شريط الأخبار
الإنخراط في العمل الحزبي ليس أولوية عند الشباب الأردني .. لماذا يصر المسؤولون على الإبتعاد عن الحقيقة ؟ تخريج دورة اصدقاء الشرطة في الشركة المتحدة للإبداع اللواء الحباشنة يرثي زميلة المرحوم اللواء شريف العمري : سيرة عطاء لا يغيب أثرها ولي العهد: لقاءات مثمرة في منتدى دافوس نقيب الصحفيين : نظام تنظيم الإعلام الرقمي لم يمس حرية الرأي وحق التعبير العياصرة: مجلس السلام خيار اضطراري في ظل تعقيدات المشهد في غزة " السفير القضاة "يحضر المؤتمر الصحفي لإعلان تفاصيل الدورة الاستثنائية الأولى لمعرض دمشق الدولي للكتاب غرفة تجارة دمشق مُقامة على أرض تبرع بها أردني قبل سنوات طويلة و السفير القضاة يروي القصة ؟ ولي العهد يلتقي في دافوس رئيسة البنك الأوروبي للاستثمار ورؤساء تنفيذيين ومؤسسي شركات عالمية رئيس الوزراء لا يشعر بالإرتياح ، وزراء يثيرون الغضب ، ونواب مستاؤون وتعديل بات حتمي ولي العهد يلتقي في دافوس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وزير الثقافة عن جدارية الزرقاء : تُجسّد الهوية وتمزج بين التراث والواقع بروح فنية نابضة ولي العهد يلتقي العاهل البلجيكي على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي ترامب: لن أستخدم القوة للاستحواذ على غرينلاند ولي العهد يلتقي المستشار النمساوي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي حسّان يتفقَّد عدداً من المواقع السياحيَّة في لواء البترا ويفتتح فندق كراون بلازا المغلق منذ سنوات بعد تحديثه البلبيسي: البرنامج التنفيذي الثاني للتحديث يتضمن 33 هدفًا استراتيجيًا شاهد افتتاح نادي العقبة للفروسية كوجهة سياحية ورياضية فاخرة تجمع بين الاحتراف والرفاهية ( صور ) ترامب في دافوس: أوروبا تسير في الاتجاه الخاطئ وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى يؤكدان التحول إلى منظومة دامجة للأشخاص ذوي الإعاقة

بين “لا تهاجر يا قتيبة” للرزاز و”افتحوا الأبواب للهجرة” للفراية و”73 عامًا للوظيفة” للنهار .. أحلام الشباب الأردني تُدفن في وضح النهار

بين “لا تهاجر يا قتيبة” للرزاز و”افتحوا الأبواب للهجرة” للفراية و”73 عامًا للوظيفة” للنهار .. أحلام الشباب الأردني تُدفن في وضح النهار
شادي سمحان
لم تمر سنوات كثيرة بين تصريح رئيس الوزراء الأسبق عمر الرزاز وهو يخاطب أحد الشباب قائلاً لا تهاجر يا قتيبة ابق في وطنك فالأردن يحتاجك وبين تصريح وزير الداخلية الذي دعا فيه الدول الأوروبية إلى فتح أبواب الهجرة أمام الشباب الأردني الباحث عن فرص عمل ومستقبل أفضل المفارقة وحدها كافية لتختصر حجم التحول في النظرة الرسمية إلى واقع الشباب وحجم الفجوة بين الخطاب المثالي والواقع المرير.
فما بين نداء الأمل الذي أطلقه الرزاز عام 2019 وتصريح يفتح بوابات الرحيل رسميًا في عام 2025 تتكثف حكاية جيل أردني كامل يقف على مفترق صعب تتنازعه الرغبة في البقاء والاضطرار إلى الهجرة.
أزمة بطالة بلا أفق
الأرقام وحدها تتحدث بمرارة فتصريح رئيس ديوان الخدمة المدنية فايز النهار بأن الأردني يحتاج إلى 73 عامًا للحصول على وظيفة حكومية لم يكن مجرد رقم عابر بل صفعة للآمال المعلقة على الوظيفة العامة باعتبارها الملاذ الآمن للشباب بعد سنوات التعليم الطويلة هذا الرقم كشف عمق الأزمة في سوق العمل الأردني حيث يواجه الشباب نسب بطالة تتجاوز 20 بالمئة وفق الأرقام الرسمية وترتفع أكثر في المحافظات البعيدة عن العاصمة في ظل غياب مشاريع تنموية حقيقية تعيد الأمل إلى القرى والأطراف.
جيل بين التناقضات
يتابع الشباب الأردني المشهد السياسي والاقتصادي بين تصريحات تحثهم على الصبر والبقاء وأخرى تدعوهم إلى الهجرة وطلب الرزق في الخارج هذا التناقض في الرسائل الرسمية يعكس غياب استراتيجية وطنية واضحة لمعالجة أزمة البطالة ويشعرهم بأن الدولة تخلت عنهم تدريجيًا لصالح حلول آنية لا تمس الجذور.
فحين يسمع الشاب الأردني من وزير في حكومته أن الدول الأوروبية مدعوة لاستقبالهم يشعر وكأن الباب يفتح من الداخل لا من الخارج وكأن الوطن الذي حلم بخدمته يقول له صراحة لم أعد أملك لك مكانًا.
بين الهجرة والاغتراب الداخلي
الهجرة لم تعد حلمًا كما كانت في السابق بل تحولت إلى وسيلة هروب من واقع اقتصادي خانق كثير من الشباب الذين قرروا البقاء يعيشون اليوم نوعًا آخر من الهجرة لكن داخل الوطن نفسه هجرة صامتة إلى العزلة وفقدان الأمل والإحباط المستمر من السياسات المتكررة التي لا تلامس احتياجاتهم الفعلية.
شباب أنهكهم الغلاء والبطالة والوعود غير المنجزة يرون المستقبل في الغربة أو في مشروع صغير بالكاد يسد الرمق بينما تتراجع الطبقة الوسطى التي كانت تشكل عماد التوازن الاجتماعي.
صرخة جيل يبحث عن معنى
بين لا تهاجر يا قتيبة وافتحوا لهم الأبواب ضاعت الأحلام وانكسرت الطموحات لم يعد الشباب الأردني يبحث فقط عن وظيفة أو راتب بل عن معنى للانتماء في وطن يشعرون أنه لم ينصفهم جيل يملك الوعي والتعليم والطاقة لكنه يقف على حافة اليأس ينتظر من الدولة رؤية حقيقية تزرع الأمل لا الشعارات وتقدم الفرص لا النصائح.
لقد آن الأوان لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة وشبابها لا على أساس الخطابات والعواطف بل على أساس العمل الجاد وتوزيع الفرص بعدالة ودعم المبادرات المنتجة لأن الأوطان لا تبنى بالهجرة بل بإعادة الثقة في إمكانية البقاء.