شريط الأخبار
عضو نقابة أطباء: نحو 43 ألف طالب على مقاعد الطب داخل الأردن وخارجه المستوزرون غاضبون ترامب: سأعلن قريبا أن مضيق هرمز بات تابعا لأمريكا جون أبراهام ينضم إلى "أرماف" سفيراً عالمياً لعطر ‘كلوب دي نوي إنتنس أوفردوز’ حصلت شركة CFO Worx على المرتبة 448 في قائمة Inc. 5000 لعام 2026، وهي القائمة الأكثر شهرة لأسرع الشركات الخاصة نموًا في أمريكا. Voyager Interests و The Arab Energy Fund تعلنان عن شراكة استراتيجية في CRTS Global القاضي عايد الذيابات مبارك الترفيع إلى الدرجة الخاصة كفى تعيينات!!!!! *"بيان أمة"😘 الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لأرامكو في السعودية ترامب: سنضرب إيران اقتصاديا بقوة مندوبًا عن الرواشدة .. العفيف يرعى مهرجان شارع الثقافة الثامن ولي العهد يهنئ الأميرة إيمان والسيد جميل بقدوم التوأمتين كاتس: الشرطة ستتولى "حفظ النظام" في الضفة الغربية بدلًا من الجيش بمعدلات تجاوزت الـ 95% .. ثلاث توائم يحصدن نتائج مميزة في الثانوية العامة الأميرة إيمان والسيد جميل يرزقان بتوأمتين بيان صادر من عشيرة الخوالدة -قرية مرصع تكريم خاص للدكتور نزار حداد من الأمير متعب بن فهد بن فيصل آل سعود. *"الأم مدرسة... إذا أعددتها أعددت أمة"* أصابني الملل...

الموت الذي لا يموت..

الموت الذي لا يموت..
المَوت الذي لا يموت
القلعة نيوز ـ مها صالح
هي تلك القريبة البعيدة، الماضي والآني، الظل وانعكاسه، الليل وانحساره، الخير وأشراره، القمر ونصفه المٌعتم، الورد وحزام الشوك الذي يلف خصره، الأمل الذي يحتضر، الخوف المُتجدد، القلب الموجوع، والعشق المسكون، والدم المسفوح، والاحتضار الغريب.... جانب من تلك الصور الحياتية اجتمعت ب "هند رجب" التي جمعت بين الجمال بشخصها وطفولتها التي أُهدِرت وبين قاتلها على الجانب الآخر المُظلم، والوحشي، والخنجر على خاصرة هذا الكون!
لا أعلم من أين أبدأ؟!
قصة "هند رجب" ليست قصة حديثة العهد، بل مضى عليها أكثر من عام، لكنها أصبحت رمزا للظلم ووجه الوطن الحزين والطفولة المُنتهكة والأطفال الجوعى والجرح العميق على ما جرى ويجري.
٣٥٠ رصاصة اخترقت جدار الصمت العالمي وجسدها النحيل وصوتها المرتجف لأن تبقى على قيد الحياة وتخرج من السيارة المليئة بجثث عائلتها، فعاشت الموت مرّتان، مرة عندما رأت الموت أمام عينيها، ومرة عندما أغلقت عينيها إلى الأبد...صوتك يا هند هو صوت كل طفل يُصارع الموت ليظفر بحقه في العيش الكريم.. صوتك يا هند يإنُّ في أذني إلى الآن، وكأن مشهد استشهادك هو الموت الذي لا يموت! موتك يا هند وصمة عار على جبين كل ما نادى بالإنسانية ولم ينتصر لها في الوطن السليب.. صوتك الخائف يا هند وصمة عار بكل من ينادي بحقوق الطفل ولم يجد لها سبيلا إليكِ، دماؤك التي سُفِكت على الاسفلت وصمة عار لكل من نادى بحق تقرير المصير وسَجَن هذا الحق في عهدك يا هِند... أنا هنا لا أتحدث عن هند فقط، بل هند هي رمز الطفولة المهدورة في تلك البقعة البعيدة عن أي شيء يُشبه الإنسانية والعدالة والحق.
(هند رجب) أيقونة الطفولة المُعذّبة، عاشت في زمن غابت فيه العدالة فغابت الشّمس واكتسى العالم ثوبٌ ممزقٌ يإنُّ عجزا وضُعفًا.
لا أعلم متى ستُقرع الأجْراس إيذانا بانتهاء الموت! لا أعلم متى سيتوقف تهاوي الأجساد النحيلة كأوراق الأشجار في ليل خَريفي سَادي سَرمدي! متى سيتوقف عدّاد الموت عن حصاد شعب دُفِن في زمن كثرت فيه المنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان وزاد العَجز عن إيقاف ذاك الشيطان الأرعن... لا أعلم إلى متى سنبقى محاصرين في تيهِ حضرة الموت السّاكن بلا حِراك يُبقينا على قيد الأمل!
لأول مرة أشعر بأنني أكتب بسرد وتفاصيل وصور لوقائع حقيقية، لكن بلا مخرجات لحلول أو لأمل قريب. كل التأملات باتت تتلاشي شيئا فشيء.
فقدنا البوصلة واستوحشنا طريق الحق لقلة سالكيه.. أشعر ببعض الأحيان بأني أغرد خارج السرب. الإنسانية أضحت قاب قوسين أو أدنى! هل تعوّدنا الموت، أو هكذا يُراد لنا؟ أو مخطط لنفقد آدميتنا ونصبح محكومين بشريعة الغاب؟! أو نألف القتل والذبح والتجويع وكأنه شيء عادي في زمن أصبح السلوك الشاذ مبرر، وفقدان الإحساس عادي، والبشر التي تُدفن أرقام بلا هويات أمر طبيعي، والخيانة وجهة نظر، والقتل مع سبق الإصرار جزء من منظومة العقاب الجماعي لتمرير مخططات مشبوهة، والقانون الذي اختفى في عتمة العدالة الدولية.
الصورة ضبابية كغيمة هاربة في السحاب ضَلّت الطريق وتلاشت بلا عودة أو وعد، بل رَعدٌ مُرعب ذبح الأمل الموعود من الوريد إلى الوريد.
طيف غجري يَلوح بالأفق ينادي بخجل ثم يلوذ بالفرار، لم يجد من البشر غيرَ ظِلالهم.