شريط الأخبار
مدعي عام الجنائية الدولية السابق يطعن في قرار عزله ويتهم الجمعية بـ"انتهاكات إجرائية" بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار الكويت تنفي مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران

الموت الذي لا يموت..

الموت الذي لا يموت..
المَوت الذي لا يموت
القلعة نيوز ـ مها صالح
هي تلك القريبة البعيدة، الماضي والآني، الظل وانعكاسه، الليل وانحساره، الخير وأشراره، القمر ونصفه المٌعتم، الورد وحزام الشوك الذي يلف خصره، الأمل الذي يحتضر، الخوف المُتجدد، القلب الموجوع، والعشق المسكون، والدم المسفوح، والاحتضار الغريب.... جانب من تلك الصور الحياتية اجتمعت ب "هند رجب" التي جمعت بين الجمال بشخصها وطفولتها التي أُهدِرت وبين قاتلها على الجانب الآخر المُظلم، والوحشي، والخنجر على خاصرة هذا الكون!
لا أعلم من أين أبدأ؟!
قصة "هند رجب" ليست قصة حديثة العهد، بل مضى عليها أكثر من عام، لكنها أصبحت رمزا للظلم ووجه الوطن الحزين والطفولة المُنتهكة والأطفال الجوعى والجرح العميق على ما جرى ويجري.
٣٥٠ رصاصة اخترقت جدار الصمت العالمي وجسدها النحيل وصوتها المرتجف لأن تبقى على قيد الحياة وتخرج من السيارة المليئة بجثث عائلتها، فعاشت الموت مرّتان، مرة عندما رأت الموت أمام عينيها، ومرة عندما أغلقت عينيها إلى الأبد...صوتك يا هند هو صوت كل طفل يُصارع الموت ليظفر بحقه في العيش الكريم.. صوتك يا هند يإنُّ في أذني إلى الآن، وكأن مشهد استشهادك هو الموت الذي لا يموت! موتك يا هند وصمة عار على جبين كل ما نادى بالإنسانية ولم ينتصر لها في الوطن السليب.. صوتك الخائف يا هند وصمة عار بكل من ينادي بحقوق الطفل ولم يجد لها سبيلا إليكِ، دماؤك التي سُفِكت على الاسفلت وصمة عار لكل من نادى بحق تقرير المصير وسَجَن هذا الحق في عهدك يا هِند... أنا هنا لا أتحدث عن هند فقط، بل هند هي رمز الطفولة المهدورة في تلك البقعة البعيدة عن أي شيء يُشبه الإنسانية والعدالة والحق.
(هند رجب) أيقونة الطفولة المُعذّبة، عاشت في زمن غابت فيه العدالة فغابت الشّمس واكتسى العالم ثوبٌ ممزقٌ يإنُّ عجزا وضُعفًا.
لا أعلم متى ستُقرع الأجْراس إيذانا بانتهاء الموت! لا أعلم متى سيتوقف تهاوي الأجساد النحيلة كأوراق الأشجار في ليل خَريفي سَادي سَرمدي! متى سيتوقف عدّاد الموت عن حصاد شعب دُفِن في زمن كثرت فيه المنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان وزاد العَجز عن إيقاف ذاك الشيطان الأرعن... لا أعلم إلى متى سنبقى محاصرين في تيهِ حضرة الموت السّاكن بلا حِراك يُبقينا على قيد الأمل!
لأول مرة أشعر بأنني أكتب بسرد وتفاصيل وصور لوقائع حقيقية، لكن بلا مخرجات لحلول أو لأمل قريب. كل التأملات باتت تتلاشي شيئا فشيء.
فقدنا البوصلة واستوحشنا طريق الحق لقلة سالكيه.. أشعر ببعض الأحيان بأني أغرد خارج السرب. الإنسانية أضحت قاب قوسين أو أدنى! هل تعوّدنا الموت، أو هكذا يُراد لنا؟ أو مخطط لنفقد آدميتنا ونصبح محكومين بشريعة الغاب؟! أو نألف القتل والذبح والتجويع وكأنه شيء عادي في زمن أصبح السلوك الشاذ مبرر، وفقدان الإحساس عادي، والبشر التي تُدفن أرقام بلا هويات أمر طبيعي، والخيانة وجهة نظر، والقتل مع سبق الإصرار جزء من منظومة العقاب الجماعي لتمرير مخططات مشبوهة، والقانون الذي اختفى في عتمة العدالة الدولية.
الصورة ضبابية كغيمة هاربة في السحاب ضَلّت الطريق وتلاشت بلا عودة أو وعد، بل رَعدٌ مُرعب ذبح الأمل الموعود من الوريد إلى الوريد.
طيف غجري يَلوح بالأفق ينادي بخجل ثم يلوذ بالفرار، لم يجد من البشر غيرَ ظِلالهم.