شريط الأخبار
النواب يعقد جلسة لمناقشة قانون الضمان الاجتماعي المعدل اليوم الأرصاد الجوية: أجواء باردة نسبياً حتى الخميس وارتفاع طفيف الجمعة يعقبه انخفاض السبت. صفارات إنذار واسعة في تل أبيب ومناطق وسط إسرائيل استعدادا لضربة صاروخية إيرانية جديدة ترامب يقول إن البحرية الأميركية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز "في حال الضرورة" روبيو: 9 آلاف أميركي غادروا منطقة الشرق الأوسط و1500 يطلبون المساعدة في الإجلاء شركة Berkshire Hathaway Specialty Insurance تعلن عن تعيين Marcus Portbury رئيسًا إقليميًا لمنطقة آسيا والشرق الأوسط دبي: إخماد حريق محدود في محيط القنصلية الأميركية بالمُهَجِ والأرواحِ هكذا يُفتدى الوطن الحرب الإقليمية والتعليم عن بعد ماكرون: فرنسا ترسل حاملة طائرات إلى البحر المتوسط السراب الرقمي لا يهزّ وطنًا تمتين الجبهة الداخلية الأردنية وتعزيز التماسك الوطني حول القيادة الهاشمية الحرس الثوري ينفي صحة أنباء هبوط مقاتلة إسرائيلية من طراز "F-35" في طهران وكالة "فارس" تكشف مكان دفن علي خامنئي الحنيطي يزور وحدة صواريخ الهوك ويؤكد لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية من أي طرف وسنتعامل بحزم مع أي تهديد ارتفاع عدد الإصابات بالهجوم الإيراني على إسرائيل اليوم.. ومسؤول أمني يكشف نوع الصواريخ الحرس الثوري الإيراني: بدأنا الموجة 16 من عملياتنا بإطلاق عدد كبير من الصواريخ والمسيرات الجيش الإسرائيلي يمهل ممثلي إيران في لبنان24 ساعة للمغادرة قبل استهدافهم حظر نشر أي معلومات أو فيديوهات تتعلق بالعمليات الدفاعية للأردن العراق: وقف إنتاج حقل الرميلة النفطي بسبب التصعيد في المنطقة

الفاهوم يكتب : نحو إدارة رشيدة للدين

الفاهوم يكتب : نحو إدارة رشيدة للدين
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
البيان الحكومي الأخير حول مسار الدين العام يقدّم قراءة واقعية لأرقام تبدو في ظاهرها مرتفعة، لكنها تخفي وراءها تفاصيل تستحق التأمل. فارتفاع الدين إلى نحو 46.8 مليار دينار، أي بزيادة قدرها 2.7 مليار، لا يعني بالضرورة أن الحكومة الأكثر اقتراضاً كما يروَّج، إذ تشير البيانات إلى أن ما يقارب 58% من هذه الزيادة تمثل فوائد تراكمت على دين قديم، وتسويات مالية و رديات ضريبية متأخرة. أما الجزء المتبقي، فيرتبط بقرض ميسّر وعمليات سداد مبكر لسندات يوروبوندز تستحق في مطلع 2026، ما يعكس تحوّلاً نحو إدارة أكثر انضباطاً للمديونية.
من هنا لابد من اجراء قراءة دقيقة للبيان لنكتشف أن الحكومة تسعى لتطبيق نهج متدرج في خفض الدين، مستهدفة نسبة 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، مستفيدة من تحسّن مؤشرات الاقتصاد الكلي التي تظهر نمواً بنسبة 2.8% في الربع الثاني من 2025، وارتفاعاً في الاستثمارات الأجنبية إلى 36.6% ونموّاً ملحوظاً في الصادرات والسياحة. إذ تظهر هذه المؤشرات بأن الأردن يتحرك بخطوات محسوبة وسط بيئة إقليمية معقدة، وأن سياسة الدين باتت أقرب إلى أدوات "إدارة المخاطر” لا إلى مجرد تمويل للعجز.
غير أن الطريق إلى الاستدامة المالية لا يخلو من التحديات. فارتفاع فوائد الدين العالمي، وتقلبات الأسواق، ومحدودية القاعدة الإنتاجية المحلية، قد تُبقي المديونية في دائرة الخطر ما لم تُستكمل الإصلاحات الهيكلية العميقة. فالتجارب الدولية تثبت أن خفض الدين لا يتحقق بقرارات فوقية أو "أحلام مكتبية”، بل بخطط تنفيذية توازن بين ضبط الإنفاق وتحفيز النمو. فجامايكا مثلاً خفّضت دينها من 144% إلى 72% من الناتج خلال عقد عبر قانون مسؤولية مالية وتوافق وطني صارم، بينما نجحت دول أخرى باستحداث صيغ "دين مقابل تنمية” أو "دين مقابل بيئة” رفعت من كفاءة إنفاقها دون المساس بالخدمات الأساسية.
على الأردن أن يستفيد من هذه النماذج الواقعية بتبني إطار تشريعي واضح للمسؤولية المالية يحدد سقوف العجز والدين، ويُلزم الحكومات المتعاقبة بخارطة طريق معلنة حتى 2028. كما أن تعزيز الشفافية في إعلان تكاليف الفائدة، وجدولة خدمة الدين، ونشر تقارير نصف سنوية مفصّلة، سيُسهم في بناء الثقة داخلياً وخارجياً. وفي المقابل، يجب أن يُوجَّه الاقتراض إلى مشاريع إنتاجية ذات عائد اقتصادي واجتماعي ملموس — في الطاقة، والتعليم، والتكنولوجيا — لا إلى تغطية نفقات جارية تستهلك الموارد دون أثر تنموي.
إنّ الحفاظ على احتياطيات أجنبية قوية، وتحسين كفاءة إدارة شركات الخدمات الكبرى كالكهرباء والمياه، يمثلان ركيزتين لتخفيف الضغط عن الموازنة وتوسيع الحيّز المالي. أما الهدف الحقيقي فليس فقط خفض نسبة الدين، بل تحويل الدين إلى أداة نموّ واستدامة، وهو ما يتطلب إرادة تنفيذية متواصلة وتوافقاً وطنياً عابراً للحكومات.
وعليه فالبيان الحكومي لا ينبغي أن يُقرأ كدفاع رقمي عن الأداء، بل كمؤشر لتحوّل في العقل المالي للدولة نحو الواقعية والإدارة الذكية للمخاطر. فالدين ليس عيباً بحد ذاته، بل يصبح خطراً حين يغيب عنه التخطيط والعائد. وما تحتاجه المرحلة المقبلة هو مراكمة الثقة بالسياسات عبر الأفعال لا البيانات، حتى يصبح خفض المديونية إنجازاً حقيقياً لا مجرد وعدٍ في بيان.