شريط الأخبار
الموافقة على تعديل نظام الأبنية والتَّنظيم في مدينة عمَّان نظام معدِّل لنظام التَّنظيم الإداري لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية حلفاء ... ولكن قرايا ومقاطيع المبادرة العشائرية الأردنية (41) تمديد تأجيل انتخابات المجالس البلديَّة وانتخابات مجلس أمانة عمَّان الكبرى لمدَّة ستَّة شهور دولة جعفر حسان يُخمد زوبعة! ولكن ماذا بعد؟.. لو توقفنا عند الحقيقة... النائب النواصرة يسأل "وزير التربية" عن مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي الجديد - وثيقة الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا عودة نقاشات قانون الضمان الاجتماعي بعد الاطاحة بوزير العمل ضغط على الخلايلة للترشح لرئاسة النواب .. والنائب يقرأ المشهد مشاهد مأساوية وعودة آمنة : شهادات أردنيين بعد إجلائهم من فنزويلا حركتك الإيجابية.... الوزير البكار: سأبقى جندياً مخلصاً للدولة والحكومة السفير الفنزويلي: مواقف الأردن الإنسانية ستبقى راسخة في ذاكرة الشعب الفنزويلي أجواء صيفية معتدلة حتى الأربعاء

الحجايا يكتب: حين تُصادَر المرشّات... هناك من يصادر الأمل؟

الحجايا  يكتب: حين تُصادَر المرشّات... هناك من يصادر الأمل؟
القلعة نيوز: الشيخ محمد الزبون الحجايا

ليس أخطر على الأوطان من الفقر، إلا أن يشعر الفقير أن باب الرزق الذي فتحه بيديه قد أُغلق في وجهه دون أن يجد بابًا آخر.
في الهاشمية والحسا وغيرهما من المناطق التي أنهكتها البطالة وضيق الحال، لم تكن المرشّات المائية بالنسبة لكثير من الناس مجرد أدوات عمل، بل كانت نوافذ صغيرة يطل منها رب الأسرة على الكرامة. لم تكن قصورًا ولا شركات عابرة للقارات، بل مشاريع متواضعة يحرسها التعب، ويسقيها الأمل، ويقتات منها أطفال ينتظرون رغيفًا حلالًا آخر النهار.
وحين تأتي الجهات المختصة لمصادرة هذه الأدوات أو تعطيلها بحجة المخالفة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس: هل توجد مخالفة أم لا؟ بل: هل استُنفدت كل الوسائل التي تسبق المصادرة؟ وهل أُخطر الناس؟ وهل مُنحوا فرصة لتصويب أوضاعهم؟ وهل وُجدت بدائل تحفظ القانون وتحفظ لقمة العيش معًا؟
فالقانون وُجد لتنظيم الحياة، لا لخنقها. وُجد لحماية المجتمع، لا لزيادة اختناقه. وما قيمة تطبيق النص إذا تحوّل في نظر المواطن إلى سوط يهبط على ظهره كلما حاول أن يقف على قدميه؟
إن الدولة القوية لا تُقاس بعدد ما تغلق من أبواب، بل بعدد ما تفتح من نوافذ. ولا تُقاس بقدرتها على المصادرة، بل بقدرتها على إيجاد الحلول. فالمواطن الذي يبحث عن رزقه في حر الصيف وبرد الشتاء، ويكافح ليطعم أبناءه، هو مشروع استقرار وطني، لا ملف مخالفة فقط.
والمفارقة الساخرة أن بعض الشباب إذا جلس عاطلًا عن العمل سألناه: لماذا لا تعمل؟ وإذا ابتكر لنفسه مصدر دخل متواضعًا، سألناه: لماذا تعمل بهذه الطريقة؟ وكأن المطلوب منه أن يبقى معلقًا بين بطالة لا تُحتمل، وفرصة لا يُسمح لها أن تكتمل!
إن المسؤول الحكيم لا يرى المرشّة مجرد آلة، بل يرى خلفها أسرة كاملة. يرى أقساطًا مدرسية، وفواتير كهرباء، واحتياجات يومية، وأطفالًا لا يفهمون لغة التعليمات الإدارية بقدر ما يفهمون لغة الخبز.
ومن هنا فإن المطلوب ليس التهاون مع المخالفات إن وُجدت، ولا تجاوز القانون، بل التحقق من قانونية الإجراءات المتخذة، ومراجعتها بشفافية، وبيان الأساس القانوني الذي استندت إليه، والتأكد من سلامة الإخطار والإنذار ومنح مهلة لتصويب الأوضاع، ثم البحث الجاد عن بدائل عملية تحفظ النظام العام وتحفظ في الوقت ذاته حق الناس في السعي إلى الرزق.
فالاحتقان لا يولد من القانون العادل، بل من الشعور بانعدام العدالة. والحقد على المؤسسات لا ينشأ من التنظيم، بل من الإحساس بأن المواطن هو الحلقة الأضعف دائمًا. أما الولاء والانتماء فينموان حين يشعر الإنسان أن دولته تمسك بيده لا بعنقه، وتفتح له باب العمل قبل أن تغلق عليه باب المخالفة.
إن الوطن لا يحتاج إلى كسر عزائم أبنائه، بل إلى استثمارها. ولا يحتاج إلى إطفاء شموع صغيرة تقاوم العتمة، بل إلى حماية ضوئها وتنظيمه.
فإذا كانت هناك مخالفة، فليكن العلاج تصويبًا قبل العقوبة، وتنظيمًا قبل المصادرة، وبديلًا قبل الإغلاق.
لأن المرشّة المصادَرة قد تكون في نظر البعض قطعة حديد، لكنها في نظر صاحبها قصة كفاح كاملة، وفي نظر أطفاله رغيف خبز، وفي نظر الوطن مواطنٌ اختار العمل الشريف بدل أن تبتلعه طرق الضياع.