شريط الأخبار
الأردن ودول عربية وإسلامية ترحب بقرار يحظر استيراد سلع المستوطنات الإسرائيلية الحرس الثوري: يمكن إنهاء الحرب إذا أوقفت واشنطن تهديداتها وتجاوبت مع المطالب الإيرانية أبو غزالة: لا مشروع حكومي للاستثمار إلا بمشاركة محليَّة 30% كحد أدنى نائب الملك يكرم قيادات مشاركة في أعمال مؤتمر مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي الأردن يعزي سوريا بضحايا انفجار مخزن لجمع الأسلحة ومُخلَّفات الحرب 14 قتيلا و11 إصابة في انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في ريف إدلب القاضي: التحرك الدولي ضد المستوطنات يعكس تنامي إدراك العالم لخطورة الاحتلال حسان: نريد لمؤتمر الاستثمار الأردني - الأوروبي أن يخرج بصورة تليق بسمعة الأردن ومكانته إعلام سوري: إصابات بانفجار قرب سرمدا بريف إدلب الشمالي محلل سياسي: الاعتداءات الإيرانية سلوك ناتج عن رغبة في توسيع دائرة الحرب الصفدي والشيباني يجريان مباحثات موسعة إعلان نتائج مسابقة الفنون التشكيلية للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات الحراسيس يزور سلاح الجو وقاعدة موفق السلطي: ركيزة في منظومة الدفاع الوطني الصفدي إلى دمشق ويلتقي الرئيس السوري الشرع الجيش يحبط 4 محاولات تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة كيا PV5 تحصد برونزية IDEA 2026 وحملتها تتأهل للنهائيات د. أمل نصير مديرًا عامًا لمركز التوثيق الملكي "زين" ترتقي بتقييمها في مؤشر MSCI ESG إلى AA زين ترعى بطولة Royal Fighting Championship لدعم المواهب الرياضية الأردنية "فرح" تعلن عن حدائق جديدة في 6 محافظات .. حسان يوجه بالبدء

الهدنة النفطية" هل هي انعاش لطهران ام احتواء لأسعار الطاقة؟

الهدنة النفطية هل هي انعاش لطهران ام احتواء لأسعار الطاقة؟
د. خضر عيد السرحان
يمثل تخفيف العقوبات الأمريكية على الصادرات النفطية الإيرانية بموجب "الرخصة العامة رقم (General License X)" الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) في 22 حزيران/يونيو 2026، تحولاً تكتيكياً بارزاً في السياسة الخارجية الأمريكية. تباينت القراءات التحليلية حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الإجراء؛ فبينما ترى طهران فيه اعترافاً بقوتها التصديرية، تُجمع مراكز الدراسات السيادية والاستراتيجية العالمية (مثل معهد بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية، ومعهد جيبسون دَن للبحوث القانونية والسياسية) على أن الإجراء يقع ضمن هندسة أمريكية دقيقة تتوخى حماية الاقتصاد العالمي أولاً، مع فرض طوق من الرقابة المشددة على العوائد الإيرانية.
الأهداف الجيوسياسية والاقتصادية الكامنة وراء الخطوة الأمريكية
تؤكد تقارير مراكز الأبحاث الدولية والصحف الاقتصادية الموثوقة (مثل رويترز والأسبوع المالي) أن واشنطن لم تهدف إطلاقاً من خلال هذا الإعفاء إلى إنعاش الاقتصاد الإيراني أو تقديم "طوق نجاة" مالي لنظام طهران، بل أملت ذلك ثلاثة محددات استراتيجية أمريكية:
1. استقرار أسواق الطاقة العالمية وخفض الأسعار
جاء الاتفاق والمذكرة (MOU) بعد تصعيد عسكري حاد شهدته الممرات المائية وإعلان الحرس الثوري سابقاً إغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في قفزة قياسية لأسعار النفط هددت بتأجيج التضخم العالمي وضغطت على الأسواق. وبمجرد صدور الرخصة (GL X)، تراجعت أسعار خام برنت فوراً بنسبة تجاوزت 3.5% لتهبط إلى مستويات 77.70 دولاراً للبرميل، مما يثبت أن الهدف الفوري هو تهدئة المضاربات وتأمين الإمدادات.
