شريط الأخبار
الحكومة تدرس مقترح تعطيل الدوائر الرسمية 3 أيام أسبوعيا الحكومة تحدد ساعات الدَّوام في رمضان من 9 صباحاً وحتى 2:30 ظهراً نائب الملك يعزي برئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات الملك والرئيس التركي يعقدان مباحثات بقصر دولمة بهجة في اسطنبول "نقابة التخليص" تطالب بالتواصل مع سوريا بعد منع دخول الشاحنات الأجنبية إليها باستثناء الترانزيت مصادر تنفي التزام ترامب لنتنياهو: نزع سلاح حماس يستغرق أكثر من 60 يوما الملك يغادر أرض الوطن في زيارة عمل إلى تركيا قرار سوري يمنع دخول الشاحنات الأجنبية باستثناء "الترانزيت" وزير التربية: ذكرى الوفاء والبيعة محطة وطنية نؤكد فيها اتصالنا بتاريخنا وثقتنا بمستقبلنا رئيس الوزراء يستذكر الملك الحسين ويؤكد الالتفاف حول قيادة الملك عبدالله ولي العهد يستذكر الملك الحسين في ذكرى الوفاء والبيعة لقاء بين تجارة الأردن ووفد يمثل الوكالة اليابانية للتعاون الدولي وحدة الطائرات العامودية الأردنية الكونغو/2 تغادر إلى أرض المهمة انخفاض طفيف وطقس لطيف في مختلف المناطق عاجل / الرئاسة التركية : الملك عبدالله الثاني يزور تركيا السبت تلبية لدعوة الرئيس أردوغان عاجل / الإعلان تشكيل الحكومة اليمنية: ويرأسها دولة الدكتور شائع محسن الزنداني ( أسماء ) وزير الخارجية يؤكد ضرورة التزام وقف إطلاق النار في غزة وتنفيذ بنود خطة الرئيس ترمب الأردن يرحّب بالمفاوضات الأميركية الإيرانية في مسقط دبلوماسي: إيران ترفض وقف تخصيب اليورانيوم خلال محادثات عمان تضارب أرقام في صفقة "بيع الميناء" ... سلطة العقبة الاقتصادية توضح في بيان عاجل

الكعابنة تكتب : في يوم البيعة والوفاء

الكعابنة تكتب  : في يوم البيعة والوفاء
رزان الكعابنة
نستذكر ملكًا عظيمًا هاشميًا عربيًا أحبه الأردنيون وأحبّهم، ملكًا صغيرًا حمل أمانة مقاليد الحكم على أكتافه في عمرٍ كان من المفترض أن يلعب فيه ويلهو بعيدًا عن المسؤولية والسلطة. تولّى الحكم وهو مفعم بالخوف، لا من المسؤوليات الكثيرة والثقيلة والحياة الجديدة المختلفة تمامًا عمّا كان يعيشه، وإنما كان خوفه من ألا يكون كفؤًا لهذه المسؤولية، وخوفه من خذلان شعبه وأهله وعزوته الذين عقدوا كل آمالهم وطموحاتهم على هذا الشاب الصغير.
لم يعش الحسين حياة الترف والبذخ، بل عاش في فقر وحرمان، ولم يكن كباقي أطفال الملوك والرؤساء الذين يولدون وفي أفواههم ملعقة من ذهب. نستحضر موقفًا من حياة الحسين ترك أثرًا عاطفيًا كبيرًا في حياة الطفل حسين: دراجته الهوائية، التي كانت هدية اعتزّ بها واعتنى بها كثيرًا، وكانت مصدرًا للفرح والسرور والبهجة بالنسبة له، ولكن للأسف لم تدم فرحته طويلًا، إذ اضطرت العائلة إلى بيعها في ظل الظروف المالية الصعبة. أعطت تلك الحادثة للحسين درسًا قاسيًا، علّم هذا الطفل الصغير أن الإنسان القوي هو من يستطيع تجاوز العثرات والخيبات لينال الأفضل والأحسن.
