حين يصبح التقاعد عقوبة… لا تكريم!
القلعة نيوز -
أيُّ عدلٍ هذا الذي يجعل من سنوات العطاء الطويلة نهايةً موجعة؟
أيُّ منطقٍ يقبل أن يتحول المتقاعد—الذي أفنى عمره في خدمة وطنه—إلى إنسانٍ يطارد لقمة العيش، ويحسب أنفاسه قبل أن يحسب نقوده؟
متقاعدو الضمان الاجتماعي اليوم لا يعيشون… بل يكافحون للبقاء.
رواتب هزيلة بالكاد تكفي أيامًا معدودة، تتآكل أمام وحش الغلاء الذي لا يرحم. أسعار السلع الاستهلاكية ترتفع بلا سقف، وكأنها في سباقٍ مفتوح مع معاناة المواطن. أما الوقود، فقد أصبح نارًا تشتعل في جيوب الناس قبل خزانات سياراتهم.
كيف يمكن لمتقاعدٍ أن يوازن بين دواءٍ لا غنى عنه، وغذاءٍ لا يحتمل التأجيل، وفواتير لا ترحم؟
كيف له أن يحفظ كرامته، وهو يرى الفجوة تكبر يومًا بعد يوم بينه وبين فئةٍ تعيش برواتب فلكية لا تشبه واقع الناس ولا تمتّ له بصلة؟
نحن لا نتحدث عن رفاهية… بل عن حقٍ في الحياة الكريمة.
عن رجالٍ ونساءٍ كانوا يومًا عماد هذا الوطن، فإذا بهم اليوم يقفون في طوابير الحاجة، بينما تُصرف الامتيازات بسخاءٍ على "أصحاب الذوات”.
أليس من حق المتقاعد أن يشعر بالأمان بعد سنوات الخدمة؟
أليس من واجب الجهات المعنية أن تعيد النظر في هذه الرواتب التي لم تعد تواكب أدنى متطلبات الحياة؟
الفجوة لم تعد رقمًا في تقارير… بل جرحًا مفتوحًا في جسد المجتمع.
وإن استمر هذا الواقع، فإننا لا نخسر فقط طبقةً مسحوقة، بل نخسر الثقة، ونُضعف الانتماء، ونُعمّق الإحساس بالظلم.
الرسالة واضحة:
كرامة المتقاعد ليست خيارًا… بل واجب.
وإعادة التوازن بين الرواتب والغلاء لم تعد مطلبًا… بل ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.