2. تحرير "النفط العائم" وضخ المخزونات الحبيسة
وفقاً لتسريبات استخبارية وبيانات مراقبة الشحن التي حللها "مركز بيغن-السادات"، كانت هناك قرابة 140 مليون برميل من النفط الإيراني مخزنة عائمة في ناقلات النفط في البحر (لا سيما قرب السواحل الصينية). هذا النفط مُنتج ومحمل بالفعل، ومن خلال شرعنة بيعه مؤقتاً خلال نافذة الـ 60 يوماً (الممتدة حتى 21 آب/أغسطس 2026)، تمكنت واشنطن من ضخ كميات ضخمة وسريعة لتخفيف العجز في السوق دون إعطاء إيران فرصة لبناء خطوط إنتاج جديدة.
3. الحسابات السياسية الداخلية الأمريكية
أشارت وزارة الخزانة الأمريكية بوضوح إلى مخاوف الإدارة من أن استمرار الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة سيضر مباشرة بالشركات والمستهلكين الأمريكيين، وهو أمر بالغ الحساسية سياسياً لبيت الأبيض.
هل ستنتعش إيران اقتصادياً؟ (آليات الرقابة ومصيدة عوائد الدولار)
رغم أن المسؤولين الإيرانيين بادروا بالإعلان عن "رفع العقوبات" لتعزيز موقفهم الداخلي، فإن التحليل الفني والقانوني لمؤسسات الامتثال الدولي (مثل هيربرت سميث فريهيلز) يظهر أن الانتعاش الاقتصادي الإيراني سيبقى مكبلاً ومقيداً بشدة بفعل عدة كوابح:
قنوات مالية مراقبة بدقة: أكد وزير الخزانة الأمريكي "سكوت بيسينت" أن واشنطن ستراقب مبيعات النفط وتتبع مسارات الأموال. ورغم السماح بالدفع بالدولار الأمريكي بموجب الرخصة، فإن هذه الأموال تمر عبر قنوات مصرفية نظامية تخضع لرقابة صارمة تضمن عدم استخدامها لتمويل الأنشطة العسكرية أو الفصائل المسلحة.
استثناء الحرس الثوري (IRGC): لم تمنح الرخصة (GL X) أي إعفاءات تتعلق بقوانين "منظمات الإرهاب الأجنبية" (FTO). وبما أن الحرس الثوري يهيمن على مفاصل واسعة من قطاع الطاقة الإيراني، فإن الشركات الدولية الكبرى تحاذر بشدة من الدخول في صفقات قد تعرضها لملاحقات جنائية أمريكية حادة، مما يحرم إيران من استغلال الإعفاء بكامل طاقته.
تجميد الحسابات الإقليمية الخارحية: تزامناً مع المساعي الدبلوماسية، اتجهت دول إقليمية كانت تُستخدم كمنصات خلفية لالتفاف إيران على العقوبات إلى تشديد الرقابة أو تجميد بعض الحسابات الإيرانية. هذا الأمر يمنح واشنطن ثقة أعلى بأن العوائد النفطية ستكون تحت السيطرة وتحت التقييد.
التقييم الاستراتيجي (مخاطر نافذة الـ 60 يوماً)
تصف التقارير القانونية الدولية هذا التخفيف بأنه "إجراء مؤقت محدد المدة ومحاط بالشرطية السياسية".
غياب التجديد التلقائي: ينتهي مفعول الرخصة تلقائياً في 21 آب/أغسطس 2026 ما لم يُحرز تقدم حقيقي في مفاوضات الوضع الشامل بفرنسا وسويسرا.
عامل الصين: المستفيد الأكبر المباشر هو الصين (المستورد الرئيسي للنفط الإيراني)، حيث يتيح لها هذا الإعفاء معالجة وتكرير النفط "متوسط الحموضة" (Medium-Sour) الإيراني في مصافيها العملاقة وضخ المشتقات بأسعار رخيصة، مما يخفف الضغط غير المباشر عن باقي المستهلكين في آسيا.
خلاصة: إن الخطوة الأمريكية هي "تكتيك لشراء الوقت" وتأمين الملاحة في مضيق هرمز لتهدئة الأسواق العالمية، وليست تحولاً استراتيجياً لإنعاش الاقتصاد الإيراني؛ إذ تظل واشنطن ممسكة بملف العقوبات المالية الأساسية لضمان بقاء طهران تحت الضغط خلال جولة المفاوضات الحالية.