القلعة نيوز
يعتبر مشروع الناقل الوطني مشروعا قوميا بامتياز ، لانه يشمل إعادة صياغة لمفهوم الأمن المائي في الأردن. فهو ينقل المملكة من منطق "إدارة الندرة" إلى منطق "تأمين المصادر" ، مستبدلاً التقلبات المناخية والجيو-سياسية بمصدر مستدام يمكن التنبؤ به والاعتماد عليه .
بطول 450 كم وقدرة 300 مليون م٣ سنويًا (تغطي 40% من احتياجات الشرب)، لا يسد المشروع الفجوة الحالية فقط، بل يعيد هيكلة التوازن الاستراتيجي للموارد المائية، محرراً المملكة من استنزاف المياه الجوفية وتخفيف الضغط عن السدود. إنه تحول من الاعتماد على "مياه الأمطار" إلى "مصادر مستدامة".
بتكلفة 5.8 مليار دولار، يتبنى المشروع نموذج (BOT) Build–Operate–Transfer أي "بناء – تشغيل – نقل الملكية”، وهو أحد نماذج الشراكة الحديثة بين القطاعين العام والخاص والمستخدمة في تمويل وتنفيذ المشاريع الكبرى، خصوصاً في البنية التحتية لأول مرة ، مما يعكس نضجاً في الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما أن ربطه بـ300 ميغاواط من الطاقة الشمسية ليس خياراً بيئياً فحسب، بل "تحوط استراتيجي" ضد تقلبات أسعار الطاقة.
تكمن قيمته الحقيقية لهذا المشروع في "المرونة التنموية" التي يوفرها لقطاعات الزراعية والصناعية والسياحية والبيئية
وعلى المستوى الـ استراتيجي ، يعزز المشروع "مفهوم الامن المائي" للأردن، ويقلل اعتماده على مصادر خارجية قد تكون عرضة للمساومات، مما يحول الماء من ورقة ضغط إلى عنصر استقرار داخلي.
أما التحدي الأكبر فليس تقنياً أو تمويلياً، بل حوكمة هذا الكم الهائل من خلال تقليل الفاقد (الذي يصل إلى 50% في بعض المناطق)، و إعادة هيكلة التسعير لحماية الفئات الأقل دخلاً، ودمج المصادر في منظومة وطنية واحدة.
خلاصة القول ان المشروع ليس أنبوب لنقل الماء، بل هو رهان على المستقبل وركيزة لتحديث العقد الاجتماعي. إنه يضع الأردن في مصاف الدول التي انتقلت من "أزمة مياه حادة " إلى "الامن والاستقرار المائي"، ومع اقتراب عام 2030، لا يترقب الأردن فقط إنتهاء ازمة المياة ، بل ميلاد نموذج عربي متميز في تعزيز الأمن المائي .




