ياسمين الخلايلة
في التّاسع من حزيران، لا يستعيد الأردنيّون ذكرى يومٍ في التّقويم فحسب، بل يستحضرون فصلًا كاملًا من تاريخ وطنٍ، اختار أن يمضي إلى المستقبل بثباتٍ وثقة، فمنذ سبعةٍ وعشرين عامًا، تسلّم الملك عبد الله الثّاني ابن الحسين الرّاية، ليبدأ عهدًا ارتبط في وجدان الأردنيّين بالعمل الدّؤوب، والقرب من النّاس، والإيمان بأنّ بناء الأوطان، رحلةٌ لا تتوقف عند إنجاز، ولا تنتهي عند تحدٍّ.
سبعةٌ وعشرون عامًا مضت على الجلوس الملكيّ، حملت معها مسيرةً من البناء والتّحديث، وإصرارًا على أن يبقى الأردنّ حاضرًا في قلب التّحوّلات، ثابتًا في مواقفه، واثقًا بخطاه.
في كلّ مرحلة، كان العزم هو اللّغة الأصدق، والرّؤية هي البوصلة الّتي لا تنحرف، حتّى غدا الوطن أكثر رسوخًا وقدرةً على مواجهة التّحدّيات.
سبعةٌ وعشرون عامًا والأردنّ يمضي في محيطٍ مضطرب، محافظًا على اتّزانه، متمسّكًا بثوابته، مستندًا إلى إرثٍ هاشميٍّ جعل الإنسان محور التّنمية، والكرامة أساس الدّولة، والانتماء عنوان الهُويّة.
سبعٌ وعشرونَ والعلياءُ شاهدةٌ
أنَّ الطريقَ يُضاءُ حينَ يُستَكمَلُ
في عيد الجلوس الملكيّ السّابع والعشرين، لا يُقاس الزّمن بعدد الأعوام، بقدر ما يُقاس بما اضطلع به من مسؤوليّات، وما أُنجز فيه من أحلام، وما زُرع فيه من أمل، فالأوطان لا تُبنى بالخطب، بل بالإرادة الّتي تواصل العمل حين يثقل الطّريق، وبالرّؤية الّتي ترى في كلّ تحدٍّ فرصةً جديدة للنّهوض.
هو يومٌ يتجدّد فيه العهد بين القيادة والشّعب، وتتجلّى فيه صورة الملك بين جنوده، وبين شباب وطنه، وفي ميادين العمل والبناء، مؤمنًا بأنّ الأردنّ يستحقّ دائمًا المزيد.
فالمسيرة لا تُقرأ بعدد سنواتها، بل بما أنجزته من أثرٍ في الإنسان والمكان، وبما رسخته من قيمٍ جعلت من الاستمرار معنى للإنجاز، لا مجرد امتداد للزّمن.
يمضي الزّمانُ ويبقى من مسيرتِهِ
ما خطَّهُ المجدُ لا ما عدَّهُ العَدَدُ
وهكذا يبقى عيد الجلوس الملكيّ مناسبةً لتجديد العهد، واستحضار معنى المسؤولية، والإيمان بأنّ ما يُبنى بالإرادة لا تحدّه اللّحظات، بل يصنع المستقبل.
كلّ عام والأردنّ أكثر رسوخًا في قيمه، وأكثر قدرةً على صناعة مستقبله، وكلّ عام ورايته خفاقةٌ بالعزّ والكرامة والفخر، يحملها قائدٌ لم يجعل من الجلوس على العرش مقامًا للتّكريم، بل ميدانًا للخدمة والمسؤولية.
نسأل الله أن يحفظ أبا الحسين وأمّ الحسين، وأن يديم على الأردنّ نعمة الأمن والاستقرار، وأن يبارك في شعبه الوفيّ، ويزيده عزًّةً ومنعةً وازدهارًا، وأن يبقى هذا الوطن عاليًا بسواعد أبنائه، راسخًا بقيادته، مكلّلًا بالخير والطّمأنينة، ومضيئًا بالأمل جيلًا بعد جيل.




