شريط الأخبار
واشنطن ترسل حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط القيادة المركزية الأميركية: تشكيل قوة متعددة المجالات والجنسيات للمسيرات الهجومية القبول الموحد: بدء تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات الرسمية الإدارية النيابية تُقر مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 بعد حوارات موسعة وإدخال تعديلات نوعية السعودية: 39 دولة تشارك في اجتماع التخطيط للتحالف البحري الدفاعي سقوط جزء من جسر مشاه على مركبة على طريق جابر الدولي اليرموك تمدد فترة القبول في برامج الدبلوم العالي لإعداد المعلمين الأردن يعزي مصر بضحايا حادث محافظة الإسماعيلية السعودية: سنقف دائمًا لدعم أمن واستقرار العراق المدعي العام يرفض إخلاء سبيل مطلقي عيارات نارية احتفاءً بالتوجيهي البلقاء التطبيقية عن تخريج كلية عجلون: أقمنا 4 حفلات في الموقع بدون تجاوزات الملك ينعم على طاقم التحكيم الأردني المشارك في كأس العالم بوسام التميز وزير الخارجية اللبناني: الأردن يقف إلى جانب لبنان ويدعم سيادته مكافحة الفساد تضبط موظفًا بالزراعة وهو يتسلّم رشوة شخصيات وطنية وقانونية تطالب بإعادة النظر في "الملكية العقارية" الحنيطي يستقبل وفداً من أعضاء اللجان التنفيذية في الكونغرس الأمريكي مجموعة المطار الدولي تواصل تعزيز تجربة المسافرين والاستدامة والربط الجوي في مطار الملكة علياء الدولي خلال النصف الأول من عام 2026 ترفيعات قضائية واسعة (اسماء) 'أهلنا وناسنا' صوت الأردن عمر العبداللات والبنك الأردني الكويتي يحتفيان بالأردن في 12 أغنية في اليوم العالمي للشباب .. قصص نجاح ملهمة لخريجي مركز أورنج الرقمي

العرود يكتب ..تحذير الملك، الفراغ والمشروع

العرود يكتب ..تحذير الملك، الفراغ والمشروع
القلعة نيوز: كتب د. صالح العرود
.....................
حين حذّر جلالة الملك عبد الله الثاني عام 2004 من تشكّل ما عُرف بـ"الهلال الشيعي”، لم يكن يطلق توصيفًا مذهبيًا بقدر ما كان يقرأ فراغًا استراتيجيًا يتشكل في الإقليم بعد سقوط بغداد. ذلك التحذير لم يكن موجّهًا ضد مكوّن ديني، بل ضد اختلال في ميزان المشاريع، حيث يغيب الفعل العربي المنظم فتملأ الساحة قوى أخرى أكثر جاهزية.
اليوم، وفي ظل حرب مفتوحة وتوترات متصاعدة، يمكن فهم لماذا تميل بعض الشعوب العربية إلى الرهان على إيران. ليس حبًا في مشروعها، بل بوصفه – في نظر البعض – خيارًا بين السيئ والأسوأ. فعندما يشعر الرأي العام أن أولويات الولايات المتحدة تنحاز بوضوح إلى أمن إسرائيل، وأن هذا الالتزام ثابت عبر الإدارات المتعاقبة، من بينها إدارة دونالد ترامب، يصبح البحث عن توازن مضاد تعبيرًا عن الإحباط أكثر منه قناعة أيديولوجية.
الولايات المتحدة لا تخفي أن أمن إسرائيل جزء جوهري من استراتيجيتها في الشرق الأوسط، كما أن إسرائيل نفسها، خصوصًا مع تصاعد خطاب اليمين فيها، لا تُخفي رؤيتها الأمنية الموسّعة. هذا الواقع يفسر جانبًا من المزاج الشعبي العربي، لكنه لا يحسم السؤال الأعمق: هل الارتهان لمشروع إقليمي غير عربي يشكّل حلًا، أم أنه يعمّق دائرة الاستقطاب ويؤجل بناء البديل الذاتي؟
المعضلة ليست في وجود أطماع أو نفوذ خارجي؛ فالتاريخ يعلمنا أن السياسة لا تعترف بالفراغ. إنما المعضلة في قابلية الفراغ لأن يُملأ. وحين تغيب الرؤية العربية الجامعة، يتحول الإقليم إلى ساحة تنافس مفتوح، وتتحول الشعوب إلى متلقٍّ لنتائج صراعات لا تصنعها.
السؤال الذي طرحته – هل يمكن أن نستفيق بعد هذه الحرب؟ – هو في جوهره سؤال حضاري لا سياسي فقط. التجارب الكبرى كثيرًا ما كانت لحظات مراجعة عميقة. غير أن الاستفاقة لا تأتي تلقائيًا، بل تتطلب إرادة سياسية، ونخبًا قادرة على تحويل الألم إلى مشروع، لا إلى مزيد من الاصطفاف.
الحديث النبوي الشريف: "الخير في أمتي إلى يوم القيامة” ليس دعوة للطمأنينة السلبية، بل تذكير بأن الإمكان الكامن لا ينعدم، وأن المجتمعات قادرة على التجدد متى توفرت القيادة والرؤية. الخير هنا ليس قدرًا تلقائيًا، بل طاقة مشروطة بالفعل.
إن الرهان الحقيقي ليس على إيران ولا على الولايات المتحدة، بل على قدرة العرب على صياغة مشروعهم الخاص: تكامل اقتصادي حقيقي، دولة وطنية قوية، أمن قومي مشترك، وهوية سياسية جامعة لا تقوم على الطائفية ولا على التبعية. عندها فقط يصبح الخارج عامل توازن لا عامل تقرير مصير.
المعادلة واضحة:
من يملك مشروعه، يفاوض من موقع قوة.
ومن يفتقد مشروعه، يتحول إلى ساحة لمشاريع الآخرين.
وهنا تكتمل الحلقة: تحذير جلالة الملك عبد الله الثاني عام 2004 لم يكن مجرد قراءة مبكرة للهلال الشيعي، بل دعوة لفهم أن الفراغ لا يبقى خاليًا. ما نراه اليوم من توترات وصراعات هو استمرار طبيعي لذلك الفراغ. والاستفاقة الحقيقية لن تأتي إلا عندما يمتلك العرب مشروعهم المتكامل—اقتصاد قوي، دولة وطنية، أمن مشترك، وهوية جامعة—حينها يصبحون من يفاوض من موقع قوة، ويصبح الخارج مجرد عامل توازن، لا قرار مصير.
..........