القلعة نيوز: أ.د عمر العنانزة
شهدت محافظة عجلون في شمال مملكتنا الحبيبية تحولا مميزا في دعم البنية التحتية للقطاع السياحي تجلت بوفرةُ أماكن الإيواء التي لم تكن معهودة قبل جائحة كورونا؛ حيث طغت عليها ملامح نماذج سياحية فريدة أضافت إلى جمالها الخلّاب لمساتٍ فنيةً مميزة، عززت من مفهوم الإقامة المنزلية (Homestay) ، والذي يكاد أن يضاهي الأقاليم العالمية العريقة، المعروفة كمناطق جذب سياحي للسياحة البيئية المستدامة، مثل ريف توسكانا الإيطالي وقرى بالي الإندونيسية.
إن المشهد السياحي الحالي في عجلون يتجاوز المفهوم التقليدي في صناعة الضيافة، فيما يخص الإيواء، ليعكس تجربةً فريدةً عصريةً متكاملة، تحاكي في تفاصيلها تلك التي تُقدَّم للسائح في الريف الفرنسي أو جبال الألب السويسرية، مستمدةً قوتها مما تحويه المحافظة من التمازج الفريد للتنوع الطبوغرافي الخلّاب، والإرث الحضاري المتوارث منذ آلاف السنين، وأصالة الضيافة المتجذرة في سكان المحافظة.
ورغم أن هذا التحول السياحي الجديد لا يزال يتطور وينمو بشكل فردي وعفوي، إلا أنه يجب الاهتمام به والارتقاء به نحو العالمية، واعتماده كركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية للسياحة، لتحويله إلى نموذج اقتصادي وتقني مستدام يُحتذى به.
يتأتى ذلك من دعم رسمي تتبناه وزارة السياحة والآثار من خلال تطوير بيئة تشريعية مرنة وناظمة، تهدف إلى احتواء جميع نُزل الضيافة الخاصة في عجلون تحت إشراف وإدارة الوزارة، وإيجاد تشريعات خاصة لهذه المرحلة، وتبسيط إجراءات الترخيص من أجل ضمان أعلى معايير السلامة والجودة للنزيل، وإطلاق برامج تدريب وتمكين مكثفة للمالكين أو العاملين في تلك النُزل (الأكواخ، والشاليهات، والمزارع السياحية، والشقق المفروشة)، تركز على حسن إدارة الضيافة ومهارات التواصل اللغوية، بما ينعكس إيجابًا على تقديم تجربة سياحية فريدة وضمان ديمومة تلك المشاريع.
ويتطلب أيضا زيادة الاعتناء بالهوية الوطنية انسجاما مع توصيات سمو ولي العهد الأمير الحسين، عبر دمج سياحة «السرد القصصي» والموروث غير المادي في تجربة الزائر، بحيث تتحول النُزل إلى مراكز ثقافية تروي تاريخ الأردن سعيا لإبراز الهوية الوطنية، وتقديم عجلون كوجهة جذب عالمية، بما ينسجم مع المنتج السياحي الأردني الوطني. ويجب أن يترافق ذلك بنكهة تسويقية تتسم بالحداثة باستخدام أدوات التسويقي الرقمي بضرورة إيجاد منصات ذكية موحدة تعمل على تسويقٍ شاملٍ وبشكل قانوني لجميع أنواع النُزل الموجودة في المحافظة.
ويجب العمل على إنجاح «نموذج عجلون» ليتم تعميم هذه التجربة الفريدة على باقي محافظات المملكة الأردنية الهاشمية، كالسلط، والطفيلة، ومأدبا، وإربد، والكرك، وغيرها؛ الأمر الذي سيعزز وعي أبناء المجتمع المحلي بالأهمية الاقتصادية والاجتماعية لتلك النُزل، وأثرها على المستوى التكاملي الوطني في دعم صناعة السياحة والضيافة في مختلف المجالات وعلى مختلف الصعد، إضافة إلى تقديم تنوّعٍ في المنتج السياحي يلبي رغبات مختلفة للضيف




