شريط الأخبار
المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني إلقاء القبض على اللواء "وجيه عبد الله" مدير مكتب الرئيس المخلوع بشار الأسد الحجايا يعبر عن تقديره لقبيلة بلي عبر أبيات شعرية نواب: العودة للتعيين في مجالس البلديات مرفوضة تماما نيابيا افتتاح فعاليات "اليوم الثقافي الشامل" في المركز الثقافي الملكي ( صور )

الموت الذي لا يموت..

الموت الذي لا يموت..
المَوت الذي لا يموت
القلعة نيوز ـ مها صالح
هي تلك القريبة البعيدة، الماضي والآني، الظل وانعكاسه، الليل وانحساره، الخير وأشراره، القمر ونصفه المٌعتم، الورد وحزام الشوك الذي يلف خصره، الأمل الذي يحتضر، الخوف المُتجدد، القلب الموجوع، والعشق المسكون، والدم المسفوح، والاحتضار الغريب.... جانب من تلك الصور الحياتية اجتمعت ب "هند رجب" التي جمعت بين الجمال بشخصها وطفولتها التي أُهدِرت وبين قاتلها على الجانب الآخر المُظلم، والوحشي، والخنجر على خاصرة هذا الكون!
لا أعلم من أين أبدأ؟!
قصة "هند رجب" ليست قصة حديثة العهد، بل مضى عليها أكثر من عام، لكنها أصبحت رمزا للظلم ووجه الوطن الحزين والطفولة المُنتهكة والأطفال الجوعى والجرح العميق على ما جرى ويجري.
٣٥٠ رصاصة اخترقت جدار الصمت العالمي وجسدها النحيل وصوتها المرتجف لأن تبقى على قيد الحياة وتخرج من السيارة المليئة بجثث عائلتها، فعاشت الموت مرّتان، مرة عندما رأت الموت أمام عينيها، ومرة عندما أغلقت عينيها إلى الأبد...صوتك يا هند هو صوت كل طفل يُصارع الموت ليظفر بحقه في العيش الكريم.. صوتك يا هند يإنُّ في أذني إلى الآن، وكأن مشهد استشهادك هو الموت الذي لا يموت! موتك يا هند وصمة عار على جبين كل ما نادى بالإنسانية ولم ينتصر لها في الوطن السليب.. صوتك الخائف يا هند وصمة عار بكل من ينادي بحقوق الطفل ولم يجد لها سبيلا إليكِ، دماؤك التي سُفِكت على الاسفلت وصمة عار لكل من نادى بحق تقرير المصير وسَجَن هذا الحق في عهدك يا هِند... أنا هنا لا أتحدث عن هند فقط، بل هند هي رمز الطفولة المهدورة في تلك البقعة البعيدة عن أي شيء يُشبه الإنسانية والعدالة والحق.
(هند رجب) أيقونة الطفولة المُعذّبة، عاشت في زمن غابت فيه العدالة فغابت الشّمس واكتسى العالم ثوبٌ ممزقٌ يإنُّ عجزا وضُعفًا.
لا أعلم متى ستُقرع الأجْراس إيذانا بانتهاء الموت! لا أعلم متى سيتوقف تهاوي الأجساد النحيلة كأوراق الأشجار في ليل خَريفي سَادي سَرمدي! متى سيتوقف عدّاد الموت عن حصاد شعب دُفِن في زمن كثرت فيه المنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان وزاد العَجز عن إيقاف ذاك الشيطان الأرعن... لا أعلم إلى متى سنبقى محاصرين في تيهِ حضرة الموت السّاكن بلا حِراك يُبقينا على قيد الأمل!
لأول مرة أشعر بأنني أكتب بسرد وتفاصيل وصور لوقائع حقيقية، لكن بلا مخرجات لحلول أو لأمل قريب. كل التأملات باتت تتلاشي شيئا فشيء.
فقدنا البوصلة واستوحشنا طريق الحق لقلة سالكيه.. أشعر ببعض الأحيان بأني أغرد خارج السرب. الإنسانية أضحت قاب قوسين أو أدنى! هل تعوّدنا الموت، أو هكذا يُراد لنا؟ أو مخطط لنفقد آدميتنا ونصبح محكومين بشريعة الغاب؟! أو نألف القتل والذبح والتجويع وكأنه شيء عادي في زمن أصبح السلوك الشاذ مبرر، وفقدان الإحساس عادي، والبشر التي تُدفن أرقام بلا هويات أمر طبيعي، والخيانة وجهة نظر، والقتل مع سبق الإصرار جزء من منظومة العقاب الجماعي لتمرير مخططات مشبوهة، والقانون الذي اختفى في عتمة العدالة الدولية.
الصورة ضبابية كغيمة هاربة في السحاب ضَلّت الطريق وتلاشت بلا عودة أو وعد، بل رَعدٌ مُرعب ذبح الأمل الموعود من الوريد إلى الوريد.
طيف غجري يَلوح بالأفق ينادي بخجل ثم يلوذ بالفرار، لم يجد من البشر غيرَ ظِلالهم.