شريط الأخبار
الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية لمجلس النواب الاثنين لخلافة الجراح بمقعد الشباب الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19 شباط تربية القويسمة تنظم ورشة تدريبية لإدارة المحتوى الإعلامي المدرسي مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تشكل خطوة نحو ضم غير قانوني دولة عربية تعلن الخميس أول أيام رمضان ابنة هيفاء وهبي تظهر بملامح مختلفة كلياً دينا فؤاد بمنشور غامض عن الأصل والطيبة النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية

بين “لا تهاجر يا قتيبة” للرزاز و”افتحوا الأبواب للهجرة” للفراية و”73 عامًا للوظيفة” للنهار .. أحلام الشباب الأردني تُدفن في وضح النهار

بين “لا تهاجر يا قتيبة” للرزاز و”افتحوا الأبواب للهجرة” للفراية و”73 عامًا للوظيفة” للنهار .. أحلام الشباب الأردني تُدفن في وضح النهار
شادي سمحان
لم تمر سنوات كثيرة بين تصريح رئيس الوزراء الأسبق عمر الرزاز وهو يخاطب أحد الشباب قائلاً لا تهاجر يا قتيبة ابق في وطنك فالأردن يحتاجك وبين تصريح وزير الداخلية الذي دعا فيه الدول الأوروبية إلى فتح أبواب الهجرة أمام الشباب الأردني الباحث عن فرص عمل ومستقبل أفضل المفارقة وحدها كافية لتختصر حجم التحول في النظرة الرسمية إلى واقع الشباب وحجم الفجوة بين الخطاب المثالي والواقع المرير.
فما بين نداء الأمل الذي أطلقه الرزاز عام 2019 وتصريح يفتح بوابات الرحيل رسميًا في عام 2025 تتكثف حكاية جيل أردني كامل يقف على مفترق صعب تتنازعه الرغبة في البقاء والاضطرار إلى الهجرة.
أزمة بطالة بلا أفق
الأرقام وحدها تتحدث بمرارة فتصريح رئيس ديوان الخدمة المدنية فايز النهار بأن الأردني يحتاج إلى 73 عامًا للحصول على وظيفة حكومية لم يكن مجرد رقم عابر بل صفعة للآمال المعلقة على الوظيفة العامة باعتبارها الملاذ الآمن للشباب بعد سنوات التعليم الطويلة هذا الرقم كشف عمق الأزمة في سوق العمل الأردني حيث يواجه الشباب نسب بطالة تتجاوز 20 بالمئة وفق الأرقام الرسمية وترتفع أكثر في المحافظات البعيدة عن العاصمة في ظل غياب مشاريع تنموية حقيقية تعيد الأمل إلى القرى والأطراف.
جيل بين التناقضات
يتابع الشباب الأردني المشهد السياسي والاقتصادي بين تصريحات تحثهم على الصبر والبقاء وأخرى تدعوهم إلى الهجرة وطلب الرزق في الخارج هذا التناقض في الرسائل الرسمية يعكس غياب استراتيجية وطنية واضحة لمعالجة أزمة البطالة ويشعرهم بأن الدولة تخلت عنهم تدريجيًا لصالح حلول آنية لا تمس الجذور.
فحين يسمع الشاب الأردني من وزير في حكومته أن الدول الأوروبية مدعوة لاستقبالهم يشعر وكأن الباب يفتح من الداخل لا من الخارج وكأن الوطن الذي حلم بخدمته يقول له صراحة لم أعد أملك لك مكانًا.
بين الهجرة والاغتراب الداخلي
الهجرة لم تعد حلمًا كما كانت في السابق بل تحولت إلى وسيلة هروب من واقع اقتصادي خانق كثير من الشباب الذين قرروا البقاء يعيشون اليوم نوعًا آخر من الهجرة لكن داخل الوطن نفسه هجرة صامتة إلى العزلة وفقدان الأمل والإحباط المستمر من السياسات المتكررة التي لا تلامس احتياجاتهم الفعلية.
شباب أنهكهم الغلاء والبطالة والوعود غير المنجزة يرون المستقبل في الغربة أو في مشروع صغير بالكاد يسد الرمق بينما تتراجع الطبقة الوسطى التي كانت تشكل عماد التوازن الاجتماعي.
صرخة جيل يبحث عن معنى
بين لا تهاجر يا قتيبة وافتحوا لهم الأبواب ضاعت الأحلام وانكسرت الطموحات لم يعد الشباب الأردني يبحث فقط عن وظيفة أو راتب بل عن معنى للانتماء في وطن يشعرون أنه لم ينصفهم جيل يملك الوعي والتعليم والطاقة لكنه يقف على حافة اليأس ينتظر من الدولة رؤية حقيقية تزرع الأمل لا الشعارات وتقدم الفرص لا النصائح.
لقد آن الأوان لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة وشبابها لا على أساس الخطابات والعواطف بل على أساس العمل الجاد وتوزيع الفرص بعدالة ودعم المبادرات المنتجة لأن الأوطان لا تبنى بالهجرة بل بإعادة الثقة في إمكانية البقاء.