شريط الأخبار
وفاة و3 إصابات بتدهور مركبة في إربد "الأمانة": وضع إشارة ضوئية في دوار التطبيقية يحتاج 3 أسابيع لشهر الولايات المتحدة تغلق قنصليتها في الباكستان عراقجي: الصين "صديق مقرب" قمة أردنية قبرصية يونانية في عمّان اليوم حالة الطقس الأربعاء- تفاصيل مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي الطراونة والصعوب* الملك والرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني يعقدون قمة ثلاثية في عمّان الأربعاء الحديد ناطقًا إعلاميًا في "الأمانة" خلفًا للرحامنة خلاف بين وزيرين .. والرد : "أنا لا أعمل لديك" وزير الحرب الأميركي: لا نسعى إلى مواجهة بشأن مضيق هرمز تركيا والسعودية تتجهان لإلغاء التأشيرات وتعزيز التعاون لمساعدة الفلسطينيين.. السعودية تسلم "الأونروا" 2 مليون دولار روسيا تقطع الإنترنت المحمول في موسكو قبيل عرض النصر إسرائيل مستعدة لاستخدام "كامل سلاح الجو" ضد إيران إذا لزم الأمر تمديد اعتقال ناشطَين من "أسطول الصمود" حتى الأحد أمريكا لمواطنيها في العراق: غادروا فورًا خريسات: إنشاء منصة لمنح المزارعين هويات رقمية جولة مشاورات سياسية بين الأردن وبولندا في عمّان توقيف مدير منطقة بأمانة عمّان واثنين آخرين 15 يومًا بجناية الرشوة

المنعة الوطنية تبدأ من المجتمعات: فما دور حكومة حسّان؟!*

المنعة الوطنية تبدأ من المجتمعات: فما دور حكومة حسّان؟!*
القلعة نيوز:

د. عبدالله حسين العزام

عقد مجلس الوزراء، أمس الإثنين، جلسته الثامنة في المحافظات، وهذه المرة من محافظة الطفيلة جنوب غرب المملكة، ضمن نهج الجلسات الميدانية التي تتبناها الحكومة في محاولة لتعزيز التواصل مع الأطراف والمجتمعات المحلية؛ وخلال الجلسة، تناول رئيس الوزراء جعفر حسان مصطلح بالغ الأهمية وهو: "المنعة الوطنية"، معتبراً أن "المنعة تبدأ من المجتمعات، وتتعمق بالتفافنا جميعًا حول الهدف الوطني الكبير، بأن يبقى الأردن قوياً، عزيزاً، كريماً، يواصل مسيرته بكل تفاؤل وثقة وتصميم".

لا بدّ من الإشارة إلى أن مصطلح"المنعة الوطنية" من أبرز مصطلحات الأمن الوطني الحديث ورغم أهمية هذا التصريح، فإن المصطلح ذاته يقتضي قراءة أعمق وسياقًا أوضح سيما وأن دولة الرئيس ربطه بموضوع الاتفاف حول الهدف الوطني الكبير. المنعة الوطنية ليست شعاراً يُرفع في الخطابات، ولا يقوم على قدرات بعينها، بل هي منظومة متكاملة تقوم على قدرة المجتمع والدولة معاً على التكيّف مع التحديات والصدمات، سواء كانت سياسية، اقتصادية، بيئية أو صحية...، وهي بمثابة تعبير عن استقرار داخلي يُبنى على الثقة والتماسك، لا على الأمان الظاهري أو الشعارات العابرة أو التسكين العام!.

صحيح أن المنعة تبدأ من المجتمعات الواعية، المتعلمة، والقادرة على التفاعل البنّاء، إلا أن هذا لا يُعفي الحكومة من دورها الجوهري؛ فالمنعة لا تتحقق في بيئة تفتقر إلى العدالة، أو في ظل سياسات اقتصادية تثقل كاهل المواطن وتعمّق فجوة الثقة وفجوة نفسية بين الدولة والمجتمع؛ وهنا يُطرح السؤال الجوهري: ما هو الدور العملي للحكومة في تهيئة هذا المناخ؟

أولًا: يجب على الحكومة أن تبتعد عن السياسات الاقتصادية الخانقة، التي تُفسَّر شعبياً باعتبارها "تجويعًا ممنهجًا"، في المقابل يرى بأم عينه بذخ المسؤول الذي لا يليق بمرحلة حساسة تتطلب التواضع الوطني والانضباط العام، فيما المواطن يبحث عن الحد الأدنى من حقوقه المشروعة من الأمن الغذائي والصحي والتعليمي والعيش الكريم، إضافة إلى ضرورة ضبط مسألة الأسعار في الأسواق وحالات التفاوت بين منطقة وأخرى، وتوفير الحماية الاجتماعية، وتثبيت منظومة الأمان الاقتصادي التي هي شروط أولية لأي منعة وطنية حقيقية صادقة.!

ثانياً: يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي مراجعة القوانين الناظمة للعمل الإعلامي، وعلى رأسها قانون الجرائم الإلكترونية، الذي ينبغي أن يكون أداة لحماية المجتمع ومؤسساته ومواردها من الاعتداء من هنا أو هناك، لا لقمع الرأي أو تحجيم النقد وإعادة دوره الحقيقي في المؤسسات والشارع، فبناء وعي مجتمعي ناقد، حر، وواعٍ، هو أحد أركان المنعة، لا تهديد لها.

ثالثاً: العدالة وتكافؤ الفرص ليستا شعارات، بل مؤشرات ملموسة على ثقة المواطن بالدولة، فمتى يشعر المواطن أن القانون يُطبّق على الجميع دون تمييز، وأن حقوقه مصونة، فإن مناعته النفسية والاجتماعية تتعزز، وبالتالي تصبح الدولة أقوى وأكثر تماسكًا.

رابعًا: من المهم أن تُبنى سرديات وطنية، تتجاوز الانتماءات الضيقة والاصطفافات المناطقية، والتعيينات التحاصصية، وتكرّس الشعور بالهوية الوطنية الأردنية والمصير المشترك.

وأخيراً، تقاس كفاءة الحكومة بمدى استجابتها السريعة والشفافة للأزمات، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو إدارية. فالإفصاح والمكاشفة والمساءلة هي أدوات الثقة، لا مجرد إجراءات بيروقراطية.

في النهاية، نعم، تبدأ المنعة من المجتمعات، لكنها لا تكتمل من دون حكومة فاعلة، عادلة، وقادرة على قراءة الواقع بموضوعية ومسؤولية ومصداقية، فالمواطن الواعي، المسنود بدولة عادلة، والانتقال من الخطاب إلى الفعل الحقيقي الملموس ومن إدارة التحديات إلى البناء كأولوية وجودية تستدعي حشد الطاقات وتغليب المصلحة العامة هو الحصن الأول في وجه الأزمات والتحديات بمستوييها الداخلي والخارجي، لأن الوطن لا يبنى بالخرسانة فقط بل بالعدالة والانتماء والكرامة وجميع ما ذكر الخط الأخير في معركة البقاء والاستقرار والصمود الوطني.