خليل قطيشات
في لحظات المرض التي يعرّفها الوهن ويظللها القلق، تصبح المستشفيات أكثر من مجرد جدران وأجهزة طبية، لتتحول إلى ملاذٍ آمن تترقب فيه النفوس لمسة شفاء ولفتة حنان. ومن قلب المعاناة التي عشتها في الأيام القليلة الماضية، تجلت لي أسمى معاني العطاء والمسؤولية في أروقة مستشفى السلط الحكومي، وتحديداً داخل قسم الطوارئ الذي يغلي بالحركة ولا يهدأ، لكنه يدار بقلوب مخلصة وعقول واعية. إن كلمات الشكر تقف عاجزة أمام حجم الجهود الطيبة والمواقف النبيلة التي لمستها من إدارة هذا الصرح الطبي المتميز، والتي تثبت يوماً بعد يوم رؤيتها الثاقبة في الارتقاء بالخدمات الصحية وتقديمها بأبهى صورة تليق بكرامة المواطن وصحته.
وفي خضم تلك الساعات الحرجة، كان لزاماً أن نسلط الضوء على نموذج طبي استثنائي يجسد مأثورة "الطب مهنة إنسانية قبل أن تكون وظيفية"، وهو الدكتور الإنسان عبد الله عربيات في قسم الطوارئ. لقد كان لجهوده الدؤوبة، وابتسامته التي تبث الطمأنينة، وتشخيصه الدقيق أبلغ الأثر في تخفيف آلامي ومساعدتي على تجاوز عارض المرض. إن التعامل الراقي والطاقة الإيجابية التي يمنحها الدكتور عربيات لمرضاه تعكس جوهر الطبيب الأردني المعطاء الذي يداوي الروح قبل الجسد، ويجعل من مهنته رسالة مقدسة يؤديها بأمانة واقتدار.
إن هذا التميز المشهود في قسم الطوارئ لم يكن ليتكامل لولا الإدارة الحكيمة لمستشفى السلط الحكومي، والتي تسهر على تنظيم هذه الجهود وتوفير بيئة رعاية متكاملة تسابق الزمن لإنقاذ الأرواح وراحة المرضى. لكل الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية، وللدكتور الفاضل عبد الله عربيات، يمتد وافر الامتنان والتقدير على كل ثانية بذلوها، وكل جهد قدموه خلال وعكتي الصحية، سائلين المولى عز وجل أن يحفظكم ذخراً وسنداً، وأن يديم على هذا الصرح الطبي رفعته وتميزه في خدمة الوطن وأبنائه.




