شريط الأخبار
قطر تتصدى لهجوم صاروخي إيراني دون خسائر وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفيتنامي الأردن يعزي الإمارات باستشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة رئيس مجلس النواب: أولويتنا حفظ مصالح المواطنين في قانون الضمان خبراء : الأردن يؤكد تضامنه مع الدول العربية ويرفض الاعتداءات الإيرانية غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان قتيلان بسقوط طائرة عمودية في الإمارات حسان يوجِّه بمراقبة الأسواق والأسعار ومنع الاحتكار: تطبيق القانون بحزم تركيا: دفاعات الناتو تسقط ثاني صاروخ منذ بدء الحرب قادم من إيران طهران: إيران مقبرة الأعداء .. ولا جدوى للحديث عن وقف الحرب السوق المحلية تشهد وفرة بالسلع والمواد الغذائية ارتفاع عدد شهداء قطاع غزة الى 72133 منذ بدء العدوان الإسرائيلي 2023 ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 30% على خلفية الحرب بالشرق الأوسط تمديد ولاية البرلمان اللبناني لعامين الإسعاف الإسرائيلي: 41 مصابا اليوم معظمهم خلال التدافع إلى الملاجئ لاريجاني: تعيين مرشد جديد لإيران أحبط واشنطن وتل أبيب الأردن يقود التضامن العربي ضد الاعتداءات الإيرانية: موقف حازم لحماية السيادة والأمن الإقليمي محافظة: قانون التربية والتعليم 2026 يهدف لتحسين جودة التعليم البريد الأردني الطرود البريدية وطرود التجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي وطبيعي الملك يشارك في اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي مع قادة من الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة

بني مصطفى تكتب : الخصوصية الأسرية في عصر الانكشاف

بني مصطفى تكتب : الخصوصية الأسرية في عصر الانكشاف
الدكتورة مرام بني مصطفى / الاستشارية النفسية والتربوية
بعد شجار كبير بين الزوجين ، انفعل الأب وأصبح يروي تفاصيل خلافه مع زوجته على وسائل التواصل الاجتماعي وهو منزعج ومتضايق من أعمال قامت بها زوجته وبعد هذا أصبح المجتمع يتنقال هذه الأخبار و التفاصيل من خلال المنشورات او من خلال الفيديوهات وهذا الأمر كان يضايق الأولاد ويشعرهم بالإحراج في البيت والمدرسة والمجتمع بأكمله. في اليوم التالي، نشرت أخت الزوج على "فيسبوك” منشورًا غامضًا تلمّح فيه إلى خيانة الثقة بين الزوجين. انتشرت القصة بسرعه، وبدا الزوجان يفقدان احترامهما أمام أولادهما وأمام المجتمع. لم يكن الخلاف الزوجي هو المشكلة الحقيقية، بل تسريب الخصوصية والفضفضة التي بغير مكانها و وقتها وعدم مراعاة مشاعر الابناء تصل بينا إلى مكان قد لا نتوقعه.

لم تعد الخصوصية الأسرية تُهدد فقط من داخل البيت، بل بات الخطر الأكبر من نشر أسرار الحياة الخاصة أمام الأقارب، والمعارف، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي. فبين جلسات النميمة العائلية، ومنشورات "الفضفضة” الإلكترونية، تضيع الأسر وتُفكك العلاقات، ويُستخدم الألم الشخصية كمادة للتسلية أو للانتقام.

أن البعد النفسي والاجتماعي لتسريب خصوصيات الأسرة
أولا اهتزاز الصورة أمام الأطفال:
عندما يسمع الطفل أحد والديه يتحدث بسوء عن الطرف الآخر أمام الآخرين، يُصاب بارتباك داخلي. وفقًا لنظرية الارتباط العاطفي لـ”جون بولبي”، فإن الطفل يحتاج إلى صورة مستقرة عن والديه ليشعر بالأمان. أما إذا اهتزت هذه الصورة بسبب التحقير العلني أو فضح الأسرار، فإن الطفل يفقد الثقة بالأسرة أولاً وبالعلاقات عامة لاحقًا.
2. المراهقون وفقدان الانتماء الأسري:
المراهق عندما يرى أسرته تتعرض للسخرية أو تفضح مشاكلها في العلن، يبدأ في الانفصال نفسيًا عنها. يشعر بالعار من عائلته، ويميل إلى الانعزال أو التمرد. أشارت دراسة منشورة في 2020Journal of Adolescent إلى أن المراهقين الذين تعرضوا لتجارب "انكشاف أسرار الأسرة” أظهروا مشكلات في التكيف الاجتماعي والثقة بالنفس.
3. تشويه سمعة الأسرة في المجتمع:
نشر مشاكل الأسرة، حتى لو كانت تافهة، يُضعف صورة العائلة أمام المجتمع. في ثقافتنا العربية، تعتبر "سترة البيت” قيمة جوهرية، والنيل منها يؤدي إلى انهيار في العلاقات الاجتماعية وفقدان الدعم المجتمعي عند الحاجة.
4. الضغط النفسي الناتج عن "الفضائح الرقمية”:
عندما تُنشر المشاكل على منصات مثل فيسبوك أو الإنستقرام فإنها لا تُنسى بسهولة. يبقى الأثر النفسي قائمًا، ويصعب تجاوزه حتى لو تم حل المشكلة داخليًا. أظهرت دراسة لـ”APA"الجمعية الأمريكية لعلم النفس) أن الأفراد الذين يُفصحون عن خلافاتهم الزوجية على الإنترنت يعانون من مستويات أعلى من القلق والاكتئاب، مقارنة بمن يحافظون على خصوصية علاقاتهم.


ليس كل مشاركة تُعد خرقًا للخصوصية، ولكن هناك خطًا رفيعًا بين طلب النصيحة وفضح العلاقة. الحديث عن الخلافات الزوجية أمام الناس دون هدف بنّاء أو دون وجود مختص، يُعد سلوكًا مؤذيًا نفسيًا واجتماعيًا، قد يُضر بالعلاقة أكثر مما ينفعها.

أن للأهل في ترسيخ ثقافة الخصوصية:
• عدم الحديث عن مشكلات الأسرة أمام الأبناء أو الغرباء.
• عدم نشر التفاصيل الشخصية عبر وسائل التواصل حتى ولو بغرض الفضفضة.
• تعليم الأبناء احترام أسرار البيت منذ الطفولة، وعدم مشاركة كل ما يحدث خارج جدرانه.
• اللجوء إلى مستشارين نفسيين مختصين عند الحاجة، بدلاً من الأقارب أو الإنترنت.

الخصوصية ليست جدارًا نمنع به الضوء، بل غطاء نحفظ به كرامة العلاقة وسلامة الأبناء. إن نشر تفاصيل الحياة الخاصة أمام المجتمع أو على وسائل التواصل قد يُشبع لحظة من الغضب أو الحاجة للانتصار، لكنه يترك جرحًا دائمًا في قلوب أفراد الأسرة، خاصة الأطفال والمراهقين. لنحفظ أسرنا، ونعلّم أبناءنا أن الأسرار التي تُروى خارج البيت قد تكون بداية انهياره