شريط الأخبار
الملك يبحث مع رئيس أركان الدفاع البريطاني تعزيز الشراكة الدفاعية مجلس التعاون الخليجي تؤكد دعم اليمن ووحدة أراضيه رؤساء جامعات: تفاقم الديون بسبب ضعف الإدارة وليس التمويل السفير القضاة يلتقي مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق و المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة القوات المسلحة تجلي الدفعة 24 من أطفال غزة المرضى للعلاج في المملكة الأردن: اقتحامات الأقصى انتهاك صارخ ولا سيادة لإسرائيل على القدس إدانات عربية لقرار تحويل أراض في الضفة الغربية إلى أملاك دولة سوريا .. ضبط صواريخ وأسلحة متنوعة كانت معدّة للتهريب الملك يلتقي رئيس الوزراء البريطاني ويؤكد عمق العلاقات الأردنية البريطانية البكار يبحث في الدوحة الاستفادة من الكفاءات الأردنية الطاقة: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً محافظ الزرقاء يؤكد ضرورة التزام التجار بسلامة الغذاء وجودته الأمن العام يحتفل بيوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى في أقاليم المملكة الملك يجتمع بمسؤولين سابقين وبرلمانيين بريطانيين في لندن المهندس الشرفات : يكشف نسبة إنجاز حملة ترقيم المواشي في زراعة البادية الشمالية الشرقية وزيرة التنمية الاجتماعية ترعى مؤتمر "أوامر الحماية.. نحو استجابة وطنية فعالة" ولي العهد: مبارك لفريق الشرطة الخاصة تمثيلهم المشرف للأردن مديرية الأمن العام تتوج أبطال بطولة القائد السنوية للعام “2026” الخرابشة: لا نستطيع الحديث عن أرقام الغاز الطبيعي بالعلن صندوق الزكاة يقر عيدية 40 دينارا للأسر المنتفعة وتوزيع 12 ألف كوبون تسوق

ابو طير يكتب : مهمة الوزير هذه المرة

ابو طير يكتب : مهمة الوزير هذه المرة
ماهر ابو طير
يسأل كثيرون عن أسباب عدم حدوث هدنة حتى الآن، بين الفلسطينيين وإسرائيل، خصوصا أن هناك ضغوطات عربية ودولية شديدة من أجل عقد الهدنة، دون تجاوب نهائي من الفلسطينيين، الذي يدركون "اللغم المدفون" في هكذا صفقة بشروطها المعلنة.


وزير الخارجية الأميركي يأتي إلى المنطقة، ويزور عدة دول عربية في سياق هدفين، أولهما الضغط من أجل اتمام الهدنة بكل الوسائل المتاحة لتحقيق أهداف أميركية وإسرائيلية علنية وسرية وليس حقنا لدماء الفلسطينيين التي يتم سفكها منذ تسعة أشهر دون اعتراض.

