شريط الأخبار
وزارة الإدارة المحلية تحذّر من تشكل السيول ليلة الخميس على الجمعة الزراعة : أمطار الخير تعزز الإنتاج الزراعي وتدعم الثروة النباتيةً بالمملكة ترامب أمنيتي في العام الجديد "السلام على الأرض" تركيا.. تساقط كثيف للثلوج وارتفاعها يصل إلى 1.5 متر (صور + فيديو) أمين عام وزارة الإدارة المحلية يتفقد جاهزية بلدية جرش للأحوال الجوية السائدة منطقة صما تسجل أعلى هطولا مطريا الخميس .. والأمطار مستمرة محافظ الكرك: خطة طوارئ للتعامل مع المنخفضات الجوية الأشغال تؤكد استمرار جهودها في إسناد بلدة "العراق" بالكرك رغم حالات الاعتداء على كوادرها أبو السمن يشيد بدور نقابة المقاولين بتشكيل غرف طوارئ لمواجهة الظروف الجوية "النقل النيابية" تتفقد مشاريع وزارة النقل والخط الحديدي الحجازي الجرائم الإلكترونية تُحذّر من منصات التداول الوهمية غير المرخّصة سوريا تتهم "داعش الإرهابي" بالتخطيط لاستهداف كنائس خلال احتفالات رأس السنة محافظ جرش يتابع جاهزية فرق الطوارئ خلال المنخفض الجوي 2025.. ولي العهد نقل للأردن تكنولوجيا المستقبل وأعلن عن توثيق السَّردية الأردنية دخول النظام المعدّل للمركز الوطني لتطوير المناهج والتقويم حيّز التنفيذ ​"الأشغال" تنهي صيانة جزء حيوي من الطريق الصحراوي قبل شهرين من الموعد الأرصاد: الهطولات المطرية تتركز شمالاً ووسطاً وتشتد ليلاً جريمة تهزّ معان: شقيق يطعن شقيقته ويسلب مصاغها الذهبي المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات يعرض إنجازاته لعام 2025 الأردن يعزي بضحايا حادثة حريق منتجع تزلّج في سويسرا

المال والنتيجة علينا": تصريحات تفضح تدخلات انتخابية وتستفز الذاكرة الأردنية

المال والنتيجة علينا: تصريحات تفضح تدخلات انتخابية وتستفز الذاكرة الأردنية
المال والنتيجة علينا": تصريحات تفضح تدخلات انتخابية وتستفز الذاكرة الأردنية

القلعة نيوز:
بقلم: احمد عبدالباسط الرجوب

باحث وكاتب استراتيجي – الاردن

لا يكاد يمر وقت على الساحة السياسية الأردنية إلا وتبرز تصريحات وروايات من الماضي تثير استفهامات الرأي العام وحيرته حول ما حدث في منعطفات حاسمة من تاريخنا السياسي. التصريحات الأخيرة التي تبادلها شخصيات سياسية رفيعة المستوى، وشغلت مناصب مؤثرة في عملية صنع القرار، بشأن تدخلات مزعومة في الانتخابات النيابية، ليست مجرد حكايات من التاريخ، بل تمثل إشكاليات راهنة تمس جوهر العملية الديمقراطية وتتطلب موقفاً جاداً.

وفي وقت يشهد فيه الإقليم أحداثاً مصيرية، وتصريحات متطرفة من قادة الاحتلال الإسرائيلي الذين لا يخفون أحلام التوسع وإقامة "إسرائيل الكبرى" على حساب الأراضي العربية، نجد أن جزءاً من طاقتنا السياسية والاعلامية لا تزال تُهدر في سواليف الحارات ومناكفات الماضي، بينما الخطر الوجودي يتربص على حدودنا. هذا الانزياح عن الأولويات الوطنية والاستراتيجية هو ترف لا يمكن تحمله في هذه المرحلة الدقيقة.

ما تم الكشف عنه من روايات حول منع ترشح أحدهم أو تشجيعه آخر تحت عنوان "المال والنتيجة علينا" – بغض النظر عن دقة التفاصيل أو نوايا القائلين – يضعنا أمام معضلتين أساسيتين: الأولى، أخلاقية وسياسية، وتتعلق بممارسات كان من المفترض أن تكون قد أصبحت من الماضي مع تقدم الدولة وترسخ مؤسساتها. والثانية، تتعلق بثقة المواطن الأردني في منظومة الحكم وفعالية الإصلاح السياسي الذي يُدعى إليه.

في هذا السياق، لا يمكن التعامل مع هذه التصريحات وكأنها مجرد أحاديث إعلامية عابرة. إنها إشارات تحذيرية قوية إلى ضرورة "فتح الملف" وليس "طي الصفحة". فالمجتمع الذي يتطلع إلى المستقبل لا يمكنه البناء على أسس مهزوزة أو ذاكرة مليئة بالأسئلة دون إجابات. إن مصداقية أي إصلاح قادم رهينة بكيفية تعامله مع أخطاء الماضي، ليس بروح الانتقام، ولكن بروح المساءلة والشفافية لاستخلاص العبر واستعادة الثقة.

ثمة مفارقة عجيبة في أن يصبح أولئك الذين كانوا في قلب عملية صنع القرار، والممثلين البارزين للسياسات السابقة، أكثر المنتقدين حدّة للفترة التي كانوا هم وجوهاها الأساسيين. هذه "الانعطافة النضالية" المفاجئة، حتى وإن كانت مشروعة في إطار تطور الأفكار، فإنها تترك لدى المواطن العادي شعوراً بالحيرة وعدم المصداقية. فكيف يمكن تفسير التناقض بين من كان جزءاً من المشكلة وأصبح فجأة حامل لواء الحل؟ أليس في هذا استخفافاً بذكاء الرأي العام وذاكرته؟

إن الشارع الأردني، بكل فئاته، لا يحتاج إلى خطابات استغراب أو اتهامات متبادلة تزيد من الهوة بينه وبين مؤسساته. بل هو بحاجة إلى إجراءات عملية تعيد بناء الثقة. الخطوة الأولى والأكثر إلحاحاً هي الدعوة إلى تحقيق شفاف ومحايد للتحقيق في هذه الادعاءات الجسيمة. فمسألة التدخل في الإرادة الشعبية، إذا ما ثبتت، ليست خلافاً سياسياً يمكن تجاوزه، بل هي انتهاك خطير للإرادة الوطنية يستدعي المساءلة القانونية والأخلاقية.

في الختام، لا يُبنى الإصلاح الحقيقي على إقصاء الآخر، بل على مشاركة الجميع في عملية وطنية شاملة. السياسة هي تنافس في الأفكار والبرامج في إطار القانون والنزاهة، وليست مناقصة على المناصب أو مزايدة على حساب المصلحة العامة. السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل يستحق الأردن وأبناؤه أكثر من هذه الممارسات؟ الإجابة تكمن في إرادة الجميع للسير نحو نظام سياسي حديث، تعددي حقيقي، يمنح المواطن خيارات واضحة ويضمن محاسبة الجميع دون استثناء. لقد حان الوقت لتحويل الكلمات إلى أفعال، والأسئلة إلى أجوبة.