إبراهيم أبو حويله
نحن أمة لا تعرف الاحتلال بمفهومه الغربي القائم على سرقة الآخر وسرقة موارده واستعباده في المفهوم والثقافة واللغة ، بل بقيت حضارات الأمم ولغاتها وحتى دينها ، اما الغرب فقد سرقه ثم سرقه مرة أخرى عبر بيعه موارده المصنعة بأضعاف سعرها .
هل إنتهت حروبهم وإن تغيرت صورها اليوم في التعامل مع ثروات شعوب الأرض ، أم ما زالت قائمة على فرض ثقافاتها وقيمها وحتى شذوذها وسرقة الآخر بكل السبل المتاحة .
المحور الغربي دعم الدول التي كانت تخضع له وتسير وفق رغباته سواء في إيران سابقا وافغانستان والعراق والخليج ، ثم انقلب موقفها بعد ذلك بعد أن قامت هذه الدول بالالتفات لمصالحها وأمنها ، فألغت عقود الغبن والخضوع ، ولكن القضية قضية أخلاق ومبادىء ، عفوا عقود ومصالح .
مع أن الدول المحورية الإسلامية الوازنة لم تسقط أخرها فعليا الا في بداية القرن العشرين، حيث كان هناك ثلاثة امبراطوريات إسلامية غنية وكبرى ، المغول في الهند وكانت الأغنى والصفوية في إيران وما حولها والعثمانية وهي أخرها سقوطا، كان الانجليز السبب في سقوط المغولية في الهند، وسقطت الصفوية نتيجة الخلافات مع جارتها في أفغانستان وتولى الحلفاء إسقاط العثمانية.
لا بد لكل أمة من دولة محورية وإن لم يكن هناك دولة محورية فمجموعة من الدول تشكل تحالف لنشكل قوة محورية تتولى قضاياها وإلا ضاعت كالايتام بين الدول القوية ، فدول الغرب لديهم قوة ، والبوذيين والهندوس لديهم دول قوية ، حتى دول شرق أوروبا تحاول روسيا القيام بالدور ، وتبقى كما يقول كسينجر الدول الإسلامية بلا قوة محورية ، طبعا هناك دول مرشحة للقيام بالدور من حيث توفر الشروط اللازمة ويجب أن تكون المساحة الجغرافية والموقع وعدد السكان والتجارة والقوة العسكرية شرطا للقيام بهذا الدور .
نحن نؤمن بالتجارة ولذلك كان عندنا رحلة الشتاء والصيف قائمة على مفهوم التجارة .
حرب التوابل حرب قادتها أوروبا ممثلة باسبانيا وبريطانيا وهولندا وفرنسا لاحتلال جزر الكاريبي ودول كاملة من آسيا ، لسرقة أرضهم منتجاتهم واستعبادهم في أرضهم وخارج أرضهم، هذه الحضارة في المجمل قائمة على الحروب والاستغلال والسرقة، نعم كان هناك إضافات معتبرة لكل ما وقع تحت يدها من علوم وتجارب وخبرات الآخرين، وهناك منصفون اقروا بالفضل للحضارات السابقة، كما هناك منكرون زعموا أنهم اوجدوا انجازاتهم بأنفسهم..
ولكن هذا الفكر القائم على البلطجة وسرقة الآخر وثرواته ومقدارته بات أكثر وضوحا .وحضورا في افعال قاداتهم وأقوالهم اليوم.




