شريط الأخبار
الخارجية: وصول جثامين 9 أردنيين توفوا بحادث حافلة على طريق نويبع في مصر عراقجي يرد على الصفدي: كم يجب أن ننتظر للرد على من انتهك سيادتنا؟ الحراسيس يتلقى التهاني بمناسبة الثقة الملكية السامية بتعيينه رئيساً لهيئة الأركان المشتركة " الدكتورة شنكول قادر " مُلهمةٌ الرافدين مزجت بين سحر الفن وحكمة الاقتصاد، فبنت في الإبداع جسوراً للتواصل بين الشعوب الملك يتلقى رسالة من الفريق المتقاعد يوسف الحنيطي KAST، المدعومة بالعملات المستقرة، تطلق منصة أعمال تعمل على مدار الساعة لصالح الشركات العالمية الدكتور محمد بيان يشارك في جلسة تكتل قطاع الصناعات الدوائية والمعدات الطبية شركة Gradiant تفوز بعقد رئيسي للمياه لتطوير مجمّع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تابع لإحدى شركات الحوسبة فائقة النطاق في غرب تكساس البيئة الداعمة والخدمات المساندة.. حجر الزاوية في تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة Robo.ai Inc. تسجّل أداءً قوياً خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس مع تسجيل إيرادات تتجاوز 180 مليون دولار أمريكي ZEDEDA وVAS Limited يوقعان اتفاقية توزيع لإتاحة حلول الذكاء الطرفي في المملكة العربية السعودية تعديل السلوك لدى أطفال التوحد.. من التشخيص العلمي إلى بيئة المنزل رئيس هيئة الأركان للملك: القوات المسلحة ستبقى دوما سياج الوطن ودرعه الحصين الصناعة والتجارة تدعو مالكي مركبات JAC إلى تقديم شكاوى مصدر حكومي: الناطقة "فرح" لن تتفاعل مع الاسئلة في المرحلة الأولى الملك والعاهل البحريني يبحثان تطورات المنطقة ووقف التصعيد مصدر حكومي: الناطقة "فرح" لن تتفاعل مع الاسئلة في المرحلة الأولى رئيس مجلس النواب يعزي بضحايا حادث مصر المفجع انطلاق مهرجان الجوافة الأول في مادبا رئيس البرلمان العربي يعزي الأردن ومصر بضحايا حادث انقلاب حافلة جنوب سيناء

الناصر يكتب : الهند والسند والباكستان

الناصر يكتب : الهند والسند والباكستان

د. حازم الناصر / وزير اردني سابق / خبير دولي في مجال المياه

اندلعت في الأسابيع الماضية مناوشات عسكرية على امتداد الحدود بين الهند والباكستان وخاصة في منطقة كشمير، بعد الهجوم المسلح الذي أدى الى قتل 26 سائحا في المنطقة التي تهيمن عليها الهند، وهو أعنف هجوم من نوعه منذ ربع قرن في هذه المنطقة ذات الغالبية المسلمة. ونظرا لأهمية مياه أنهر حوض السند المتدفقة باتجاه باكستان من الناحية الزراعية والاقتصادية، لا سيما وانه يروي أكثر من ٦٠٪ من الأراضي الباكستانية، فقد قامت الهند بقطع المياه من سدي "باغليها وسلال" وتبعتها بهجمات عسكرية، مما أشعل الوضع على جانبي الحدود بمشكلة في غاية التعقيد تتصدر المياه احدى عناصرها. ويعد هذا الخرق من النزاعات القليلة جداً ان لم يكن الوحيد الذي أدى الى اندلاع حرب بسبب المياه وعادة ما يحصل توتر بين الدول وقطع علاقات دبلوماسية، لكن دون ان يصل الموضوع الى استخدام الأسلحة والهجمات العسكرية.


ويعود التوتر في هذه المنطقة الى فترة ما بعد الانسحاب البريطاني من شبه القارة الهندية عام ١٩٤٧ ونشؤ دولتي الهند والباكستان والذي بموجبه تم تقسيم الأرض والمياه واستمر النزاع والتوتر بسبب إقليم كشمير. ولحل نزاع المياه بين البلدين تم التوصل الى اتفاقية مياه نهر السند عام ١٩٦٠ والذي بموجبها تم تخصيص مياه الأنهار الشرقية (بياس ورافي وستليج) للهند، بينما حصلت باكستان على مياه الأنهار الغربية (السند وجيلوم وشيناب). ويعتبر حوض السند الأكبر في جنوب اسيا ويقع ٤٧٪ من مساحة الحوض في باكستان و٣٩٪ في الهند وما تبقى تشارك به الصين وأفغانستان، ويبلغ طول النهر أكثر من ثلاثة الالف كم وبتدفق سنوي يصل الى ما يزيد عن ٢٠٠ مليار متر مكعب سنويا اوما يعادل ثلاثة اضعاف تدفق نهر النيل الأطول في العالم.

وعلى الرغم من الاتفاقية الموقعة، الا ان التوترات والنزاعات استمرت حول حوض السند وخاصة بناء السدود على الأنهار الغربية في الهند والذي تخشى باكستان من ان تؤثر هذه السدود على حصتها المائية المتفق عليها، اذ تعتبر انهار حوض السند شريان الحياة الزراعية في باكستان وتعتمد الغالبية العظمى من محاصيلها على الري ويمكن أن يكون لأي انخفاض في تدفق المياه آثار مدمرة على الأمن الغذائي والاقتصاد في البلاد، جنبا الى جنب مع التأثير على الأنظمة البيئية نتيجة لبناء السدود.

بذلت الوساطة الدولية خلال السنوات الماضية، وخاصة البنك الدولي جهداً كبيراً لفض النزاع وإيجاد حلول مقبولة للطرفين من خلال الدبلوماسية المائية والمفاوضات الثنائية ولجان التحكيم الدولية وإجراءات بناء الثقة من خلال مشاريع مشتركة للتعاون، الا انها لم تجدي نفعاً بسبب انعدام الثقة بين الدولتين الجارتين ذات القوتين النوويتين والذي جعل توازن القوى عاملاً للتصعيد وليس للتهدئة والاتفاق والتعاون، وكما نشهد حاليا من تهديدات متبادلة بين الطرفين.

في ظل قصور القانون الدولي في معالجة مشاكل المياه المشتركة والعابرة للحدود وخاصة اتفاقية الامم المتحدة " اتفاقية قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية" والذي لم توقع عليه كل من الهند والباكستان، مع التذكير بتجربة جمهورية مصر العربية والسودان في التوجه لمجلس الامن لفض النزاع حول تأثير سد النهَضة الاثيوبي على حصتيهما من مياه نهر النيل و، حيث لم يتم اتخاذ أي قرار من المجلس بالخصوص واكتفى بدعوة الدول للتفاوض وحل النزاع بشكل سلمي.

وهنا يبدو انه لا خيار للدولتين الجارتين سوى مسار التهدئة وضبط النفس ومتعدد الأوجه، من خلال إتباع مفاوضات جديده وتعاون على اساس قانوني ملزم للجميع وبدعم من المجتمع الدولي، بحيث يتم التركيز على استخدام المیاه كأداة للتعاون لتحقيق التنمية المستدامة ضمن إطار عادل وسلمي لتقاسم المياه، ولیس كسلاح ضد أي دولة والتركيز على المصالح والمنافع وابتكار خیارات لتحقيق مكاسب متبادلة من خلال التعاون المشترك، وذلك لان خيار التصعيد العسكري والحروب لا يجلب سوى الدمار للبنية التحتية والبؤس والفقر لأهالي المنطقة الحدودية.