شريط الأخبار
عضو نقابة أطباء: نحو 43 ألف طالب على مقاعد الطب داخل الأردن وخارجه المستوزرون غاضبون ترامب: سأعلن قريبا أن مضيق هرمز بات تابعا لأمريكا جون أبراهام ينضم إلى "أرماف" سفيراً عالمياً لعطر ‘كلوب دي نوي إنتنس أوفردوز’ حصلت شركة CFO Worx على المرتبة 448 في قائمة Inc. 5000 لعام 2026، وهي القائمة الأكثر شهرة لأسرع الشركات الخاصة نموًا في أمريكا. Voyager Interests و The Arab Energy Fund تعلنان عن شراكة استراتيجية في CRTS Global القاضي عايد الذيابات مبارك الترفيع إلى الدرجة الخاصة كفى تعيينات!!!!! *"بيان أمة"😘 الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لأرامكو في السعودية ترامب: سنضرب إيران اقتصاديا بقوة مندوبًا عن الرواشدة .. العفيف يرعى مهرجان شارع الثقافة الثامن ولي العهد يهنئ الأميرة إيمان والسيد جميل بقدوم التوأمتين كاتس: الشرطة ستتولى "حفظ النظام" في الضفة الغربية بدلًا من الجيش بمعدلات تجاوزت الـ 95% .. ثلاث توائم يحصدن نتائج مميزة في الثانوية العامة الأميرة إيمان والسيد جميل يرزقان بتوأمتين بيان صادر من عشيرة الخوالدة -قرية مرصع تكريم خاص للدكتور نزار حداد من الأمير متعب بن فهد بن فيصل آل سعود. *"الأم مدرسة... إذا أعددتها أعددت أمة"* أصابني الملل...

بني مصطفى تكتب : الصحة النفسية ليست رفاهية

بني مصطفى تكتب : الصحة النفسية ليست رفاهية
الدكتورة مرام بني مصطفى / الاستشارية النفسية والتربوية
تُعدّ الصحة النفسية أحد أهم أركان الصحة العامة للإنسان، إذ لا يمكن الحديث عن صحة متكاملة دون وجود توازن نفسي وعقلي يتيح للفرد أن يعيش بسلام داخلي وقدرة على التكيّف مع متطلبات الحياة. وقد أكّدت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن الصحة لا تعني غياب المرض الجسدي فحسب، بل هي حالة من السلامة الجسدية والعقلية والاجتماعية. ومن هنا جاء الاحتفاء بـ اليوم العالمي للصحة النفسية في العاشر من أكتوبر من كل عام، ليذكّر العالم بأهمية الصحة النفسية للأنسان، وليدعو إلى نشر الوعي ودعم الجهود إلى تعزيز الصحة النفسية على المستويات كافة: الفردية، والأسرية، والمجتمعية، والعالمية.
أن الصحة النفسية حالة من العافية يَعي فيها الفرد قدراته، ويتمكن من مواجهة ضغوط الحياة العادية، والعمل بإنتاجية، والمساهمة الإيجابية في مجتمعه”. أن الصحة النفسية ليست مجرد غياب الاضطرابات، بل هي حالة إيجابية من التوازن العاطفي والاجتماعي.
تُعدّ الصحة النفسية أساسًا للقدرة على التفكير السليم واتخاذ القرارات الرشيدة، وهي ركيزة لتحقيق السعادة والنجاح الشخصي والمهني، كما ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة الجسدية، إذ أثبتت الدراسات أن الاضطرابات النفسية المزمنة تؤدي إلى زيادة مخاطر الأمراض المزمنه كأمراض القلب والسكري.
أن تدني التوعية بالصحة النفسية يُعد من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات، إذ تُعد الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق من أكثر الاضطرابات انتشارًا حول العالم. ولهذا فان إطلاق برامج ومبادرات تهدف إلى دمج خدمات الصحة النفسية ضمن الرعاية الصحية الأولية، و التوعية العالمية تعمل على كسر الوصمة الاجتماعية التي تحيط بالمصابين بالأمراض النفسية، وتشجع المجتمعات على التعامل معهم.
إن تدني مستوى الصحة النفسية لا يؤثر على الفرد وحده، بل يمتد أثره إلى جميع من حوله. فالفرد الذي يعاني من اضطراب نفسي يفقد قدرته على أداء مهامه بكفاءة، مما ينعكس على استقرار الأسرة وتماسكها. وقد يؤدي ذلك إلى ضعف الروابط العائلية وازدياد التوتر بين الزوجين، وإهمال تربية الأبناء.
أما على مستوى المجتمع، فإن ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية يؤدي إلى تراجع الإنتاجية، وزيادة معدلات الجريمة، والانحراف، وتعاطي المخدرات. كما ينعكس على الأداء الاقتصادي للدول، إذ ترتفع تكاليف العلاج والرعاية وتقل مساهمة الأفراد.لذلك فإن تعزيز الصحة النفسية يُعدّ ضرورة اجتماعية واقتصادية وليس فقط إنسانية.

توصي منظمة الصحة العالمية بضرورة إدماج التثقيف النفسي في مراحل التعليم كافة، بدءًا من الطفولة، حيث يمكن غرس المهارات الاجتماعية،والتعبير عن المشاعر وحل المشكلات بطرق بنّاءة. كما أن مرحلة المراهقة تتطلب دعمًا خاصًا بسبب التغيرات النفسية التي يمر بها الفرد، مما يجعل التوجيه النفسي والإرشاد التربوي عنصرًا أساسيًا في المدارس.
أما البالغون فيواجهون تحديات الحياة العملية والزوجية، مما يجعل برامج الدعم النفسي في أماكن العمل والزواج مهمة للحفاظ على التوازن النفسي. كما يجب الاهتمام بكبار السن الذين يعانون من العزلة أو فقدان الشريك، إذ تسهم الرعاية النفسية في الحفاظ على كرامتهم وجودة حياتهم.

إن تفعيل برامج الصحة النفسية في جميع المراحل العمرية يعزز المناعة النفسية للأفراد ضد الضغوط النفسية ويُكوّن مجتمعات أكثر وعيًا وتماسكًا، قادرة على مواجهة الأزمات بثبات ومرونة.

إن الصحة النفسية ليست رفاهية أو خيارًا ثانويًا، بل هي حق أساسي من حقوق الإنسان، وجزء لا يتجزأ من الصحة الأفراد والمجتمع . وإن الاستثمار في الوعي النفسي هو استثمار في الإنسان ذاته وفي استقرار الأسرة وتماسك المجتمع. فمجتمع يتمتع أفراده بالسلام الداخلي هو مجتمع قادر على البناء والعطاء والإبداع. لذا، فإن نشر ثقافة الصحة النفسية وتفعيلها في التعليم والإعلام والرعاية الصحية يمثل خطوة جوهرية نحو مستقبلٍ أكثر توازنًا وعدالة وإنسانية.