شريط الأخبار
في زمنٍ تختلط فيه الأصوات وتضيع فيه البوصلة… يبقى الرجالُ مواقف، وتبقى المبادرات الصادقة هي الفارق بين من يتكلم… ومن يفعل عمان الأهلية تحتضن بطولة الجامعات للتايكواندو وتُتوّج الفائزين وتُحرز المركز الأول (طالبات) ووصيف المركز الثاني (طلاب) ترامب: إطلاق عملية "مشروع الحرية" لتحرير السفن في مضيق هرمز "رفضته إيران بقوة".. وكالة "فارس" توضح حقيقة البنود المتعلقة بالتخصيب ومضيق هرمز الحرس الثوري الإيراني يوجه تحذيرات للسفن المتواجدة قبالة رأس الخيمة الإماراتية وزارة الثقافة تنظم ندوة حول السردية الأردنية في جرش الاحد المقبل المواد الخام والفرص الضائعة... إيران: ندرس الرد الأمريكي على مقترحنا ارتقاء المعرفة وبصمات للتنمية يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التمكين والحماية المجتمعية الشخص الأكثر مرونة هو من ينهار في هدوء .. بحسب علم النفس وزير البيئة: أهمية تبسيط إجراءات الخدمات للمواطنين في إربد وزير الصحة: مركز لعلاج السرطان في إربد مطلع 2027 من قلب عمّان… تراتيل المحبة والسلام 3 وفيات على متن سفينة إثر إصابتهم بفيروس هانتا حزب الاتحاد الوطني: الإعلام الوطني شريك أساسي في مسيرة الدولة خبير: صرف رديات الضريبة سيؤثر إيجابًا على تنشيط الاقتصاد حدث فلكي نادر مساء الإثنين .. كوكب قزم يخفي نجمة خلفه لمدة 119 ثانية الحراوي يطلق أغنية وطنية بعنوان "أسود مؤتة" وفاة الفنانة المصرية سهير زكي عن 81 عاماً بعد صراع مع المرض الأرصاد: الأجواء المغبرة مستمرة الإثنين

العرود يكتب:حين تُكتب السردية الوطنية بالدم، لا بالكلمات والشعارات..

العرود يكتب:حين تُكتب السردية الوطنية بالدم، لا بالكلمات والشعارات..
القلعة نيوز : كتب صالح العرود
( محمود خلف العرود ابو سهل )
من يتحدث عن السردية الأردنية، عليه أن يغوص في أعماقها، وأن يراها بكل ألوانها وأشكالها. فالسردية الوطنية ليست مجرد خطاب أو شعارات متكررة، بل هي تاريخ حي يُصاغ بالمواقف، وتُبنى بالتضحيات، ويُسجّل بوعي الإنسان الأردني بدوره الوطني والقومي. إنها قصة كُتبت في ميادين القتال، وعلى أسرّة المستشفيات، وفي صمت الجنود الذين أدو واجبهم دون انتظار مقابل.
السردية هي رجالات قدموا الإنجازات للوطن بلا تردد، لا بأقلامهم أو شعاراتهم، بل بدمائهم وانحيازهم للمبدأ. ومن هؤلاء، الملازم محمود خلف الحباشنة (العرود)، الذي كتب فصلاً حيًا في تاريخ الأردن بجسده وروحه.
في عام 1970، في خضم شعارات الوحدة والتحرير والتنمية، وأثناء تقدّم القوات السورية نحو الأراضي الأردنية، تعرّضت دبابته لقذيفة أصابته إصابة بالغة نقل على أثرها إلى المستشفى، حيث أمضى عامين يتلقى العلاج نتيجة خطورة الإصابة. لكن هذه الجراحة لم تُضعف إرادته، ولم تضعف انتماءه للوطن. فعندما اندلعت حرب تشرين، لبّى النداء دون تردد، هو ورفاقه في لواء أربعين، مقدمًا نموذجًا فريدًا في تجاوز الجراح الشخصية لصالح الواجب القومي والدفاع عن الأمة.
هذه الواقعة ليست حالة فردية، بل تجسيد لعقيدة المؤسسة العسكرية الأردنية: المبدأ أولًا، والأمة فوق الذات. وهي دليل على أن الأردن لم يكن يومًا على هامش قضايا محيطه، بل حاضر في مفاصل التاريخ العربي الحديث، مشاركة وتضحية ومسؤولية.
السردية الأردنية، اليوم، قد تُروى في المقالات والخطابات، لكن حقيقتها الحية تكمن في أمثال هؤلاء الرجال الذين حوّلوا الانتماء إلى فعل، والوطنية إلى تضحية. هم من يجب أن تُوثّق سيرتهم في الذاكرة الوطنية، ويُدرج أسماؤهم كصُنّاع للتاريخ، لا مجرد شهود عليه.
وفي ظل التحولات الإقليمية ومحاولات تفكيك الهويات ، تصبح السردية الأردنية مسؤولية وطنية وأخلاقية، ليست ملك جيل بعينه، بل أمانة في أعناق الجميع. وهي الأساس الذي يجب أن يُبنى عليه الوعي السياسي والعمل الحزبي، بعيدًا عن الشعبوية والمزاودة، وقريبًا من قيم الدولة والتراكم التاريخي.
السردية الأردنية هي ذاكرة الوطن وبوصلة المستقبل، وجسر يربط بين الماضي والحاضر، لتمنح الأجيال القادمة معنى واضحًا للانتماء: أن تكون أردنيًا يعني أن تحمل وطنك في قلبك، وأن تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
ختامًا، نسأل الله الشفاء العاجل لأبي سهل محمود خلف العرود، هولاء هم من يستحقون أوسمة الدولة، تقديرًا لتضحياتهم وفخرًا بسيرتهم في السردية الوطنية الأردنية، التي نستلهم منها العزيمة والانتماء في كل يوم.
.......