وثانيهما التهيئة لمرحلة ما بعد الهدنة، إذا حصلت، خصوصا أن إسرائيل ذاتها تريد فرض حكم محلي على مناطق معينة في غزة، وتوفير حماية للحكم المحلي وتقسيم القطاع على شكل كانتونات لكل كانتون مجموعة حاكمة، تدير كانتونها كمنطقة آمنة إسرائيليا، وهذا نمط قد يتشكل من رموز عشائرية في القطاع، أو وجهاء وشخصيات اجتماعية، أو اتجاهات تنظيمية فلسطينية ثانية من جماعة "السلام مقابل السلام" بمظلة عربية أو دور عربي مغطى بعناوين متذاكية، بما يعنيه ذلك من دور وظيفي فعلي لصالح أمن إسرائيل، بما سيؤدي أصلا إلى تقسيم القطاع، وشق البنية الاجتماعية الفلسطينية، والتسبب باقتتال داخلي بين الفلسطينيين انفسهم على خلفية تشكيل هكذا قوى محلية مخونة شعبيا، ومهددة أصلا بالقتل والتصفية من جانب الفلسطينيين انفسهم وذلك لاعتبارات سياسية ودينية وعشائرية.
والهدف من مشروع الكانتونات المحمية والمفصولة عن بعضها البعض، تأمين مجموعات حاكمة إداريا وذات نفوذ ومسلحة بشكل عادي، تتحكم بالمساعدات وحياة الغزيين في ما يمكن تسميته "المناطق الأمنة" إسرائيليا، بوجود سكان يقبلون الصيغة ولا يعترضون عليها، وعزل المجموعات السكانية الرافضة في مناطق ثانية، تمهيدا لمعاقبتها بطرق مختلفة.
هذا يعني أن مهمة الوزير هذه المرة، هي الأخطر، لانها تستهدف أمرين اثنين بشكل رئيس، ذكرتهما سابقا، وواشنطن تضغط بكل قوة لاتمام الهدنة ليس حرصا على المدنيين بل لعدة أهداف، من بينها انقاذ رئيس الحكومة الإسرائيلية وفريقه من الفضائح العالمية، خصوصا، بعد إدراج إسرائيل في قائمة العار للدول التي تستهدف الأطفال في النزاعات، وقرارات الجنائية الدولية، وما يتعلق بالرغبة بالتخفيف من أضرار الحرب على المجتمع الإسرائيلي، ومنع انشقاقه على مستوى الحكومة وبقية الاتجاهات بعد كل هذا الفشل في الحرب، ومن أجل تحقيق أهداف سياسية على مستوى الإقليم، وإعادة تموضع إسرائيل، وربما تسوية حسابات عسكرية مع دول ثانية من خلال الحرب الكلية المفتوحة، أو الحرب الجزئية المحدودة بأهدافها، إضافة إلى ما يتعلق بقرب موعد الانتخابات الأميركية ووضع الرئيس الحالي.
وسط هذه المناخات تتعثر الصفقة، لاعتبارات مختلفة، أولها أن الهدنة ليست دائمة، وهذا وقف مؤقت سيمنح إسرائيل الوقت لاستعادة الأسرى ثم العودة لإكمال الحرب في القطاع، وتنفيذ مشروع الكانتونات المعزولة، وتقسيم القطاع، وثانيهما أن إسرائيل ستبقى في القطاع ولن تنسحب منه، وثالثها أن المقاومة لن تبقى الحاكمة وفقا للمخطط الإسرائيلي، ورابعها أن اليوم التالي للحرب سيكون اسوأ بكل المعايير من الحرب ذاتها من حيث تدفق المساعدات والتحكم بالفلسطينيين وادامة الحصار، وخامسها وهو الأخطر أن وقف الحرب مؤقتا في غزة، قد يستهدف تحقيق هدف سري لإسرائيل والولايات المتحدة، أي الذهاب إلى لبنان والاستفراد به وحيدا في حرب كلية مفتوحة، أو حرب جزئية محدودة دون أي ضجيج من غزة، وهذا يعني أن من أهداف الهدنة السرية التفرغ للبنان، بما يعني هنا أن المقاومة الفلسطينية أمام اختبار سياسي وعسكري وأخلاقي أيضا لمدى تحالفها الفعلي مع المقاومة في لبنان، وهل ستوقف الحرب في غزة، وهي تعرف أن وقف الحرب سيؤدي فعليا إلى مذبحة في لبنان، وربما نشوب حرب إقليمية، بما يؤكد هنا أن وقف الحرب عبر هدنة ليس قرارا فلسطينيا، وحسب بل يخضع لجملة محددات إقليمية حساسة، تتجاوز القطاع بكثير.
في كل الأحوال الفترة المقبلة قبيل عيد الأضحى حساسة جدا، وسواء حدثت هدنة أو لم تحدث، فإننا في كل الأحوال نعبر توقيتا أكثر حساسية من كل الشهور الماضية.

الغد