شريط الأخبار
حلفاء ... ولكن قرايا ومقاطيع المبادرة العشائرية الأردنية (41) تمديد تأجيل انتخابات المجالس البلديَّة وانتخابات مجلس أمانة عمَّان الكبرى لمدَّة ستَّة شهور دولة جعفر حسان يُخمد زوبعة! ولكن ماذا بعد؟.. لو توقفنا عند الحقيقة... النائب النواصرة يسأل "وزير التربية" عن مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي الجديد - وثيقة الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا عودة نقاشات قانون الضمان الاجتماعي بعد الاطاحة بوزير العمل ضغط على الخلايلة للترشح لرئاسة النواب .. والنائب يقرأ المشهد مشاهد مأساوية وعودة آمنة : شهادات أردنيين بعد إجلائهم من فنزويلا حركتك الإيجابية.... الوزير البكار: سأبقى جندياً مخلصاً للدولة والحكومة السفير الفنزويلي: مواقف الأردن الإنسانية ستبقى راسخة في ذاكرة الشعب الفنزويلي أجواء صيفية معتدلة حتى الأربعاء *"من مجانية المجد إلى تجارة العبيد": من قتل التعليم الحكومي في الأردن؟* عمان الاهلية... عندما تنافس جامعة أردنية نخبة العالم

عندما يصبح صاحب الخراب الفكري حكيمًا… والمناصب العليا غطاءً للفساد

عندما يصبح صاحب الخراب الفكري حكيمًا… والمناصب العليا غطاءً للفساد
عندما يصبح صاحب الخراب الفكري حكيمًا… والمناصب العليا غطاءً للفساد

القلعة نيوز:

في زمن تتبدل فيه القيم، لم يعد الغريب أن ترى من هدم العقول، وأفسد الفكر، وأشاع الرداءة، يُقدَّم للناس على أنه حكيم وأستاذ للأجيال وقدوة. في زمن كهذا، يمكن للخراب الفكري أن يرتدي ثوب الحكمة، وللكذب أن يتزين بعمامة الصدق، وللخيانة أن تُسوَّق على أنها وفاء. هنا، يصبح الخطر مضاعفًا، لأن السمّ لا يُسكب في الكأس علنًا، بل يُقدَّم في قدح من ذهب.

في أوطانٍ أنهكها الصمت، قد يتحول صاحب الخراب الفكري إلى حكيم، والفاسد إلى صاحب هيبة ومقام. من يسرق والده – ويغدر بثقة من ائتمنوه، يجد نفسه بعد حين متربعًا على كرسي إدارة عليا، يحيط به المصفقون، ويتسابق المنافقون لمدحه، ويغرقونه بألقاب صاحب البصيرة والوجيه وسديد الرأي. الخطيئة الكبرى أن أبناءه من بعده يتباهون به، يفاخرون بأنه كان وجيها وحكيما وصاحب بصيرة ، متناسين أن إرثه الحقيقي هو النهب والتسلط والغدر، لا المجد.

بعض رؤساء الإدارات العليا اليوم يمثلون هذا النموذج المظلم، حيث تتحول المناصب إلى مزرعة خاصة، والشعب إلى خدم لسلطانهم. هنا، تنقلب الموازين، فيُكافأ الفساد ويُهمّش الشريف، ويصبح الغش مهارة، والخيانة فطنة، والتملق ذكاءً اجتماعيًا. هذه الثقافة المريضة تورث الأجيال القادمة قناعةً أن الطريق إلى القمة لا يمر عبر النزاهة، بل عبر دهاء السرقة ولباقة الكذب.

ولهذا، فإن الواجب الأخلاقي والوطني يحتم علينا كمجتمع ناضج الفكر ،أن نكسر هذه الحلقة المعيبة، وأن نرفض تمجيد الفاسد مهما علا شأنه أو تزين بالألقاب. لا يجوز أن نصنع للأمة أصنامًا من الطين الملوث، ولا أن نربي أبناءنا على الانبهار بمن سرق قوتهم ونهب مستقبلهم. المحاسبة ليست خيارًا، بل ضرورة لحماية ما تبقى من القيم، واستعادة هيبة الدولة وعدالة المجتمع. يجب أن يعرف كل من يجلس على كرسي المسؤولية أن التاريخ لا يرحم، وأن ألسنة المديح التي تلمّع اليوم صورته، قد تتحول غدًا إلى شهادات إدانة في حقه. أمةٌ تكرم فاسديها، تهدم بيديها جدار عزتها، وأمةٌ تحاسبهم وتفضحهم، تكتب مستقبلها بأحرف من نور.

وفي النهاية :حين يصبح صاحب الخراب الفكري حكيمًا، ويتحوّل الفاسد إلى قدوة، فاعلم أن الأمة قد وضعت ثقتها في غير مكانها.

د. مفلح الزيدانين