شريط الأخبار
الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون" أكسيوس: مجلس السلام سيعلن خطة تعاف لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار الشرع: على إسرائيل تغيير سياساتها أبناء الصفاوي في البادية الشمالية يثمنون الخطاب الملكي السامي عشيرة البري في البادية الشمالية : خطاب الملك يمثل نبض كل أردني تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها

الفاهوم يكتب : نحو إدارة رشيدة للدين

الفاهوم يكتب : نحو إدارة رشيدة للدين
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
البيان الحكومي الأخير حول مسار الدين العام يقدّم قراءة واقعية لأرقام تبدو في ظاهرها مرتفعة، لكنها تخفي وراءها تفاصيل تستحق التأمل. فارتفاع الدين إلى نحو 46.8 مليار دينار، أي بزيادة قدرها 2.7 مليار، لا يعني بالضرورة أن الحكومة الأكثر اقتراضاً كما يروَّج، إذ تشير البيانات إلى أن ما يقارب 58% من هذه الزيادة تمثل فوائد تراكمت على دين قديم، وتسويات مالية و رديات ضريبية متأخرة. أما الجزء المتبقي، فيرتبط بقرض ميسّر وعمليات سداد مبكر لسندات يوروبوندز تستحق في مطلع 2026، ما يعكس تحوّلاً نحو إدارة أكثر انضباطاً للمديونية.
من هنا لابد من اجراء قراءة دقيقة للبيان لنكتشف أن الحكومة تسعى لتطبيق نهج متدرج في خفض الدين، مستهدفة نسبة 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، مستفيدة من تحسّن مؤشرات الاقتصاد الكلي التي تظهر نمواً بنسبة 2.8% في الربع الثاني من 2025، وارتفاعاً في الاستثمارات الأجنبية إلى 36.6% ونموّاً ملحوظاً في الصادرات والسياحة. إذ تظهر هذه المؤشرات بأن الأردن يتحرك بخطوات محسوبة وسط بيئة إقليمية معقدة، وأن سياسة الدين باتت أقرب إلى أدوات "إدارة المخاطر” لا إلى مجرد تمويل للعجز.
غير أن الطريق إلى الاستدامة المالية لا يخلو من التحديات. فارتفاع فوائد الدين العالمي، وتقلبات الأسواق، ومحدودية القاعدة الإنتاجية المحلية، قد تُبقي المديونية في دائرة الخطر ما لم تُستكمل الإصلاحات الهيكلية العميقة. فالتجارب الدولية تثبت أن خفض الدين لا يتحقق بقرارات فوقية أو "أحلام مكتبية”، بل بخطط تنفيذية توازن بين ضبط الإنفاق وتحفيز النمو. فجامايكا مثلاً خفّضت دينها من 144% إلى 72% من الناتج خلال عقد عبر قانون مسؤولية مالية وتوافق وطني صارم، بينما نجحت دول أخرى باستحداث صيغ "دين مقابل تنمية” أو "دين مقابل بيئة” رفعت من كفاءة إنفاقها دون المساس بالخدمات الأساسية.
على الأردن أن يستفيد من هذه النماذج الواقعية بتبني إطار تشريعي واضح للمسؤولية المالية يحدد سقوف العجز والدين، ويُلزم الحكومات المتعاقبة بخارطة طريق معلنة حتى 2028. كما أن تعزيز الشفافية في إعلان تكاليف الفائدة، وجدولة خدمة الدين، ونشر تقارير نصف سنوية مفصّلة، سيُسهم في بناء الثقة داخلياً وخارجياً. وفي المقابل، يجب أن يُوجَّه الاقتراض إلى مشاريع إنتاجية ذات عائد اقتصادي واجتماعي ملموس — في الطاقة، والتعليم، والتكنولوجيا — لا إلى تغطية نفقات جارية تستهلك الموارد دون أثر تنموي.
إنّ الحفاظ على احتياطيات أجنبية قوية، وتحسين كفاءة إدارة شركات الخدمات الكبرى كالكهرباء والمياه، يمثلان ركيزتين لتخفيف الضغط عن الموازنة وتوسيع الحيّز المالي. أما الهدف الحقيقي فليس فقط خفض نسبة الدين، بل تحويل الدين إلى أداة نموّ واستدامة، وهو ما يتطلب إرادة تنفيذية متواصلة وتوافقاً وطنياً عابراً للحكومات.
وعليه فالبيان الحكومي لا ينبغي أن يُقرأ كدفاع رقمي عن الأداء، بل كمؤشر لتحوّل في العقل المالي للدولة نحو الواقعية والإدارة الذكية للمخاطر. فالدين ليس عيباً بحد ذاته، بل يصبح خطراً حين يغيب عنه التخطيط والعائد. وما تحتاجه المرحلة المقبلة هو مراكمة الثقة بالسياسات عبر الأفعال لا البيانات، حتى يصبح خفض المديونية إنجازاً حقيقياً لا مجرد وعدٍ في بيان.