شريط الأخبار
الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية لمجلس النواب الاثنين لخلافة الجراح بمقعد الشباب الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19 شباط تربية القويسمة تنظم ورشة تدريبية لإدارة المحتوى الإعلامي المدرسي مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تشكل خطوة نحو ضم غير قانوني دولة عربية تعلن الخميس أول أيام رمضان ابنة هيفاء وهبي تظهر بملامح مختلفة كلياً دينا فؤاد بمنشور غامض عن الأصل والطيبة النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية

الربيحات يكتب : "" لا اخاف إلا الله وفي ظهري أردني" تجديد العهد بين القائد والشعب في خطاب العرش 2025"

الربيحات يكتب :  لا اخاف إلا الله وفي ظهري أردني تجديد العهد بين القائد والشعب في خطاب العرش 2025
د. عزالدين عبدالسلام الربيحات
في كل عام ، يقف جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الشعب تحت قبة البرلمان ، حاملاً في كلماته ما هو أبعد من السياسة والاقتصاد ؛ جامعًا بين العاطفة والمسؤولية ، والإيمان بالوطن والرهان على الإنسان.
وفي خطاب العرش السامي ، تجلّت تلك المعاني بأبهى صورها ، حين نطق الملك بعبارة ستظلّ علامة فارقة في ذاكرة الأردنيين: "نعم، يقلق الملك ، لكن لا يخاف إلا الله ، ولا يهاب شيئًا وفي ظهره أردني". لم تكن هذه الجملة مجرد تصريحٍ عابر، بل كانت عقيدة وطنية تلخّص فلسفة الحكم الهاشمي ، القائمة على الشراكة مع الشعب لا المسافة منه ، وعلى الصراحة لا المجاملة ، وعلى الإيمان بقدرة الأردني على الوقوف بثبات في وجه العواصف.
لقد قدّم الملك في خطابه مزيجًا نادرًا من الصدق القيادي والدفء الإنساني ، حين تحدّث عن هموم الأردنيين وقلق القائد ومسؤوليته ، وعن تلك الثقة الراسخة التي يستمدها من وحدة الشعب وإيمانه بالله. وفي الوقت ذاته ، رسم ملامح المرحلة المقبلة بوضوح ، بأن الإصلاح السياسي مستمر، والعمل الحزبي النيابي يجب أن يكون في خدمة الوطن لا المصالح ، وأن الاقتصاد بحاجة إلى مشاريع كبرى واستثمارات تُترجم إلى فرص عمل وحياة أفضل للمواطن.
كما وجّه جلالته نداءً حازمًا للعمل والإنجاز حين قال : " نحن اليوم لا نملك رفاهية الوقت ، ولا مجال للتراخي" . وهي عبارة تختصر المرحلة الأردنية الراهنة ، حيث لا بدّ من تحويل الخطط إلى إنجازات ، والطموحات إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في التعليم والصحة والنقل والخدمات العامة.
وفي ظل العواصف الإقليمية ، أعاد جلالته التأكيد على ثوابت الأردن التي لم تتبدّل يومًا : الوقوف إلى جانب أهل غزة الصامدين ، والدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية في إطار الوصاية الهاشمية التاريخية ، والتمسّك بالموقف الأردني الثابت من القضية الفلسطينية ، بوصفها قضية حق وعدل وكرامة.
وقد حمل الخطاب بين سطوره رسائل إلى الداخل والخارج ؛ إلى الداخل بأن الأردن قوي بشعبه وجيشه ومؤسساته ، وإلى الخارج بأن هذا الوطن الصغير بحجمه ، الكبير بدوره ، باقٍ على عهده العربي والإنساني. وكان حديث الملك عن الجيش العربي المصطفوي بمثابة تجديد للعهد العسكري والوطني حين قال : " هنا ، رجال مصنع الحسين ، درعًا مهيبًا " ، في إشارة إلى أن الأمن والاستقرار هما ثمرة وفاء الرجال الذين نذروا حياتهم للأردن.
وكما قال جلالته ، فإن الأردن وُلد في قلب الأزمات ، لكنه لم ينكسر يومًا ، لأن في ظهره شعبًا من معدنٍ لا يصدأ ، يؤمن أن قيادته منه وإليه ، وأن العرش لا يعلو إلا بقلوب الأردنيين التي تحمله.
إنها لحظة أردنية خالصة، يصافح فيها القائدُ شعبَه بالكلمة لا بالمشهد ، وبالصدق لا بالخطابة ، في تجسيد عملي لمعنى القيادة التي تشعر وتقلق وتحب وتخاف الله وحده.
ويبقى صدى العبارة الملكية يتردّد في وجدان الأردنيين : " لا أخاف إلا الله... وفي ظهري أردني " . كلمة تختصر التاريخ كله ، وتؤكد أن هذا الوطن ، بقيادته وشعبه ، سيبقى كما أراده الله: ثابتًا ، عزيزًا ، عصيًّا على الانكسار.
حمل خطاب العرش السامي روح الإيمان بالوطن والإنسان ، ورسّخ الثقة المتبادلة بين القائد وشعبه ، في مسيرةٍ لا تعرف التردد ولا الانكسار. كان الملك يتحدث لا بلسان السلطة ، بل بلسان الوطن كله ، فلامس القلوب قبل العقول ، وأيقظ في كل أردني شعور الفخر والانتماء.
وما بين قوله : "لا أخاف إلا الله" ، واعتزازه بأن " في ظهري أردني " ، كتب جلالته سطرًا خالدًا في ذاكرة الدولة ، يختصر معاني القيادة والوفاء والشجاعة ، ويؤكد أن هذا الوطن سيبقى كما أراده الهاشميون: عزيزًا ، ثابتًا ، ومنتصبًا كجباله ، لا يركع إلا لله.