شريط الأخبار
مدعي عام الجنائية الدولية السابق يطعن في قرار عزله ويتهم الجمعية بـ"انتهاكات إجرائية" بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار الكويت تنفي مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران

المال والنتيجة علينا": تصريحات تفضح تدخلات انتخابية وتستفز الذاكرة الأردنية

المال والنتيجة علينا: تصريحات تفضح تدخلات انتخابية وتستفز الذاكرة الأردنية
المال والنتيجة علينا": تصريحات تفضح تدخلات انتخابية وتستفز الذاكرة الأردنية

القلعة نيوز:
بقلم: احمد عبدالباسط الرجوب

باحث وكاتب استراتيجي – الاردن

لا يكاد يمر وقت على الساحة السياسية الأردنية إلا وتبرز تصريحات وروايات من الماضي تثير استفهامات الرأي العام وحيرته حول ما حدث في منعطفات حاسمة من تاريخنا السياسي. التصريحات الأخيرة التي تبادلها شخصيات سياسية رفيعة المستوى، وشغلت مناصب مؤثرة في عملية صنع القرار، بشأن تدخلات مزعومة في الانتخابات النيابية، ليست مجرد حكايات من التاريخ، بل تمثل إشكاليات راهنة تمس جوهر العملية الديمقراطية وتتطلب موقفاً جاداً.

وفي وقت يشهد فيه الإقليم أحداثاً مصيرية، وتصريحات متطرفة من قادة الاحتلال الإسرائيلي الذين لا يخفون أحلام التوسع وإقامة "إسرائيل الكبرى" على حساب الأراضي العربية، نجد أن جزءاً من طاقتنا السياسية والاعلامية لا تزال تُهدر في سواليف الحارات ومناكفات الماضي، بينما الخطر الوجودي يتربص على حدودنا. هذا الانزياح عن الأولويات الوطنية والاستراتيجية هو ترف لا يمكن تحمله في هذه المرحلة الدقيقة.

ما تم الكشف عنه من روايات حول منع ترشح أحدهم أو تشجيعه آخر تحت عنوان "المال والنتيجة علينا" – بغض النظر عن دقة التفاصيل أو نوايا القائلين – يضعنا أمام معضلتين أساسيتين: الأولى، أخلاقية وسياسية، وتتعلق بممارسات كان من المفترض أن تكون قد أصبحت من الماضي مع تقدم الدولة وترسخ مؤسساتها. والثانية، تتعلق بثقة المواطن الأردني في منظومة الحكم وفعالية الإصلاح السياسي الذي يُدعى إليه.

في هذا السياق، لا يمكن التعامل مع هذه التصريحات وكأنها مجرد أحاديث إعلامية عابرة. إنها إشارات تحذيرية قوية إلى ضرورة "فتح الملف" وليس "طي الصفحة". فالمجتمع الذي يتطلع إلى المستقبل لا يمكنه البناء على أسس مهزوزة أو ذاكرة مليئة بالأسئلة دون إجابات. إن مصداقية أي إصلاح قادم رهينة بكيفية تعامله مع أخطاء الماضي، ليس بروح الانتقام، ولكن بروح المساءلة والشفافية لاستخلاص العبر واستعادة الثقة.

ثمة مفارقة عجيبة في أن يصبح أولئك الذين كانوا في قلب عملية صنع القرار، والممثلين البارزين للسياسات السابقة، أكثر المنتقدين حدّة للفترة التي كانوا هم وجوهاها الأساسيين. هذه "الانعطافة النضالية" المفاجئة، حتى وإن كانت مشروعة في إطار تطور الأفكار، فإنها تترك لدى المواطن العادي شعوراً بالحيرة وعدم المصداقية. فكيف يمكن تفسير التناقض بين من كان جزءاً من المشكلة وأصبح فجأة حامل لواء الحل؟ أليس في هذا استخفافاً بذكاء الرأي العام وذاكرته؟

إن الشارع الأردني، بكل فئاته، لا يحتاج إلى خطابات استغراب أو اتهامات متبادلة تزيد من الهوة بينه وبين مؤسساته. بل هو بحاجة إلى إجراءات عملية تعيد بناء الثقة. الخطوة الأولى والأكثر إلحاحاً هي الدعوة إلى تحقيق شفاف ومحايد للتحقيق في هذه الادعاءات الجسيمة. فمسألة التدخل في الإرادة الشعبية، إذا ما ثبتت، ليست خلافاً سياسياً يمكن تجاوزه، بل هي انتهاك خطير للإرادة الوطنية يستدعي المساءلة القانونية والأخلاقية.

في الختام، لا يُبنى الإصلاح الحقيقي على إقصاء الآخر، بل على مشاركة الجميع في عملية وطنية شاملة. السياسة هي تنافس في الأفكار والبرامج في إطار القانون والنزاهة، وليست مناقصة على المناصب أو مزايدة على حساب المصلحة العامة. السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل يستحق الأردن وأبناؤه أكثر من هذه الممارسات؟ الإجابة تكمن في إرادة الجميع للسير نحو نظام سياسي حديث، تعددي حقيقي، يمنح المواطن خيارات واضحة ويضمن محاسبة الجميع دون استثناء. لقد حان الوقت لتحويل الكلمات إلى أفعال، والأسئلة إلى أجوبة.