شريط الأخبار
قبيلة الحجايا تهنيء جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين ..نص البيان ولد الهدى... الحلقة الثلاثون.. سميرات: 83% من الخدمات الحكومية مرقمنة إنجازات رؤية التحديث الاقتصادي بقطاع التعليم والتدريب المهني والتقني بالربع الأول نقابة أصحاب التاكسي والسرفيس تقيم احتفالية بمناسبة عيد الاستقلال عودة مواطن أردني تقطعت به السبل في سوريا مسودة التفاهم الأميركي الإيراني تضمن عدم مهاجمة حلفاء واشنطن الملك يشارك في اتصال جماعي مع الرئيس الأمريكي وقادة دول شقيقة نقابة الفنانين: الموقوف بقضية مخدرات ليس فنانا ولا تربطنا علاقة به السماح للمركبات الكهربائية بالعمل على التكسي والسرفيس موفد الرئيس عبدالفتاح السيسي يقدم التهاني بعيد استقلال المملكة البيئة تعرض إنجازات قطاع الاقتصاد الأخضر في الربع الأول لعام 2026 في عيد استقلاله الـ80 .. الأردن يواصل جهوده لتعزيز أمنه المائي وتحقيق الاستدامة مندوباً عن مدير الأمن العام، مدير إدارة البحث الجنائي يكرم مواطناً لأمانته بعد عثوره على حقيبة تحتوي على مصاغ ذهبي وزير خارجية فنزويلا: نمر بمرحلة نمو ونأمل أن تكون الشركات الأردنية حاضرة فيها الأردن وفنزويلا يوقعان 4 اتفاقيات ومذكرات تفاهم الجراح: الاستقلال الثمانين .. الأردن يواصل مسيرة العزة والإنجاز بقيادة هاشمية حكيمة مناسبات وافراح في الاردن مشكلة الثقافة.... الشيخ حاتم ابراهيم العمرو: عيد الاستقلال راية مجدٍ ومسيرة وطن لا تنكسر

رثاء قامة وطنية وفقهية: وداعاً الأستاذ الدكتور محمد سليم غزوي

رثاء قامة وطنية وفقهية: وداعاً الأستاذ الدكتور محمد سليم غزوي
د. شادي خطاب
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، يعتصرها الألم ويفيض منها التسليم، نودع اليوم علماً من أعلام الأردن، وفقيهاً دستورياً قل نظيره، ووالداً ومربياً فاضلاً؛ الأستاذ الدكتور محمد سليم محمد غزوي. لقد غادرنا تاركاً خلفه إرثاً أكاديمياً وقانونياً لا يُمحى، وسيرة عطرة تفوح بالنزاهة والعطاء.
منذ إطلالته الأولى على الحياة في بلدة الوهادنة العريقة بمحافظة عجلون في اليوم الأول من عام 1945 ، كُتب لهذا الرجل أن يكون من بناة العقول وراسِمي معالم الفكر القانوني. لقد شق طريقه في دروب العلم بإصرار، ليحصد ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1966 ، ويمضي بخطى واثقة نال خلالها دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية عام 1969 ، ثم دبلوم الدراسات العليا في القانون العام من جامعة القاهرة عام 1972 ، متوجاً رحلته الأكاديمية بنيل درجة الدكتوراه في الحقوق عام 1977 ، ليتخصص في أدق مفاصل الدولة، وهو "القانون الدستوري والنظم السياسية".
ولأن الكبار لا يمرون عابرين، فقد ترك فقيدنا بصمات جلية في كبرى الصروح الأكاديمية؛ حيث حمل أمانة عمادة كلية الحقوق في أم الجامعات، الجامعة الأردنية، بين عامي 1993 و1999 ، فكان أباً للطلبة وموجهاً للباحثين. وامتد عطاؤه العلمي ليتولى عمادة كلية الحقوق في جامعة العلوم التطبيقية الأهلية ، وعمادة كلية القانون في جامعة عمان العربية ، مساهماً في تخريج أجيال من القضاة والمحامين والمشرعين الذين يحملون لواء العدالة اليوم.
ولم يقتصر إشعاعه على قاعات التدريس، بل امتد ليكون ركناً أساسياً في حماية الدستور وصونه، حين نال الثقة الملكية ليكون عضواً مؤسساً في المحكمة الدستورية الأردنية منذ تأسيسها في تشرين الأول من عام 2012 وحتى عام 2018. وفي أروقة المحاكم، كان صوتاً للحق ومدافعاً عن العدالة، مجازاً بممارسة المحاماة في المحاكم النظامية منذ عام 1987. كما أثرى المكتبة العربية والأردنية بعشرات البحوث والمؤلفات التي شكلت مراجع حيوية في فهم الدستور الأردني، وحقوق الإنسان، وركائز الديمقراطية والانتخاب.
وفي رثاء هذا الطود العظيم، نذكر قول الشاعر:
وَمَا كَانَ هَلْكُ المَرْءِ هَلْكُ وَاحِدٍ ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
مَضَى نَقِيَّ عِرْضٍ لَمْ تَدَعْ أَفْعَالُهُ ... بَقْعَةً فِي الأَرْضِ إِلَّا وَتَدْمَعُ
فَقَدْنَا بِهِ بَحْراً مِنَ العِلْمِ زَاخِراً ... وَنُوراً بِهِ كُلُّ المَحَافِلِ تَسْطَعُ
نم قرير العين يا أبا عمر، فقد أديت الأمانة، وبلغت الرسالة، وتركت فينا أثراً لا تذروه الرياح. نسأل الله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يسكنك فسيح جناته، وأن يلهمنا جميعاً ومحبيك وتلامذتك الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.