* خلال ندوة نظمتها شبكة بيئة أبوظبي بالتعاون مع مؤسسة أُريد العلمية الدولية تكشف عمق الموروث الغذائي العربي كما وثّقته كتابات الرحالة الغربيين في العراق وشبه الجزيرة العربية.
علي عفيفي: المائدة العربية مرآة للهوية… وما دوّنه الرحّالة الغربيون يكشف ثراءً غذائياً وثقافياً يستحق إعادة القراءة والبحث
القلعة نيوز - نظّمت شبكة بيئة أبوظبي بالتعاون مع مؤسسة أُريد العلمية الدولية ندوة معرفية عبر تقنية الاتصال المرئي (زووم) بعنوان: "المأكولات العربية في كتابات الرحالة الغربيين بالعراق وشبه الجزيرة العربية منذ القرن الخامس عشر وحتى منتصف القرن العشرين".
قدّم المحاضرة الدكتور علي عفيفي علي غازي، الباحث في التراث العربي، الذي استعرض بين دفتي الزمن ما وثّقه الرحالة الغربيون عن المائدة العربية، مؤكدًا أن مدوّناتهم تشكّل أحد أهم المصادر التاريخية لفهم الحياة اليومية في مناطق العراق وشبه الجزيرة العربية، خاصة في ظل محدودية التدوين المحلي خلال تلك القرون.
وأوضح المحاضر أن الرحالة سجّلوا بدقة أنواعًا واسعة من المأكولات النباتية والحيوانية، ورصدوا طرق إعداد الطعام، وأدوات الطهي، والوجبات اليومية التي شكّلت العمود الفقري للحياة البدوية والحضرية آنذاك. كما بيّن أن النظام الغذائي للبدو يعتمد على وجبات محددة تتوزع بين الفطور وصبحة الراعي والغداء واللطف والعشاء، يتخللها شرب القهوة والسمر في الليالي الصحراوية.
وتناول الدكتور غازي الدور المركزي لمنتجات الألبان في تغذية البدو، بما في ذلك اللبن المخيض، والجبنة، واللبن المجفف، والزبدة الحامضية، والسمن، و"اللبى" الذي يمثل الحليب الأول للغنم والماعز. كما أشار إلى المكانة المحورية للتمر باعتباره غذاءً أساسياً وركنًا من أركان الضيافة العربية، إضافة إلى الصناعات الغذائية المشتقة منه مثل دبس التمر.
وتوقفت المحاضرة عند أنواع المخبوزات والأطعمة التقليدية التي ذكرها الرحالة، مثل الجريشة والبرغل والبلاو واليخني، إلى جانب النباتات البرية التي اعتمد عليها سكان الصحراء مثل الكراث، الكمأة، الحماض البري، الدخن، السمح، والفطر. كما وثّقت كتاباتهم دور الصيد في الحياة الغذائية للبدو، حيث شكّلت الغزلان والأرانب والطيور واليربوع والسحليات والجراد مصادر غذاء مهمة في اقتصاد الصحراء.
وفي سياق هذا السرد التراثي، شدّد الدكتور غازي على أن كتابات الرحالة الغربيين لا تُعد مجرد رصد للطعام، بل هي مرآة للعادات والقيم والطقوس الاجتماعية التي شكّلت بنية الحياة العربية في تلك الفترات، وجعلت من المائدة العربية شاهداً حيّاً على التنوع الثقافي والبيئي للمنطقة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية مثل هذه الدراسات في توطين المعرفة التراثية والغذائية، وإتاحتها للباحثين باللغة العربية، بما يعزز الهوية البيئية والثقافية في عالم تتسارع فيه التحولات وتزداد الحاجة إلى توثيق الذاكرة الحضارية للأمم.
علي عفيفي: المائدة العربية مرآة للهوية… وما دوّنه الرحّالة الغربيون يكشف ثراءً غذائياً وثقافياً يستحق إعادة القراءة والبحث
القلعة نيوز - نظّمت شبكة بيئة أبوظبي بالتعاون مع مؤسسة أُريد العلمية الدولية ندوة معرفية عبر تقنية الاتصال المرئي (زووم) بعنوان: "المأكولات العربية في كتابات الرحالة الغربيين بالعراق وشبه الجزيرة العربية منذ القرن الخامس عشر وحتى منتصف القرن العشرين".
قدّم المحاضرة الدكتور علي عفيفي علي غازي، الباحث في التراث العربي، الذي استعرض بين دفتي الزمن ما وثّقه الرحالة الغربيون عن المائدة العربية، مؤكدًا أن مدوّناتهم تشكّل أحد أهم المصادر التاريخية لفهم الحياة اليومية في مناطق العراق وشبه الجزيرة العربية، خاصة في ظل محدودية التدوين المحلي خلال تلك القرون.
وأوضح المحاضر أن الرحالة سجّلوا بدقة أنواعًا واسعة من المأكولات النباتية والحيوانية، ورصدوا طرق إعداد الطعام، وأدوات الطهي، والوجبات اليومية التي شكّلت العمود الفقري للحياة البدوية والحضرية آنذاك. كما بيّن أن النظام الغذائي للبدو يعتمد على وجبات محددة تتوزع بين الفطور وصبحة الراعي والغداء واللطف والعشاء، يتخللها شرب القهوة والسمر في الليالي الصحراوية.
وتناول الدكتور غازي الدور المركزي لمنتجات الألبان في تغذية البدو، بما في ذلك اللبن المخيض، والجبنة، واللبن المجفف، والزبدة الحامضية، والسمن، و"اللبى" الذي يمثل الحليب الأول للغنم والماعز. كما أشار إلى المكانة المحورية للتمر باعتباره غذاءً أساسياً وركنًا من أركان الضيافة العربية، إضافة إلى الصناعات الغذائية المشتقة منه مثل دبس التمر.
وتوقفت المحاضرة عند أنواع المخبوزات والأطعمة التقليدية التي ذكرها الرحالة، مثل الجريشة والبرغل والبلاو واليخني، إلى جانب النباتات البرية التي اعتمد عليها سكان الصحراء مثل الكراث، الكمأة، الحماض البري، الدخن، السمح، والفطر. كما وثّقت كتاباتهم دور الصيد في الحياة الغذائية للبدو، حيث شكّلت الغزلان والأرانب والطيور واليربوع والسحليات والجراد مصادر غذاء مهمة في اقتصاد الصحراء.
وفي سياق هذا السرد التراثي، شدّد الدكتور غازي على أن كتابات الرحالة الغربيين لا تُعد مجرد رصد للطعام، بل هي مرآة للعادات والقيم والطقوس الاجتماعية التي شكّلت بنية الحياة العربية في تلك الفترات، وجعلت من المائدة العربية شاهداً حيّاً على التنوع الثقافي والبيئي للمنطقة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية مثل هذه الدراسات في توطين المعرفة التراثية والغذائية، وإتاحتها للباحثين باللغة العربية، بما يعزز الهوية البيئية والثقافية في عالم تتسارع فيه التحولات وتزداد الحاجة إلى توثيق الذاكرة الحضارية للأمم.




