القلعة نيوز
إبراهيم قاسم الحجايا
في قلوب الأردنيين، لطالما كانت "الدحية" و"السامر" أكثر من مجرد لحن أو رقصة تراثية؛ إنهما هوية مسكونة بعبق البداوة، وقصائد تُكتب بوجدان الأرض الحرة. ومن بين تلك الأصوات التي حملت أمانة هذا الإرث العريق، تبرز فرقة الحجايا للسامر كقيمة فنية وطنية، ترفع صوت الوطن وتاريخ القبيلة عاليًا في كل محفل تطأه أقدام فرسانها.
انطلقت هذه الفرقة لا لتقدم استعراضًا فحسب، بل لتحمل رسالة وفاء وانتماء. تجول الفرقة محافظات المملكة من شمالها إلى جنوبها، وفي كل ساحة يحلون فيها، يتردد اسم "الحجايا" هيبةً وفخرًا، ويلتف حولهم الجمهور مستلهمين من تصفيقهم المنظم ومعاني النخوة والشهامة.
ما يميز فرقة الحجايا للسامر لا تغازل الماضي فحسب، بل تتغنى بمنجزات الوطن، وتجدد البيعة للقيادة الهاشمية، وترسخ قيم التلاحم والوحدة الوطنية. إنهم يدركون أن الفلكلور هو خط الدفاع الأول عن الهوية الثقافية في وجه الحداثة المتسارعة.
حين تصطف الفرقة، وتبدأ الأكف بالتلاحم بصوت واحد رخيم، يشعر الحاضرون بوقار التاريخ. هذا الأداء الجماعي الذي يجمع بين قوة الحنجرة وبلاغة الكلمة وحركات الجسد المتزنة، يروي حكاية قبيلة ساهمت برسم تضاريس المجد الأردني، وفرقة آلت على نفسها أن يبقى هذا المجد حاضرًا ومسموعًا.
لم تعد فرقة الحجايا مجرد فرقة محلية، بل باتت سفيرة حقيقية لتراث البادية الأردنية في المهرجانات الوطنية الكبرى والمناسبات الرسمية والشعبية. أينما وجد الفرح الأردني، تجد سمراء الوجوه من أبناء الحجايا يبعثون الدفء والحماس في الأرجاء، مؤكدين أن فن السامر المدرج على قائمة التراث العالمي سيبقى حيًا، نابضًا، ومهابًا.
إن استمرار فرقة الحجايا للسامر في العطاء والتنقل بين مدن وقرى وبوادي الأردن، هو رسالة للأجيال القادمة بأن أصالتنا هي سر قوتنا، وأن اسم القبيلة عندما يتردد في المحافل، فإنه يتردد دائمًا ليزيد البناء الوطني متانةً ورفعة. تحية اعتزاز لفرسان فرقة الحجايا، الذين يواصلون صون الأمانة، ويبقون صوت الوطن والقبيلة هادرًا بالحق والجمال.




