شريط الأخبار
"يسرائيل هيوم": هدية المفاعل النووي للسعودية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل رويترز: إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ للحوثيين لاعبٌ واحدٌ لا يصنع كأسًا حزب الإصلاح يدعو إلى موقف عربي ودولي حازم لوقف الاعتداءات على المسجد الأقصى ويؤكد دعمه للوصاية الهاشمية بنك الأردن يطلق حملة القرض الشخصي لعام 2026 مع استرداد نقدي الملك يحضر الجلسة الافتتاحية لملتقى الأعمال الأردني البريطاني في لندن الملك يجتمع برؤساء شركات كبرى في لندن لبحث توسيع التعاون الاقتصادي ولي العهد يستقبل الحكام الأردنيين بعد مشاركتهم في كأس العالم عمّان الأهلية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن توقعان مذكرة تعاون للتدريب والبحث العلمي حسان على مائدة النسور في السلط بحضور 100 شخصية البدور: استحداث عيادات مسائية في مستشفى الأميرة بسمة عاجل / مستشار العشائر يُعلن عن مؤتمر وطني حول "الجلوة العشائرية" بعد منتصف أيلول المقبل ( فيديو ) الأردن يدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير للمسجد الأقصى القوات المسلحة: تعاملنا مع 4 صواريخ و 6 مسيرات إيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية المكتبة الوطنية تستضيف افتتاح البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين حجب تطبيقات التراسل في مناطق عقد امتحانات الثانوية العامة خلال فترة الامتحانات : خيمة الهاشميين في وجه عواصف التفتيت *"سيرك الفزعات... وصخرة الثبات" "العربدة الأمريكية "* *"منطق القوة... لا منطق الحق"* تشكيلات في المجلس القضائي قادمة واجتماع اليوم الخميس

أبو حجر يكتب : النسيب الغريب

أبو حجر يكتب : النسيب الغريب
عاطف أبو حجر
في عالم المصاهرة، يبدو أحيانًا أن القلوب ليست إلا أكشاكًا للبيع، والودّ ليس إلا بطاقة مدفوعة الأجر، والقرابة مجرد ورقة رسمية تخفي وراءها مسرحية هزلية. كثيرون يظنون أن الزواج والصلة العائلية كفيلان بجعل الجميع أقرب إلى بعضهم، لكن الواقع غالبًا أكثر عبثية؛ فبعض الأسر تعامل النسيب كأنه ضيف غير مرغوب فيه في حفلة لا يدري كيف وصل إليها. هنا تبدأ الكوميديا السوداء الحقيقية، حيث تتحول العلاقات الأسرية إلى لعبة من التملق والامتثال، ويصبح الحب والاحترام كلفة لا طائل منها سوى إرهاق النفوس.
علاقات المصاهرة هي من أعقد العلاقات الإنسانية وأكثرها حساسية. فهي ليست مجرد رابطة قانونية تربط عائلتين، بل امتحان حقيقي لمدى صدق النفوس واتساع القلوب. كثيرون يظنون أن المصاهرة جسر يقرب بين الناس ويجعلهم أكثر ألفة، غير أن الواقع يكشف أحيانًا عكس ذلك؛ فبعض الأسر تنظر إلى النسيب وكأنه غريب اقتحم حدودها، لا كواحدٍ أصبح منها وبها. ومن هنا تتولد المفارقة المؤلمة: مصاهرة تفتح الأبواب، لكنها لا تفتح القلوب.
أذكر ما حكاه لي صديق، يقول فيه: "لا أدري لماذا ينظر بعض الناس إلى النسيب على أنه دخيل، فعلى الرغم من أنني صرت جزءًا من هذه العائلة، اكتشفت أنني غريب بينهم. أُعامل أحيانًا بما لا يليق بمقامي، وأشعر خلال الزيارات المتبادلة وكأنني في عرض مسرحي ممل وسخيف؛ الجميع يتملق، ويراوغ، ويكرر نفس الحوارات الباهتة التي عفا عليها الزمان. كل شيء أشبه بأداء واجب ثقيل، لا حرارة فيه ولا صدق، مجرد مشاهد مرتبة لإرضاء العتب، وإنتاج مسرحي بكلفة تجارية كأنها جاءت من منتج يحمل دفتر شيكات بلا رصيد، لا يأخذ منك إلا الوعود والكلام المكرر بلا أي خيار إنتاجي يذكر. وعند توزيع الأدوار تكتشف أن المنتج يريد أن يصنع من نفسه بطلًا، كما يفعل السبكي في معظم أفلامه، حتى لو بمشهد سخيف في نهاية الفيلم، لتكتشف لاحقًا أن هذا العرض لا يستحق حتى المشاهدة".
وها أنا أجد نفسي أتذكر واحدًا من أقوى مشاهد مسرحية مدرسة المشاغبين، حين قال عادل إمام في دور بهجت الأباصيري مخاطبًا سهير البابلي بدور المدرسة عفت عبدالكريم: "بَعد ١٤ سنة خدمة بثانوي بتقوليلي اقف؟"… جملة ظلت عالقة في الذاكرة، لأنها تتجاوز الكوميديا لتصبح حقيقة صادمة: أن يقدّم الإنسان كل ما عنده، ثم يُعامل في النهاية وكأنه غريب. إنها مرآة لواقع يعيشه كثيرون في علاقات المصاهرة؛ حيث يتحول الود إلى التزام ثقيل، واللقاء إلى عرض باهت، والإنسان إلى ضيف غير مرغوب فيه على مسرح الحياة.
في عالم المصاهرة، ليست القرابة ما يصنع الإنسان، بل الاحترام والصدق. أن تُعامل كالغريب بعد كل عطائك، وأن تتحول المحبة إلى كلفة على من حولك، فهذا ليس مجرد حكاية مسرحية، بل حقيقة مرة. النسيب الغريب ليس مجرد ضيف في بيت العائلة، بل صرخة صامتة لكل من يظن أن الروابط وحدها تكفي لتغطية أنانية البشر، وأن العلاقات الحقيقية يمكن أن تُشترى أو تُفرض بالضغط والتملق. أكثر ما يوجع ليس الغربة الملموسة، بل الغربة الإنسانية وسط من يفترض أنهم أقرب الناس إليك.
اقترحت على صديقي اسم المسرحية اللي ما بعرف الصقر يشوي، وبصم لي بالعشرة.