*أقلام على الجبال... وأقلام في الوحل: أزمة الخطاب الإعلامي الأردني*
القلعة نيوز -
*المقدمة: وطن قارة، وإعلام "حارة"*
الأردن مساحته صغيرة، لكنه "قارة مصغرة". بساعة وحدة بتنتقل من ثلج عجلون، لحر الغور، لصحراء البترا، لجبال الشراه. عنا البحر الميت أوطى نقطة بالأرض، وعنا رمال وادي رم كأنها المريخ، وعنا 100 ألف موقع أثري ما حد سامع فيهم.
بس افتح الجرائد والمواقع... شو بتلاقي؟
"ردح"، "فلزقة"، "فضائح"، "عشيرة ضد عشيرة"، "إقليم ضد إقليم".
كأن القلم الأردني تخصص "هدم" ونسي إنه ربنا سماه "قلم" - والقلم للبناء.
السؤال: *ليش قلمنا صار سكين بظهر البلد، بدل ما يكون بوصلة سياحة واستثمار؟*
*1. تشريح المرض: ليش بنكتب "ردح" مش "سياحة"؟*
*1. "الترافيك الرخيص" - قاعدة: الدم والفضيحة بتجيب لايك*
المدير بقول للصحفي: "بدنا 100 ألف مشاهدة اليوم".
الصحفي بعرف إنه خبر "سياحي عن وادي رم" بجيب 500 لايك،
بس خبر "فضيحة + اسم عشيرة + فيديو عاري" بجيب مليون لايك وشتم بالتعليقات.
فاختار الطريق السهل. صار الإعلام تجارة نقرات، مش رسالة وطن. "الردح" بضاعة رائجة.
*2. أزمة التمويل - "من يدفع، يطلب اللحم الحي"*
كثير مواقع إخبارية عايشة على الإعلانات والدعم. واللي بدفع بده "إثارة" عشان يبيع.
ما حد بدفع عشان تعمل تحقيق 3 شهور عن "الزيتون بعجلون".
الكل بدفع عشان تغطي "خناقة بالديوان". فصار القلم مرتهن للجيبة، مش للضمير.
*3. عقدة "جلد الذات" - بنجلد حالنا عشان نرضي الغرب*
جزء من الكتاب تربى على فكرة: "عشان أكون مثقف، لازم أنتقد بلدي 24 ساعة".
صار "جلد الأردن" موضة. بحكي عن "التخلف" و"الطائفية" و"التعصب" بكلمات مسمومة، عشان يحس حاله "مفكر مستنير" قدام الغرب.
نسي إنه النقد البناء ببني، بس "الردح" بهدم.
*4. غياب الرؤية الوطنية - وين وزارة الإعلام؟*
مصر عندها "صندوق تحيا مصر" للإعلام. دبي عندها "استراتيجية محتوى".
إحنا وين الاستراتيجية؟ كل واحد بكتب على كيفه. ما في "خطة وطنية" تقول للكاتب: "يا أخي، عنا 12 شهر سياحة، 4 فصول، 5 مناخات... اكتب عن هاي الثروة".
فالكاتب ضاع، والبلد ضاعت.
*5. الخوف من "الممنوع" - فبنروح على "المسموح الرديء"*
الكاتب خايف يحكي سياسة، وخايف يحكي اقتصاد، فبلجأ لـ"الحكي الفاضي".
بكتب عن "رقص عاري على الجبال" لأنه موضوع ما حد بحاسبه عليه، وبجيب تفاعل.
هاي "جبن مقنع" باسم الحرية.
*2. شو بنخسر لما قلمنا بصير "ردح"؟ بنخسر وطن*
1. *بنخسر السياحة*: السائح الأوروبي بفتح جوجل بكتب "Jordan". أول شي بطلع له "جريمة قتل + مشاجرة عشائرية". بلغي الحجز فوراً. إحنا بنسوق للخوف، مش للبترا.
