شريط الأخبار
التأهل ذوبان الفرد في الفريق... كوادر "آر .. زي" تشارك في الحملة المليونية ضد المخدرات النائب بني خالد يطالب الحكومة بمعالجة الارتفاعات المفاجئة في قراءات عدادات المياه. استكمال إجراءات تجهيز مركز خدمة العلم لاستقبال الدفعة الثانية الزميل احمد زنونة يهنئ زوجته بمناسبة حصولها على الماجستير ثمانية منتخبات عربية تخرج من الجولة الأولى بلا انتصار ترامب يهدد باستئناف القصف في حال "لم تحسن إيران التصرف" الرواشدة : المحافظات الأردنية تحمل إرثاً حضارياً وثقافياً و تروي فصولاً من تاريخ الأرض والإنسان حسان: رفعتم علم الأردن عالياً في نهائيات كأس العالم فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من "مهرجان عمون لمسرح الشباب" تنطلق اليوم الأربعاء ولي العهد يزور شركة "بلاي غراوند غلوبال" في كاليفورنيا الشيخ مطر أبو رخية يثمّن جهود جمعية بادري للتنمية والتأهيل الخيرية والدكتورة عبير الصلاحات في خدمة المرضى والعمل الإنساني السعودية تنفي منع شاحنات أردنية من عبور أراضيها محلل رياضي: كان يجب استبدال أبو ليلى مدرب النمسا: الأردن قدم عملا مذهلا وجعل المباراة صعبة للغاية المنتخب يتراجع 4 مراكز بالتصنيف الدولي بعد الخسارة من النمسا ولي العهد يلتقي نائب المستشار النمساوي على هامش مباراة النشامى ولي العهد يتابع مباراة النشامى والنمسا في نهائيات كأس العالم 2026 19 حزيران.. فهم شامل لمرض الخلايا المنجلية "الأردنية للبحث العلمي والريادة والإبداع" تُنظم محاضرة عن التعليم التقني

التأهل ذوبان الفرد في الفريق...

التأهل ذوبان الفرد في الفريق...
التأهل ذوبان الفرد في الفريق...

البعض يدرك الفرصة ويحسن استغلالها، ويستطيع أن يجعل جهة ما تحمل عبء التنسيق بين الجهات المختلفة لتحقيق الهدف الذي يحمل اسم الأردن عاليًا، وتدرك كم هو مهم ذلك التدريب الفردي والمهارة الفردية والموهبة الفردية، والعدالة والشفافية في اختيار الشخص المناسب ليمثل الوطن، هنا تسقط الفروق والأصول والمحسوبيات والشهادات، ويبقى أمر واحد فقط، هو وضع اللاعب المناسب في المكان المناسب.

هل هذا ما أوصلنا إلى كأس العالم أمام تلك المنافسة الشرسة، التي خاضها المنتخب بكل من فيه ليصل إلى هذه المرحلة؟ نعم، تكبر التوقعات بقدر الآمال، ولكن مهلاً، من منا لم يخفق يومًا، ومن منا حقق كل شيء من أول فرصة؟ لا بد من السقوط والنهوض، ثم السقوط، حتى تصل إلى مرحلة يصبح فيها وعي الفرد وعيًا جماعيًا، لن تستطيع تحقيق الهدف وحدك، لا بد من أن تعمل داخل فريق، وتتنازل عن ذاتك لتحقق ذاتك، وتسعى إلى تحقيق هدفك الشخصي من خلال الآخر الذي بجانبك، والذي يملك فرصة أفضل من فرصتك لتحقيق الهدف.

وهل هذه، في الحقيقة، التوصيف الحقيقي للشعوب النائمة، بأنها تسعى إلى تحقيق أهدافها على حساب غيرها، وليس من خلال غيرها؟ وهنا نصطدم مع القرآن والسنة والحضارة والمدنية والإنسانية والإنسان.

