شريط الأخبار
الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون" أكسيوس: مجلس السلام سيعلن خطة تعاف لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار الشرع: على إسرائيل تغيير سياساتها أبناء الصفاوي في البادية الشمالية يثمنون الخطاب الملكي السامي عشيرة البري في البادية الشمالية : خطاب الملك يمثل نبض كل أردني تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها الموافقة على تعيين أ.د. أحمد حمدان رئيسا لجامعة عمان الأهلية عمان الأهلية : خطاب الملك في الأمم المتحدة تعبير عن حماية المصالح الوطنية ودعم الشعب الفلسطيني وصيانة المقدسات

ابو طير يكتب : مهمة الوزير هذه المرة

ابو طير يكتب : مهمة الوزير هذه المرة
ماهر ابو طير
يسأل كثيرون عن أسباب عدم حدوث هدنة حتى الآن، بين الفلسطينيين وإسرائيل، خصوصا أن هناك ضغوطات عربية ودولية شديدة من أجل عقد الهدنة، دون تجاوب نهائي من الفلسطينيين، الذي يدركون "اللغم المدفون" في هكذا صفقة بشروطها المعلنة.


وزير الخارجية الأميركي يأتي إلى المنطقة، ويزور عدة دول عربية في سياق هدفين، أولهما الضغط من أجل اتمام الهدنة بكل الوسائل المتاحة لتحقيق أهداف أميركية وإسرائيلية علنية وسرية وليس حقنا لدماء الفلسطينيين التي يتم سفكها منذ تسعة أشهر دون اعتراض.

وثانيهما التهيئة لمرحلة ما بعد الهدنة، إذا حصلت، خصوصا أن إسرائيل ذاتها تريد فرض حكم محلي على مناطق معينة في غزة، وتوفير حماية للحكم المحلي وتقسيم القطاع على شكل كانتونات لكل كانتون مجموعة حاكمة، تدير كانتونها كمنطقة آمنة إسرائيليا، وهذا نمط قد يتشكل من رموز عشائرية في القطاع، أو وجهاء وشخصيات اجتماعية، أو اتجاهات تنظيمية فلسطينية ثانية من جماعة "السلام مقابل السلام" بمظلة عربية أو دور عربي مغطى بعناوين متذاكية، بما يعنيه ذلك من دور وظيفي فعلي لصالح أمن إسرائيل، بما سيؤدي أصلا إلى تقسيم القطاع، وشق البنية الاجتماعية الفلسطينية، والتسبب باقتتال داخلي بين الفلسطينيين انفسهم على خلفية تشكيل هكذا قوى محلية مخونة شعبيا، ومهددة أصلا بالقتل والتصفية من جانب الفلسطينيين انفسهم وذلك لاعتبارات سياسية ودينية وعشائرية.
والهدف من مشروع الكانتونات المحمية والمفصولة عن بعضها البعض، تأمين مجموعات حاكمة إداريا وذات نفوذ ومسلحة بشكل عادي، تتحكم بالمساعدات وحياة الغزيين في ما يمكن تسميته "المناطق الأمنة" إسرائيليا، بوجود سكان يقبلون الصيغة ولا يعترضون عليها، وعزل المجموعات السكانية الرافضة في مناطق ثانية، تمهيدا لمعاقبتها بطرق مختلفة.
هذا يعني أن مهمة الوزير هذه المرة، هي الأخطر، لانها تستهدف أمرين اثنين بشكل رئيس، ذكرتهما سابقا، وواشنطن تضغط بكل قوة لاتمام الهدنة ليس حرصا على المدنيين بل لعدة أهداف، من بينها انقاذ رئيس الحكومة الإسرائيلية وفريقه من الفضائح العالمية، خصوصا، بعد إدراج إسرائيل في قائمة العار للدول التي تستهدف الأطفال في النزاعات، وقرارات الجنائية الدولية، وما يتعلق بالرغبة بالتخفيف من أضرار الحرب على المجتمع الإسرائيلي، ومنع انشقاقه على مستوى الحكومة وبقية الاتجاهات بعد كل هذا الفشل في الحرب، ومن أجل تحقيق أهداف سياسية على مستوى الإقليم، وإعادة تموضع إسرائيل، وربما تسوية حسابات عسكرية مع دول ثانية من خلال الحرب الكلية المفتوحة، أو الحرب الجزئية المحدودة بأهدافها، إضافة إلى ما يتعلق بقرب موعد الانتخابات الأميركية ووضع الرئيس الحالي.
وسط هذه المناخات تتعثر الصفقة، لاعتبارات مختلفة، أولها أن الهدنة ليست دائمة، وهذا وقف مؤقت سيمنح إسرائيل الوقت لاستعادة الأسرى ثم العودة لإكمال الحرب في القطاع، وتنفيذ مشروع الكانتونات المعزولة، وتقسيم القطاع، وثانيهما أن إسرائيل ستبقى في القطاع ولن تنسحب منه، وثالثها أن المقاومة لن تبقى الحاكمة وفقا للمخطط الإسرائيلي، ورابعها أن اليوم التالي للحرب سيكون اسوأ بكل المعايير من الحرب ذاتها من حيث تدفق المساعدات والتحكم بالفلسطينيين وادامة الحصار، وخامسها وهو الأخطر أن وقف الحرب مؤقتا في غزة، قد يستهدف تحقيق هدف سري لإسرائيل والولايات المتحدة، أي الذهاب إلى لبنان والاستفراد به وحيدا في حرب كلية مفتوحة، أو حرب جزئية محدودة دون أي ضجيج من غزة، وهذا يعني أن من أهداف الهدنة السرية التفرغ للبنان، بما يعني هنا أن المقاومة الفلسطينية أمام اختبار سياسي وعسكري وأخلاقي أيضا لمدى تحالفها الفعلي مع المقاومة في لبنان، وهل ستوقف الحرب في غزة، وهي تعرف أن وقف الحرب سيؤدي فعليا إلى مذبحة في لبنان، وربما نشوب حرب إقليمية، بما يؤكد هنا أن وقف الحرب عبر هدنة ليس قرارا فلسطينيا، وحسب بل يخضع لجملة محددات إقليمية حساسة، تتجاوز القطاع بكثير.
في كل الأحوال الفترة المقبلة قبيل عيد الأضحى حساسة جدا، وسواء حدثت هدنة أو لم تحدث، فإننا في كل الأحوال نعبر توقيتا أكثر حساسية من كل الشهور الماضية.

الغد