شريط الأخبار
الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون" أكسيوس: مجلس السلام سيعلن خطة تعاف لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار الشرع: على إسرائيل تغيير سياساتها أبناء الصفاوي في البادية الشمالية يثمنون الخطاب الملكي السامي عشيرة البري في البادية الشمالية : خطاب الملك يمثل نبض كل أردني تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها

عقيل يكتب : "الاطفال" اداة انتقام بعد الطلاق

عقيل يكتب : الاطفال اداة انتقام بعد الطلاق
المحامي والمستشار القانوني عبدالكريم عقيل
يُعدّ الطلاق في ذاته تجربة قاسية على الأسرة، غير أنّ خطورته تتضاعف حين يتحوّل الأطفال إلى وسيلة ضغط أو انتقام بين الوالدين. هذه الظاهرة – التي تتزايد في كثير من المجتمعات – تترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة على الأبناء، إذ يصبح الطفل طرفًا في نزاع لا شأن له به، ويدفع ثمن الخلافات الزوجية على حساب نموّه واستقراره العاطفي.
الطفل العصا الورقية التي تدون كل شيء لمستقبله السيء، ويُقصد بذلك أن يلجأ أحد الوالدين – أو كلاهما – إلى استغلال الأطفال بعد الطلاق لأغراض شخصية، مثل الانتقام من الطرف الآخر، أو كسب التعاطف، أو التأثير في قرارات الحضانة والنفقة. وقد يتجسد هذا السلوك في صور متعددة، كحرمان الطفل من رؤية أحد والديه، أو تشويه صورة الطرف الآخر أمامه، أو استخدامه في نقل الرسائل السلبية بين الأبوين.
يُعدّ الجانب النفسي هو الأكثر تأثرًا بهذه الممارسات. فالطفل الذي يُجبر على الانحياز لطرف دون آخر يعيش حالة من التمزّق الداخلي، وفقدان الشعور بالأمان. وقد تظهر عليه لاحقًا اضطرابات في الشخصية، كفقدان الثقة بالآخرين، والعدوانية، والانطواء، أو حتى الكآبة.
كما يشعر الطفل بالذنب، وكأنه مسؤول عن الخلافات بين والديه، مما يُحدث خللًا في تكوين مفهوم الذات لديه، ويؤثر على نظرته للعلاقات الإنسانية والزواج مستقبلًا.
ومن اثار انعكاس هذه المعاناة النفسية على سلوك الطفل في المدرسة والمجتمع. فقد يُظهر ضعفًا في التحصيل الدراسي، أو ميولًا للعنف أو العزلة. كما أن العلاقات الاجتماعية لديه تتسم غالبًا بالتردد والخوف من الفقد، نتيجة لعدم استقراره الأسري.
وفي بعض الحالات، قد يُعيد الطفل إنتاج سلوك والديه في المستقبل، فيتعامل مع العلاقات الزوجية بعقلية الصراع والانتقام، لا بعقلية التفاهم والتوازن.
من الناحية القانونية، تُعدّ هذه التصرفات إساءةً إلى حق الطفل في بيئة آمنة ومتوازنة، وقد تُشكّل مخالفة لواجبات الحضانة المنصوص عليها في القوانين الشرعية والمدنية. فالحضانة ليست سلطة على الطفل، بل أمانة ومسؤولية شرعية وقانونية تهدف إلى رعايته لا إلى استغلاله.
أما من الناحية الأخلاقية، فإنّ استخدام الطفل كأداة انتقام يُخالف القيم الدينية والإنسانية التي دعت إلى الرحمة والرفق بالأبناء،
فكيف يُحمّل طفل ذنبًا لا علاقة له به؟
السبيل للحدّ من هذه الممارسات المؤذية، لا بد من نشر الوعي الأسري والتربوي، وإشراك الجهات القانونية والاجتماعية في حماية الأطفال من الصراعات بين الوالدين. كما يُستحسن اللجوء إلى جلسات الإرشاد الأسري بعد الطلاق لضمان استمرار التواصل الصحي بين الأبوين والطفل.
وهنا للمحامي الشرعي دور كبير ، بوصفه شاهدًا على مثل هذه القضايا، يتحمل مسؤولية أخلاقية في توعية الأطراف بخطورة استغلال الأطفال في النزاعات، وتشجيعهم على تسويات تحفظ كرامة الجميع.
وإنّ استخدام الأطفال كوسيلة ضغط بعد الطلاق جريمة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون مخالفة قانونية. فالطفل ليس وسيلة لإيذاء الآخر، بل هو أمانة في أعناق والديه، يستحق أن يعيش بسلام بعيدًا عن الصراع. وما من عدلٍ أعظم من أن يُترك الأطفال خارج دائرة الخلافات، ليكبروا في ظلّ محبةٍ تحفظ لهم توازنهم النفسي ومستقبلهم الإنساني.