عندما نقدم كل ما عندنا، ونسعى لدفع غيرنا، نحقق هدفنا، وعندما نلتفت إلى أنفسنا ونغرق في ذواتنا تضيع أهدافنا. يشكل التأهل لكأس العالم في هذه المرحلة الحساسة من عمر الوطن فرصة وتحديًا في نفس الوقت، في وقت يعلو فيه صوت السلاح، تشكل الرياضة متنفسًا ضروريًا ومُلِحًّا لهذه الشعوب، وقد أدرك قادة العالم القديم والحديث هذا الأمر، فمن جهة نتذكر كيف أن الكولوسيوم، الذي أمر الإمبراطور فيسباسيان ببنائه في روما، رمزًا مهمًا في الحضارة الرومانية، وكيف يتقاطع الخبز والرياضة، وكيف تقسم الشعوب اهتماماتها بين الحرب والخبز والرياضة، هل لتلك الدرجة الأمر مهم؟

يبدو ذلك تاريخيًا وواقعًا، فمن جهة كان الفوز في المبارزة بين الطرفين في بداية المعارك التقليدية يعطي مؤشرًا قويًا عن استعداد وقوة هذا الطرف أو ذاك، ومن جهة أخرى كان للأمر أهمية من الناحية النفسية والاجتماعية، بحيث تغمر الشعوب تلك المشاعر التي تنقلهم من حالة ضعف إلى حالة قوة أو العكس، ولذلك نجد أن للفوز أهمية بالغة في الحالة النفسية للشعوب، ومن هنا جاء اهتمام الدول، على مدار التاريخ، بالرياضة والألعاب الرياضية.

هل نستطيع توظيف الحدث ليحمل ثقافتنا وسياحتنا وصناعتنا وتجارتنا وإعلامنا وحتى ديننا؟ فما يحمله اللاعب من أخلاق وتصرفات وردود فعل هو رسالة، حتى ما يحمله من منتجات وطنية وتراثية مرتبطة بحياة الشعب وتاريخه وثقافته رسالة، وما يجده أمامه من البلد المضيف رسالة، وهنا تتقاطع الرسائل الحضارية والأخلاقية والإنسانية، وتتقاطع الحياة بكل ما يتعلق بها، من لحظة الاستيقاظ لكل لاعب إلى لحظة النوم، ولذلك طرح هذا الموضوع في هذه الفترة مهم جدًا، لأن اللاعب، كما يجب تأهيله رياضيًا للمنافسة، يجب تجهيزه من الناحية الأخلاقية والتراثية والإنسانية، بحيث يكون رسولًا للوطن، وهنا لا بد أن تتدخل وزارة الثقافة والصناعة والتجارة والاستثمار والسياحة والأوقاف لوضع خطة واحدة، لا تثقل على لاعب المنتخب، ولكنها تحمل رسالة عميقة لكل من يتعامل معه.

فما يحمله من منتجات مهم، وما يحمله من طعام تقليدي مهم، وما يحمله من صور عن الوطن وفي الوطن مهم، صورة للمنتخب في المناطق السياحية، البتراء وغيرها، وبوسترات توزع في أماكن وجوده، وصور عن البنية التحتية والفنادق والمطاعم، وعينات من الأغذية التراثية يتم توزيعها بطرق مدروسة، تعكس صورة حضارية عن الشعب الأردني وأخلاقه وإنسانيته وصدقه وطيبته وعفويته.

وهنا يستمر البحث مرة أخرى عن تلك الجهة التي تتولى التنسيق بين المتفقين والمتعارضين، بين من يتعاضد ومن يتقاطع، لترسم الخطوط الفاصلة بينهم، وتحدد نقاط القوة لكل جهة، وتحسن الخروج بخطة تخدم المصلحة العليا للوطن.

وكم نظلم الوطن ونحن ندعي خدمة الوطن...

إبراهيم أبو حويله...