في رحيلك يا أعزّ الرجال وأغلاهم على القلب، بكت السماء والأرض. لم تعرف ملامح الأردنيين من فجيعة الخبر، لم تحمل عيونهم الدموع على خدودهم ليخفّ ثقل الحزن، ولكن القلب لم يحتمل يا حسين ألم الفراق والرحيل، ولأن القلب نبض حياة الجسد تعب الجسد، ولم تعد القدمان تحملان هذه الجبال من الحزن، فترى الأردنيين يجلسون على الطرقات، ملثمين بشماغهم، متمسكين بعادتهم الأردنية التي تدل على أن الرجل في أصعب المواقف لا ينبغي أن يُظهر دمعه، ولكن أيّ حدث أصعب من فقدانك يا سيدي؟
في صورة صنعتها قبل مدة للملك الراحل الحسين بن طلال والملك عبدالله الثاني بن الحسين، صورة جمعت بين شباب أبي عبدالله ومشيب أبي الحسين، صورة آلمت قلبي وجرحت فؤادي، وكأننا نرى استمرار الزمن لملكٍ وتوقفه لملكٍ آخر. صورة كم وددنا أن نراها حقيقة، وكم أحببنا أن نصدق ما تراه العين؛ الأب الذي كنا أوفياء له، والابن الذي أحببناه. ابتسامتان هاشميتان دافئتان: الأولى نفتقدها، والأخرى نصلي أن يحفظها خالق السماوات والأرض. فليبارك الله هذه الابتسامة ويديمها لنا سندًا وعونًا. صورة جميلة جدًا وحزينة جدًا، صورة دمجت مشاعر الشوق والحزن مع مشاعر الفخر والاعتزاز. رحمك الله يا أغلى الرجال، وحفظك الله يا أعزّ الرجال.
كان ملكًا شجاعًا مقدامًا، صاحب سيادة وسلطة واستقلالية، ومكانة عالية ورفيعة على مستوى العالم بأسره. في السابع من شباط عام 1999، يومٌ لم يستطع الأردنيون نسيانه، ترك رحيله صدمة في نفوسهم وحزنًا بالغًا لا يزال إلى اليوم غصّة وألمًا في قلب كل من أحبه واعتزّ به. من أكثر الأمور التي اعتصر لها قلبي حصانه، نعم حصان الفارس حسين، الذي كان يحمل ملامح الحزن على فراق صاحبه، ومن المعروف أنه عندما يموت الفارس يُعلّق حذاؤه بشكل معكوس للدلالة على رحيل الفارس، ولكن لم يكن الفارس الذي رحل عاديًا، بل كان الحسين الذي غاب عن العين ولم يغب عن الوجدان، الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه وجمعنا به في جنات النعيم.
وفي السابع من شباط تولّى الملك عبدالله الثاني بن الحسين مقاليد الحكم، حيث انتقلت السلطات الدستورية بشكل سلس وسهل. لقد منّ الله على الأردنيين وأثلج صدورهم، فبيوم عصيب عاشه الأردنيون بتولي الملك الهاشمي العربي الملك عبدالله الثاني بن الحسين خليفة والده وشبيهه الحكم، سارع الأردنيون إلى تجديد البيعة والوفاء، معاهدين الله على حب الوطن والجيش، باذلين أقصى جهودهم لعلو الأردن الكريم. ولم تكن ردة الفعل من جلالته إلا القبول والترحيب بهذا العهد والوعد الصادق، قاسمًا على كتاب الله العزيز، وهو مفعم بالإيمان بالله ومتوكّل عليه، ليعينه على الوفاء بوعده لهذا الشعب الأصيل، موفرًا لهم بعون الله الأمن والأمان والاستقرار والرخاء والازدهار والعزة والكرامة والعدالة والمساواة والرفعة والحرية، محققًا الطموحات والآمال.
علاقة الأردنيين بالقائد مثل علاقة الأب والابن، علاقة جسّدت أسمى معاني الحب والانتماء والإخلاص. الملك عبدالله تُرى في وجهه السكينة والطمأنينة، وتُرى في عينيه نظرات الفخر بشعبه. التمست ذلك في اليوبيل الفضي في نهاية الحفل، عندما كان يلوّح للأطفال وعيونه تدمع، وهو يتساءل في قرارة نفسه: بالرغم من أنهم أطفال، إلا أنهم يكنّون لي الحب والاحترام، وإن دلّ ذلك فإنما يدل على شعب آمن بي وبمعتقداتي وبحكمي.
ربما أذكر ذلك كثيرًا في كل مقال لي تقريبًا، ولكنني دائمًا ما أرى الملك عبدالله ملكًا للإنسانية، ومنبرًا للحق، وصوتًا للعدل، ونصيرًا للمظلوم. لذا يا سيدي، مهما كتبت ومهما قلت، لا أشعر أنني أستطيع أن أوفي بحقك، فكلما هممت أن أكتب عنك يتجمد حبري وكأنه يقول: لن تفلح كلماتك في مدح هذا الملك الشجاع المقدام الباسل الكريم، طيب الأخلاق والمكارم.
في يوم البيعة والوفاء، نجدد لك الولاء والعهد، ونعدك أن نكون جنودًا مخلصين في سبيل حماية هذا الوطن وازدهاره ورفعته. نحمد الله ونشكره أن شاء لنا ملكًا مثلك قائدًا لوطنٍ مثل الأردن