القلعة نيوز
بقلم الدكتور رافع شفيق البطاينة ،،،
الحياة الحزبية والنيابية والسياسية في الأردن ليست حالة طارئة ، أو عارضة على الأردن ، وإنما واكبت تأسيس الدولة الأردنية منذ أن كانت إمارة ، فأول مجلس تشريعي جرى انتخابه كان عام 1929، وأول حزب سياسي تشكل في الأردن كان عام 1927 وهو حزب الشعب الأردني ، وأول دستور أردني صدر عام 1928 بإسم القانون الأساسي الأردني ، ونص القانون الأساسي ، واستمرت الحياة الحزبية والسياسية والانتخابات النيابية كمجالس تشريعية حتى بعد استقلال الإمارة ، وأصبحت مملكة ، تحت مسمى المملكة الأردنية الهاشمية في عام 1946، بقيادة المرحوم بإذن الله الملك عبدالله الأول ، وبالتزامن مع ذلك صدر أول دستور أردني عام 1946 ، وتم تعديل المجلس التشريعي إلى مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب ، وقد نص الدستور على أن نظام الحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي ، وفي عام 1952 تم إجراء تعديلات دستورية على الدستور الأردني الأول ، وكان الدستور الأردني متقدماً ومتطورا ومواكبا لدساتير الدول الغربية الديمقراطية ، واستمرت الحياة الحزبية حتى عام 1957 حتى أقدم رئيس الوزراء آنذاك ابراهيم هاشم على حل الأحزاب السياسية وتجميدها ، وإعلان الأحكام العرفية ، أما الحياة النيابية وانتخابات المجالس النيابية استمرت حتى عام 1974 ، حين أقدمت الحكومة بسبب احتلال الضفة الغربية والظروف الأمنية غير المستقرة التي سادت المنطقة بسبب الحروب مع إسرائيل ، وانشيء المجلس الاستشاري بديلاً عن مجلس النواب حتى لا يحدث فراغ تشريعي ، واستمر المجلس الاستشاري عشر سنوات مدة كل مجلس سنتين، وفي عام 1984 تم دعوة آخر مجلس نواب انتخب للانعقاد ، بدلاً من المجلس الاستشاري ، واستمر مدته الدستورية كاملة أربع سنوات ، وفي عام 1989 صدرت الإرادة الملكية السامية بعودة الحياة الديمقراطية والسياسية والحزبية ، وإجراء الانتخابات النيابية في عام 1989، وكانت انتخابات نزيهة وشفافة ، نجح فيها كل ألوان الطيف السياسي والحزبي، وكان من أقوى مجالس النواب ، واستمرت الحياة حتى الآن ، وفي عام 1992 تم إلغاء الأحكام العرفية ، وإصدار أول قانون للأحزاب السياسية رقم 32 لسنة 1992، واستمر العمل الحزبي لغاية الآن ، وتم إجراء عدة تعديلات وتغييرات على قوانين الانتخاب والأحزاب السياسية ، حتى عام 2022 ، حينما شكل جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ، وتعهد بضمان تنفيذ وتطبيق مخرجاتها، والإلتزام بها، وفعلا تم إجراء تعديلات دستورية وقانونية على قانوني الأحزاب السياسية والانتخاب ، لتنسجم مع بعضها البعض ، بهدف الوصول إلى حكومات حزبية نيابية ، وجرت الإنتخابات النيابية بموجب هذين القانونين ، واتسمت هذه الانتخابات بالنظافة والنزاهة والشفافية وعدم التدخل بها من اي جهة حكومية كانت ، ونالت رضى كافة الأطياف السياسية والحزبية والمجتمعية ، وبشهادة كافة المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية الرقابية على الانتخابات ، فالدولة الأردنية الهاشمية بقيادة الهاشميين كانت دولة مدنية تسامحية تحترم الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان ، وتسعى دوماً إلى تطويرها وتحديثها لتواكب التطورات الدولية ، وبهذا النهج الهاشمي كسبت احترام العالم قادة وشعوبا ، وتجاوزت كل التحديات الأمنية والسياسية والإقتصادية والأزمات التي واجهتها بكل سلاسة ويسر ، حفظ الله الوطن آمنا مستقراً، وحفظ قيادته الهاشمية الحكيمة ، وشعبه الوفي ، وكل عام والجميع بألف خير ، وللبقية حديث.




