شريط الأخبار
ياعرب ياعرب !!! الصندوق السعودي للتنمية يدعم النمو الاقتصادي المحلي في جمهورية بالاو عبر توقيع اتفاقية قرض تنموي بقيمة 15 مليون دولار المخاطر والآثار الصحية للتفجير النووي يوميات شارع قانون الجرائم الإلكترونية بين حرمة الأعراض وفلسفة التناسب العقابي لا تسريحات وظيفية، والرواتب تُدفع في موعدها: رئيس مجموعة دانوب رزوان ساجان يطمئن أكثر من 6000 موظف رغم التحديات الجيوسياسية الصحة الإنجابية.. ضرورة ملحة خاصة في الأزمات مراقبة متقدمة وإشعارات للآباء .. 115 حافلة حديثة لمشروع النقل المدرسي في الجنوب إيران تؤكد استعدادها "لكل السيناريوهات" بعد تهديدات ترامب باكستان تطلب من ترامب تمديد مهلة إيران أسبوعين ومن طهران فتح مضيق هرمز لـ14 يوما تراجع تخليص المركبات بنسبة 80% يثير جدلاً نيابياً درة تواصل فتح خزائن أسرارها الشخصية مندوب إيران: سنتخذ الإجراءات المناسبة ردا على التهديدات الأمريكية مطالب بإعادة مشروع ملعب القويرة بعد شطبه ومناقلة مخصصاته حتى إشعار آخر.. الحرس الثوري الإيراني يصدر تحذيرا أمنيا عاجلا لـ 3 دول خليجية الرمثا يفوز على شباب الأردن في دوري المحترفين أبو كشك مدرباً للفيصلي خلفاً لأبو زمع تصاعد التكهنات بين الديمقراطيين حول إمكانية عزل ترامب بسبب منشور حول إيران أكسيوس: التوصل لاتفاق مع إيران يبدو احتمالا ضعيفا Super Mario Galaxy يتصدر شباك التذاكر عالميًا بانطلاقة قوية

قانون الجرائم الإلكترونية بين حرمة الأعراض وفلسفة التناسب العقابي

قانون الجرائم الإلكترونية بين حرمة الأعراض وفلسفة التناسب العقابي
قانون الجرائم الإلكترونية بين "حرمة الأعراض" وفلسفة "التناسب العقابي"
القلعة نيوز -بقلم: المحامي حاتم محمد المعايطة

لا يختلف اثنان على أن الشريعة الإسلامية جعلت "صيانة العرض" من الضروريات الخمس التي لا تستقيم حياة الناس إلا بها. وفي عصر "السيولة الرقمية" الذي نعيشه، غدا انتهاك الأعراض واغتيال الشخصيات عبر منصات التواصل الاجتماعي آفةً تفتك بالسلم المجتمعي.
ومن هنا، جاء قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لعام 2023 بـ "مطرقة غرامات" غير مسبوقة، مما يضعنا أمام تساؤل شرعي وقانوني عميق: هل تحقق هذه الغرامات الفلكية مقاصد الشريعة في "التعزير"، أم أنها خرجت عن جادة التناسب؟
الأعراض في ميزان الشريعة لقد شدد الإسلام العقوبة على "القذف" صيانةً للمجتمع، وجعلها حداً معلوماً.
أما ما دون ذلك من سب وشتم وإساءة، فقد تركه لـ "التعزير"، وهو العقوبة التي يقدّرها ولي الأمر بما يحقق الزجر والإصلاح. والقاعدة الشرعية في التعزير تنص على أنه "يجب أن يكون بقدر المصلحة"، وأن "التعزير بما لا يُطاق.. ظلمٌ لا يُستساع". وهنا تبرز الإشكالية؛ فعندما تضع المادة (15) غرامات تبدأ من 20 ألف دينار، فإنها تفرض "تعزيراً مالياً" قد يعجز عنه السواد الأعظم من الناس.
فهل الغاية هي "الزجر" أم "الإقصاء المالي"؟
إن العقوبة في الإسلام تهدف إلى "تطهير المذنب وإعادته لصوابه"، لا إلى تحويله إلى "غارم" مثقل بالديون أو سجين خلف القضبان بسبب عجز مالي عن دفع غرامة تفوق طاقته البشرية.
فلسفة الردع "المسحوق" وعلم الجريمة من منظور علم الجريمة، فإن "تغليظ العقوبة" لا يؤدي دائماً إلى "انخفاض الجريمة". بل إن العقوبة غير المتناسبة قد تخلق حالة من "العناد الاجتماعي" أو تؤدي إلى "جرائم تبعية".
فالمحكوم عليه بغرامة 40 ألف دينار، وهو لا يملك سدادها، قد يندفع نحو الاحتيال أو الكسب غير المشروع للنجاة من سيف الحبس الاستبدالي.
وبذلك، نكون قد "عالجنا" خدشاً في الكرامة، بجرح غائر في أمن المجتمع المالي.
إن التناسب بين الجرم والعقوبة هو "جوهر العدالة".
ففي حين نؤيد بقوة ضرب يد العابثين والمبتزين ومغتالي الشخصيات، إلا أننا نحذر من تحول القانون إلى أداة ترهيب مالي تمنع النقد البناء وتعيق الإصلاح الإداري.
فالخوف من "الغرامة الكاسرة" قد يُصيب المجتمع بـ "الخرس الفكري"، وهو ضرر قد يفوق ضرر المنشورات العشوائية. الخلاصة: موازنة "الحقين" إن المطلوب اليوم هو اجتهاد تشريعي يوازن بين حق المجتمع في بيئة رقمية نظيفة، وحق الفرد في عقوبة عادلة تتناسب مع مآلات حياته وقدرته المالية.
إن "حرمة الأعراض" قدسية لا نقاش فيها، ولكن "حفظ مال الناس" ضرورة لا تقل عنها أهمية في مقاصد التشريع.
إننا بحاجة إلى "تفريد العقوبة" بحيث تلحظ حالة الجاني وظروفه وملاءته، ليكون التعزير وسيلة "إصلاح وتقويم" لا أداة "هدم وتجريم".
فالسلم المجتمعي لا يُبنى فقط بـ "المطرقة"، بل بوعي الفرد بقيمة الكلمة، وبقانون يشعر الجميع بأنه "ميزان عدل" لا "سيفاً مصلتاً" على الجيوب والرقاب.