شريط الأخبار
الموافقة على تعديل نظام الأبنية والتَّنظيم في مدينة عمَّان نظام معدِّل لنظام التَّنظيم الإداري لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية حلفاء ... ولكن قرايا ومقاطيع المبادرة العشائرية الأردنية (41) تمديد تأجيل انتخابات المجالس البلديَّة وانتخابات مجلس أمانة عمَّان الكبرى لمدَّة ستَّة شهور دولة جعفر حسان يُخمد زوبعة! ولكن ماذا بعد؟.. لو توقفنا عند الحقيقة... النائب النواصرة يسأل "وزير التربية" عن مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي الجديد - وثيقة الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا عودة نقاشات قانون الضمان الاجتماعي بعد الاطاحة بوزير العمل ضغط على الخلايلة للترشح لرئاسة النواب .. والنائب يقرأ المشهد مشاهد مأساوية وعودة آمنة : شهادات أردنيين بعد إجلائهم من فنزويلا حركتك الإيجابية.... الوزير البكار: سأبقى جندياً مخلصاً للدولة والحكومة السفير الفنزويلي: مواقف الأردن الإنسانية ستبقى راسخة في ذاكرة الشعب الفنزويلي أجواء صيفية معتدلة حتى الأربعاء

كُتّاب التدخل السريع... عندما يسبق التأويل الحقيقة

كُتّاب التدخل السريع... عندما يسبق التأويل الحقيقة
الدكتور نسيم أبو خضير
في زمن تتدفق فيه الأخبار بسرعة البرق ، لم يعد التحدي في الوصول إلى المعلومة فحسب ، بل في القدرة على التمييز بين الحقيقة والتأويل ، وبين الخبر والتحليل المتسرع ، وبين القراءة الموضوعية للأحداث ومحاولات صناعة الإثارة على حساب الوقائع .
لقد برزت في السنوات الأخيرة فئة من الكتّاب والمعلقين الذين يمكن وصفهم بـ " كُتّاب التدخل السريع " ، أولئك الذين لا ينتظرون اكتمال الصورة ، ولا يتريثون لمعرفة الأسباب الحقيقية للأحداث ، بل يسارعون إلى بناء الإستنتاجات ، وإطلاق التكهنات ، ورسم السيناريوهات التي غالباً ما تفتقر إلى الدقة والموضوعية .
فبمجرد حدوث أي تغيير إداري ، أو صدور قرار تنظيمي ، أو إنتقال مسؤول من موقع إلى آخر ، أو غياب شخصية عامة عن مناسبة ما ، تبدأ عجلة التأويل بالدوران ، وتتحول المسألة من حدث عادي قد تحكمه ظروف شخصية أو إعتبارات إدارية أو ترتيبات بروتوكولية إلى مادة خصبة للتحليلات التي تحمل في طياتها الشكوك والتفسيرات المتعجلة .
إن الخطورة لا تكمن في التحليل ذاته ، فالتحليل حق مشروع وممارسة إعلامية محترمة عندما يستند إلى المعلومات والحقائق ، وإنما تكمن في تحويل الظنون إلى حقائق ، والتكهنات إلى أخبار ، والإحتمالات إلى إستنتاجات نهائية يتم تقديمها للرأي العام على أنها وقائع مؤكدة .
وهؤلاء لا يكتفون بقراءة الحدث ، بل يسعون إلى تحميله ما لا يحتمل ، فيصبح الغياب رسالة خفية ، والحضور مؤشراً سياسياً ، والصمت موقفاً ، والتغيير الإداري أزمة ، والقرار الروتيني حدثاً إستثنائياً ، وكأن الدولة تدار بالإشارات والتلميحات لا بالمؤسسات والقوانين والإجراءات .
والنتيجة أن جزءاً من الرأي العام يجد نفسه أمام سيل من الروايات المتناقضة التي تزرع الحيرة وتغذي الشكوك وتفتح أبواب الإشاعات ، في الوقت الذي تحتاج فيه المجتمعات إلى إعلام مسؤول يعزز الوعي ويقدم المعلومة الدقيقة ويضع الأحداث في سياقها الطبيعي .
إن الدول الراسخة لا تُقاس بحجم الشائعات التي تُطلق حولها ، بل بقدرتها على الإستمرار والعمل والإنجاز رغم الضجيج . كما أن الشخصيات العامة لا ينبغي أن تكون مادة دائمة للتكهنات والتحليلات غير المستندة إلى مصادر موثوقة ، فالمواقع تتغير ، والمسؤوليات تتبدل ، والظروف الشخصية والعملية تتنوع ، وهذه أمور طبيعية في حياة المؤسسات والدول .
إن المهنية الإعلامية الحقيقية تبدأ من إحترام عقل المتلقي ، ومن الإيمان بأن الكلمة أمانة ، وأن الكاتب ليس مطالباً بأن يكون أول من يعلق على الحدث ، بل أن يكون الأكثر دقة وموضوعية في قراءته . فالتسرع قد يصنع ضجة مؤقتة ، لكنه لا يصنع مصداقية ، أما التروي والتحقق فيصنعان الثقة التي تبقى وتدوم .
ويبقى السؤال الأهم : هل نريد إعلاماً يفسر كل شيء بمنطق الشك والتأزيم ، أم إعلاماً يوازن بين حق الناس في المعرفة وواجب المسؤولية المهنية ؟ .
إن الأوطان تحتاج إلى أقلام واعية تدرك أن دورها ليس إشعال الأسئلة حيث لا توجد أسئلة ، ولا صناعة الأزمات حيث لا توجد أزمات ، بل الإسهام في بناء وعي عام قائم على الحقيقة والإنصاف وإحترام المؤسسات .
فالكلمة قد تكون جسراً للمعرفة ، وقد تتحول إلى معول هدم عندما تُستخدم لإثارة الشكوك دون دليل ، وعندها يصبح التدخل السريع في الكتابة أسرع من الحقيقة نفسها ، لكنه لا يكون أقرب إليها .