شريط الأخبار
واشنطن ترسل حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط القيادة المركزية الأميركية: تشكيل قوة متعددة المجالات والجنسيات للمسيرات الهجومية القبول الموحد: بدء تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات الرسمية الإدارية النيابية تُقر مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 بعد حوارات موسعة وإدخال تعديلات نوعية السعودية: 39 دولة تشارك في اجتماع التخطيط للتحالف البحري الدفاعي سقوط جزء من جسر مشاه على مركبة على طريق جابر الدولي اليرموك تمدد فترة القبول في برامج الدبلوم العالي لإعداد المعلمين الأردن يعزي مصر بضحايا حادث محافظة الإسماعيلية السعودية: سنقف دائمًا لدعم أمن واستقرار العراق المدعي العام يرفض إخلاء سبيل مطلقي عيارات نارية احتفاءً بالتوجيهي البلقاء التطبيقية عن تخريج كلية عجلون: أقمنا 4 حفلات في الموقع بدون تجاوزات الملك ينعم على طاقم التحكيم الأردني المشارك في كأس العالم بوسام التميز وزير الخارجية اللبناني: الأردن يقف إلى جانب لبنان ويدعم سيادته مكافحة الفساد تضبط موظفًا بالزراعة وهو يتسلّم رشوة شخصيات وطنية وقانونية تطالب بإعادة النظر في "الملكية العقارية" الحنيطي يستقبل وفداً من أعضاء اللجان التنفيذية في الكونغرس الأمريكي مجموعة المطار الدولي تواصل تعزيز تجربة المسافرين والاستدامة والربط الجوي في مطار الملكة علياء الدولي خلال النصف الأول من عام 2026 ترفيعات قضائية واسعة (اسماء) 'أهلنا وناسنا' صوت الأردن عمر العبداللات والبنك الأردني الكويتي يحتفيان بالأردن في 12 أغنية في اليوم العالمي للشباب .. قصص نجاح ملهمة لخريجي مركز أورنج الرقمي

بين “لا تهاجر يا قتيبة” للرزاز و”افتحوا الأبواب للهجرة” للفراية و”73 عامًا للوظيفة” للنهار .. أحلام الشباب الأردني تُدفن في وضح النهار

بين “لا تهاجر يا قتيبة” للرزاز و”افتحوا الأبواب للهجرة” للفراية و”73 عامًا للوظيفة” للنهار .. أحلام الشباب الأردني تُدفن في وضح النهار
شادي سمحان
لم تمر سنوات كثيرة بين تصريح رئيس الوزراء الأسبق عمر الرزاز وهو يخاطب أحد الشباب قائلاً لا تهاجر يا قتيبة ابق في وطنك فالأردن يحتاجك وبين تصريح وزير الداخلية الذي دعا فيه الدول الأوروبية إلى فتح أبواب الهجرة أمام الشباب الأردني الباحث عن فرص عمل ومستقبل أفضل المفارقة وحدها كافية لتختصر حجم التحول في النظرة الرسمية إلى واقع الشباب وحجم الفجوة بين الخطاب المثالي والواقع المرير.
فما بين نداء الأمل الذي أطلقه الرزاز عام 2019 وتصريح يفتح بوابات الرحيل رسميًا في عام 2025 تتكثف حكاية جيل أردني كامل يقف على مفترق صعب تتنازعه الرغبة في البقاء والاضطرار إلى الهجرة.
أزمة بطالة بلا أفق
الأرقام وحدها تتحدث بمرارة فتصريح رئيس ديوان الخدمة المدنية فايز النهار بأن الأردني يحتاج إلى 73 عامًا للحصول على وظيفة حكومية لم يكن مجرد رقم عابر بل صفعة للآمال المعلقة على الوظيفة العامة باعتبارها الملاذ الآمن للشباب بعد سنوات التعليم الطويلة هذا الرقم كشف عمق الأزمة في سوق العمل الأردني حيث يواجه الشباب نسب بطالة تتجاوز 20 بالمئة وفق الأرقام الرسمية وترتفع أكثر في المحافظات البعيدة عن العاصمة في ظل غياب مشاريع تنموية حقيقية تعيد الأمل إلى القرى والأطراف.
جيل بين التناقضات
يتابع الشباب الأردني المشهد السياسي والاقتصادي بين تصريحات تحثهم على الصبر والبقاء وأخرى تدعوهم إلى الهجرة وطلب الرزق في الخارج هذا التناقض في الرسائل الرسمية يعكس غياب استراتيجية وطنية واضحة لمعالجة أزمة البطالة ويشعرهم بأن الدولة تخلت عنهم تدريجيًا لصالح حلول آنية لا تمس الجذور.
فحين يسمع الشاب الأردني من وزير في حكومته أن الدول الأوروبية مدعوة لاستقبالهم يشعر وكأن الباب يفتح من الداخل لا من الخارج وكأن الوطن الذي حلم بخدمته يقول له صراحة لم أعد أملك لك مكانًا.
بين الهجرة والاغتراب الداخلي
الهجرة لم تعد حلمًا كما كانت في السابق بل تحولت إلى وسيلة هروب من واقع اقتصادي خانق كثير من الشباب الذين قرروا البقاء يعيشون اليوم نوعًا آخر من الهجرة لكن داخل الوطن نفسه هجرة صامتة إلى العزلة وفقدان الأمل والإحباط المستمر من السياسات المتكررة التي لا تلامس احتياجاتهم الفعلية.
شباب أنهكهم الغلاء والبطالة والوعود غير المنجزة يرون المستقبل في الغربة أو في مشروع صغير بالكاد يسد الرمق بينما تتراجع الطبقة الوسطى التي كانت تشكل عماد التوازن الاجتماعي.
صرخة جيل يبحث عن معنى
بين لا تهاجر يا قتيبة وافتحوا لهم الأبواب ضاعت الأحلام وانكسرت الطموحات لم يعد الشباب الأردني يبحث فقط عن وظيفة أو راتب بل عن معنى للانتماء في وطن يشعرون أنه لم ينصفهم جيل يملك الوعي والتعليم والطاقة لكنه يقف على حافة اليأس ينتظر من الدولة رؤية حقيقية تزرع الأمل لا الشعارات وتقدم الفرص لا النصائح.
لقد آن الأوان لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة وشبابها لا على أساس الخطابات والعواطف بل على أساس العمل الجاد وتوزيع الفرص بعدالة ودعم المبادرات المنتجة لأن الأوطان لا تبنى بالهجرة بل بإعادة الثقة في إمكانية البقاء.