ووثق تحسين أحمد التل
أحببت أن أبدأ هذا التقرير التوثيقي بمثل يستخدمه المواطن الأردني، ويعني حرفياً وبالمعنى الدارج: (ما حدا سائل فيك)، أو (ما حدا شايلك من أرضك)، أو لا أحد يقيم لك وزناً، ويمكن أن ينطبق على هذا المثل كثير من المعاني.
طبعاً بدأت بالمثل سابق الذكر حتى أشير الى الصاع، وهو وحدة قياس استخدمها الفلاح الأردني والعربي لكيل القمح، وكنت ذكرت ذلك في تقارير تم نشرها سابقاً، ولأنني أبحث دائماً عن توثيقات عفا عليها الزمن، واختفت بفعل التطور، لا ضير من الحديث عنها حتى لا ننسى جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الآباء والأجداد.
كنت تناولت المكاييل المستخدمة قديماً، زمن الخير والبركة، وكانت على النحو التالي: الصاع، والمُد، والغرارة.
لقد استخدم الفلاح قديماً الصاع، وهو مكيال لكيل القمح، يضع القمح فيه الى أن يمتلىء، ولا يكتفي بذلك، بل كان يرفع القمح فوق الصاع، ويسمى التعريم، أي أن الفلاح (يُعرّم) الصاع فيكسب بركة القمح، ويكون العطاء مجزياً، والصاع وزنه كاملاً عشرة كيلوغرامات، ويسمى (نص مُد)، والمُد هو؛ مكيال عشرون كيلو غراماً من مادة القمح، أو الشعير، أو يعمل على كيل القمح بالثمنية، وهي مكيال أصغر من الصاع، يمكن أن تأخذ إثنين كيلو ونصف من القمح، والشعير، أما الربعية فهي نصف الصاع، أي خمسة كيلو غرامات.
الغرارة، وتعني كميات كبيرة من القمح أو الشعير، وعندما يقول الفلاح القمح غرارة، يعني كان موسم الحصاد فوق المتوقع، والغرارة تساوي ألف وخمسمائة كيلو غرام من الحبوب، يقابل الصاع الأردني في المكيال المصري؛ الأردب، وهو وحدة قياس مصرية قديمة، تعادل (150) كيلوغرام من القمح، ويتكون من اثني عشر الى خمسة عشر كيلة أو صاع، وقد دخل الأردب المصري في الأمثال الشعبية، حيث قال المثل المصري: (أردب ملكش فيه ما تكيلش فيه)، أو (أردب ملكش فيه ما تحضرش كيله).
وكان الأردب زمن الخليفة عمر بن الخطاب يساوي؛ إثنان وخمسون كيلو غرام، أما الأردب المصري حالياً، يساوي مئة وخمسون كيلو غرام من القمح، وهناك الصواع الذي تم استخدامه زمن سيدنا يوسف بن يعقوب النبي، وهو وحدة كيل كان يستخدمها النبي يوسف لتعبئة القمح، وهو يشبه الكأس المصنوع من معدن النحاس أو الفضة، وكمية القمح التي تملأ الصواع قليلة نسبياً؛ وأقل بكثير من الصاع المعروف والمعتمد في بلاد الشام.
أما في المغرب العربي فيستخدم القنطار كوزن، ويصل القنطار الى مئة كيلو غرام من القمح، وهناك الرطل وهو شائع عربياً، وزنه أقل بقليل من نصف كيلو غرام، أي أن الكيلو غرام يزيد عن الرطلين بقليل، وهناك الرطل الإنجليزي أو الباوند، يساوي نصف كيلو تقريباً.
الرطل في دول عربية عديدة؛ إما يساوي نصف كيلو غرام، أو أقل من الكيلو، لكن في إربد وعجلون، أو في شمال الأردن عموماً، كان الرطل يساوي كيلو ومِئتا غرام من القمح أو الشعير، بينما القنطار؛ يساوي مئة رطل، أي خمسون كيلو غرام.
وما دام أننا نتحدث عن الأوزان والمكاييل، سنعرف بعجالة طول القدم لصناعة الأحذية، ووزن الدرهم قديماً، حيث كان صانع الأحذية والمداسات يضع حبات القمح والشعير بشكل طولي لقياس طول القدم، وحبات القمح أو الشعير بشكل عرضي لقياس عرض القدم، ويصنع الحذاء أو المداس وفق طول وعرض حبات القمح والشعير، فإذا كان الطول (40) حبة يعني قياس القدم (40)، أكثر أو أقل، حسب عدد الحبات.
بالنسبة للدرهم، كان يساوي وزن (60) حبة قمح أو (60) حبة شعير، بمعنى أن القياسات القديمة، والأوزان كان يتدخل فيها بشكل مباشر؛ القمح والشعير، بطول القدم وعرضها، أو كم تساوي من الوزن عند معرفة وزن الدرهم والدينار...
انتهى التقرير بحمد الله جل شأنه وعلا.