2. *بنخسر الاستثمار*: المستثمر بشوف عنوان "الأردن تغرق بالفساد" بقول "باي باي". ما بشوف عنوان "الأردن بوابة لغاز البحر المتوسط وطاقة شمسية".
3. *بنخسر وحدتنا*: كل مقال "فلزقة" بين إقليم وإقليم، بين عشيرة وعشيرة، هو طوبة بسور سايكس-بيكو الداخلي. إحنا بأيدينا بنقسم البلد.
4. *بنخسر أولادنا*: الطفل الأردني لما يقرأ كل يوم "بلدك فاشلة"، بصير يكره وطنه. وبصير حلمه "أهاجر". إحنا اللي بنصدر الكفاءات بإيدينا.
*3. الحل: "ثورة أقلام" - من الردح للتسويق*
بدنا "صحافة بناء" مش "صحافة هدم". الخطة 4 محاور:
*المحور 1: ميثاق شرف وطني للأقلام*
"أنا كصحفي أردني أقسم: قلمي للبناء قبل النقد، للوحدة قبل التفرقة، للتسويق قبل التشهير".
النقد يكون بموضوعية وبحلول، مش بـ"ردح مسموم". واللي بخالف الميثاق، المجتمع يقاطعه أخلاقياً.
*المحور 2: صندوق "دعم المحتوى الوطني"*
الحكومة أو القطاع الخاص يعمل صندوق. الصحفي اللي بجيب تحقيق استقصائي عن "السياحة العلاجية بالبحر الميت" ياخد منحة 2000 دينار.
اللي بكتب سلسلة عن "المدرجات الرومانية بعجلون" تنطبع كتاب وتتوزع.
ادفع للكاتب عشان يبني، مش عشان يهدم.
*المحور 3: "بنوك محتوى" جاهزة للكاتب الكسلان*
وزارة السياحة ووزارة الزراعة والآثار يعملوا "مكتبة محتوى": صور، فيديوهات، أرقام، قصص.
الكاتب فاتح الموقع، لقى 100 قصة جاهزة عن "عنجرة أم الدرج" و"زيتون الصمادي" و"مناخ قارة".
ما إله حجة يكتب "ردح". المادة موجودة، بس بده يشتغل.
*المحور 4: تدريب وتأهيل - "اصنع كاتب وطني"*
نعمل دورات للصحفيين الشباب اسمها "كيف تسوّق وطنك بقلمك".
نعلّمهم "الصحافة الإيجابية" Positive Journalism. مش يعني نطبل، يعني ننقل الحقيقة كاملة: المشكلة + الحل + قصة نجاح.
*الخاتمة: الأردن جنة... فلا تجعلوا قلمكم شيطان*
يا كتابنا وصحفينا، يا أصحاب الكلمة:
الأردن مش "خبر سيء". الأردن قصة نجاح ماشية على رجلها.
الأردن بلد استقبل اللاجئ، وبنى جامعات بالصحراء، وصدّر دكاترة ومهندسين للعالم، وعنده أمن وأمان بحر من الدم حوله.
*فاختاروا*:
بدكم تكونوا "باعة ردح" على باب البلد؟ ولا "سفراء قلم" بوجه العالم؟
القلم اللي بكتب عن "رقص عاري" بموت بعد يوم.
بس القلم اللي بكتب عن "زيتونة عمرها 2000 سنة بعجلون" بعيش 2000 سنة.
*رسالتي الأخيرة*:
يا أخوي، الأردن ما إله غيرنا. والعالم ما رح يعرف جماله إذا إحنا جلدنا حالنا.
"انجح... وأنت حر" يا قلم الأردني. انجح بالتسويق، وحرر وطنك من صورة "الردح".
اللهم سخّر لأردننا أقلاماً تبني، ولا تهدم، وتوحد، ولا تفرق.
اخوكم دكتور علي فريحات




