شريط الأخبار
مسؤول إيراني: طهران وافقت على عدم إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية 2.46 مليار دينار حجم التداول العقاري في الأردن خلال 5 أشهر رغم تراجع المبيعات الانقلاب الصيفي يصادف الاحد 21 حزيران .. ماذا يعني؟ المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولتي تهريب كمية من المواد المخدرة الصفدي ووفد وزاري في دمشق لتعزيز التعاون الأردني السوري بدء الأعمال التمهيدية والحفر لمشروع ستاد الحسين بن عبدالله الثاني الدولي في عمرة أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدا الإعلامي أحمد محمد السيد يهنئ العميد فراس محمود الرشيد بمناسبة تعيينه مديراً للعمليات والسيطرة في الأمن العام. *كرة تتدحرج... وكرامة تتعثر* مونديال 2026.. المنتخب الإنجليزي يستعيد معداته "المسروقة" أول تعليق من مدربي المغرب والبرازيل بعد التعادل في المونديال صيباري يدخل التاريخ..أول عربي يهز شباك البرازيل في المونديال جدل في إيران حول بنود مذكرة تفاهم محتملة مع واشنطن نشطاء ينظمون أسطول قوارب في بحيرة جنيف دعما لفلسطين قبيل قمة مجموعة السبع أول تريليونير في العالم ترامب يعلن توقيع اتفاق مع إيران الأحد وفتح مضيق هرمز وسط تباين في المواقف حول موعد التوقيع- (تدوينة) قبيل مباراة الأرجنتين.. سكان لورانس الأمريكية يرتدون قمصان الخضر ويعزفون نشيد “قسما” في الملاعب- (فيديوهات) معاريف: نتنياهو يفكر في الاعتزال لأول مرة.. وهذا هو المنصب الذي يضع عينه عليه لليوم التالي ملخص مباراة البرازيل والمغرب | دور المجموعات - كأس العالم FIFA 2026™ إيران.. محتجون يرفعون لافتات تطالب باستقالة رئيس البرلمان ووزير الخارجية رفضا للاتفاق

الناصر يكتب : الهند والسند والباكستان

الناصر يكتب : الهند والسند والباكستان

د. حازم الناصر / وزير اردني سابق / خبير دولي في مجال المياه

اندلعت في الأسابيع الماضية مناوشات عسكرية على امتداد الحدود بين الهند والباكستان وخاصة في منطقة كشمير، بعد الهجوم المسلح الذي أدى الى قتل 26 سائحا في المنطقة التي تهيمن عليها الهند، وهو أعنف هجوم من نوعه منذ ربع قرن في هذه المنطقة ذات الغالبية المسلمة. ونظرا لأهمية مياه أنهر حوض السند المتدفقة باتجاه باكستان من الناحية الزراعية والاقتصادية، لا سيما وانه يروي أكثر من ٦٠٪ من الأراضي الباكستانية، فقد قامت الهند بقطع المياه من سدي "باغليها وسلال" وتبعتها بهجمات عسكرية، مما أشعل الوضع على جانبي الحدود بمشكلة في غاية التعقيد تتصدر المياه احدى عناصرها. ويعد هذا الخرق من النزاعات القليلة جداً ان لم يكن الوحيد الذي أدى الى اندلاع حرب بسبب المياه وعادة ما يحصل توتر بين الدول وقطع علاقات دبلوماسية، لكن دون ان يصل الموضوع الى استخدام الأسلحة والهجمات العسكرية.


ويعود التوتر في هذه المنطقة الى فترة ما بعد الانسحاب البريطاني من شبه القارة الهندية عام ١٩٤٧ ونشؤ دولتي الهند والباكستان والذي بموجبه تم تقسيم الأرض والمياه واستمر النزاع والتوتر بسبب إقليم كشمير. ولحل نزاع المياه بين البلدين تم التوصل الى اتفاقية مياه نهر السند عام ١٩٦٠ والذي بموجبها تم تخصيص مياه الأنهار الشرقية (بياس ورافي وستليج) للهند، بينما حصلت باكستان على مياه الأنهار الغربية (السند وجيلوم وشيناب). ويعتبر حوض السند الأكبر في جنوب اسيا ويقع ٤٧٪ من مساحة الحوض في باكستان و٣٩٪ في الهند وما تبقى تشارك به الصين وأفغانستان، ويبلغ طول النهر أكثر من ثلاثة الالف كم وبتدفق سنوي يصل الى ما يزيد عن ٢٠٠ مليار متر مكعب سنويا اوما يعادل ثلاثة اضعاف تدفق نهر النيل الأطول في العالم.

وعلى الرغم من الاتفاقية الموقعة، الا ان التوترات والنزاعات استمرت حول حوض السند وخاصة بناء السدود على الأنهار الغربية في الهند والذي تخشى باكستان من ان تؤثر هذه السدود على حصتها المائية المتفق عليها، اذ تعتبر انهار حوض السند شريان الحياة الزراعية في باكستان وتعتمد الغالبية العظمى من محاصيلها على الري ويمكن أن يكون لأي انخفاض في تدفق المياه آثار مدمرة على الأمن الغذائي والاقتصاد في البلاد، جنبا الى جنب مع التأثير على الأنظمة البيئية نتيجة لبناء السدود.

بذلت الوساطة الدولية خلال السنوات الماضية، وخاصة البنك الدولي جهداً كبيراً لفض النزاع وإيجاد حلول مقبولة للطرفين من خلال الدبلوماسية المائية والمفاوضات الثنائية ولجان التحكيم الدولية وإجراءات بناء الثقة من خلال مشاريع مشتركة للتعاون، الا انها لم تجدي نفعاً بسبب انعدام الثقة بين الدولتين الجارتين ذات القوتين النوويتين والذي جعل توازن القوى عاملاً للتصعيد وليس للتهدئة والاتفاق والتعاون، وكما نشهد حاليا من تهديدات متبادلة بين الطرفين.

في ظل قصور القانون الدولي في معالجة مشاكل المياه المشتركة والعابرة للحدود وخاصة اتفاقية الامم المتحدة " اتفاقية قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية" والذي لم توقع عليه كل من الهند والباكستان، مع التذكير بتجربة جمهورية مصر العربية والسودان في التوجه لمجلس الامن لفض النزاع حول تأثير سد النهَضة الاثيوبي على حصتيهما من مياه نهر النيل و، حيث لم يتم اتخاذ أي قرار من المجلس بالخصوص واكتفى بدعوة الدول للتفاوض وحل النزاع بشكل سلمي.

وهنا يبدو انه لا خيار للدولتين الجارتين سوى مسار التهدئة وضبط النفس ومتعدد الأوجه، من خلال إتباع مفاوضات جديده وتعاون على اساس قانوني ملزم للجميع وبدعم من المجتمع الدولي، بحيث يتم التركيز على استخدام المیاه كأداة للتعاون لتحقيق التنمية المستدامة ضمن إطار عادل وسلمي لتقاسم المياه، ولیس كسلاح ضد أي دولة والتركيز على المصالح والمنافع وابتكار خیارات لتحقيق مكاسب متبادلة من خلال التعاون المشترك، وذلك لان خيار التصعيد العسكري والحروب لا يجلب سوى الدمار للبنية التحتية والبؤس والفقر لأهالي المنطقة الحدودية.