القلعة نيوز:
اعتادت مجتمعاتنا العربية لسنوات طويلة أن تربط النجاح بدراسة التخصصات الخدمية مثل ( الطب و الهندسة ،…. الخ)، حتى أصبحت هذه التخصصات الهدف الأكبر لمعظم الأسر. ومع أهمية هذه المهن ودورها الكبير في خدمة المجتمع، إلا أن التركيز عليها وحدها جعلنا نصنع أجيالًا تبحث عن الوظيفة أكثر مما تبحث عن التغيير والإبداع. فالأمم لا تنهض فقط بكثرة حملة مثل هذه التخصصات الخدمية ، بل تنهض بالعقول القادرة على التفكير وصناعة القرار وفهم الواقع.
إن التقدم الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان الواعي الذي يفهم مجتمعه والعالم من حوله. فمعرفة الواقع وإدراك مشكلات الحياة أهم من حفظ المعلومات دون فهم. لذلك نحن بحاجة إلى تعليم يصنع الفكر، لا تعليم يعتمد فقط على التلقين والحفظ. كما أننا أهملنا مجالات مهمة مثل السياسة والاقتصاد والإعلام والعلوم الإنسانية، رغم أنها من أكثر العلوم تأثيرًا في بناء الحضارات وصناعة المستقبل.
وقد أدى غياب الفكر الحقيقي إلى انشغال البعض بقضايا هامشية بعيدة عن احتياجات المجتمع وتحديات العصر، بينما كانت الدول المتقدمة تستثمر في البحث العلمي وصناعة الإنسان المبدع. فهذه الدول لم تتقدم لأنها تملك أعدادًا كبيرة من حملة التخصصات الخدمية فقط، بل لأنها امتلكت عقولًا تعرف كيف تخطط وتبتكر وتقود التغيير.
إننا اليوم نحتاج إلى مشروع حقيقي لصناعة العقول، يقوم على تنمية الوعي وتشجيع الإبداع وإعداد أجيال قادرة على التفكير والنقد والحوار. فالعالم لا يتغير بكثرة الشهادات وحدها، وإنما يتغير بعقول واعية تعرف كيف تبني الإنسان والمجتمع. وعندما نهتم بصناعة العقل سنتمكن من صناعة حضارة جديدة تليق بأمتنا وتاريخها.
الدكتور مفلح الزيدانين متخصص في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الموارد البشرية٠




