شريط الأخبار
واشنطن ترسل حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط القيادة المركزية الأميركية: تشكيل قوة متعددة المجالات والجنسيات للمسيرات الهجومية القبول الموحد: بدء تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات الرسمية الإدارية النيابية تُقر مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 بعد حوارات موسعة وإدخال تعديلات نوعية السعودية: 39 دولة تشارك في اجتماع التخطيط للتحالف البحري الدفاعي سقوط جزء من جسر مشاه على مركبة على طريق جابر الدولي اليرموك تمدد فترة القبول في برامج الدبلوم العالي لإعداد المعلمين الأردن يعزي مصر بضحايا حادث محافظة الإسماعيلية السعودية: سنقف دائمًا لدعم أمن واستقرار العراق المدعي العام يرفض إخلاء سبيل مطلقي عيارات نارية احتفاءً بالتوجيهي البلقاء التطبيقية عن تخريج كلية عجلون: أقمنا 4 حفلات في الموقع بدون تجاوزات الملك ينعم على طاقم التحكيم الأردني المشارك في كأس العالم بوسام التميز وزير الخارجية اللبناني: الأردن يقف إلى جانب لبنان ويدعم سيادته مكافحة الفساد تضبط موظفًا بالزراعة وهو يتسلّم رشوة شخصيات وطنية وقانونية تطالب بإعادة النظر في "الملكية العقارية" الحنيطي يستقبل وفداً من أعضاء اللجان التنفيذية في الكونغرس الأمريكي مجموعة المطار الدولي تواصل تعزيز تجربة المسافرين والاستدامة والربط الجوي في مطار الملكة علياء الدولي خلال النصف الأول من عام 2026 ترفيعات قضائية واسعة (اسماء) 'أهلنا وناسنا' صوت الأردن عمر العبداللات والبنك الأردني الكويتي يحتفيان بالأردن في 12 أغنية في اليوم العالمي للشباب .. قصص نجاح ملهمة لخريجي مركز أورنج الرقمي

حين تغيب المؤسسية ، تفقد الأحزاب رسالتها

حين تغيب المؤسسية ، تفقد الأحزاب رسالتها
الدكتور نسيم أبو خضير
ليست الأحزاب السياسية غايةً بحد ذاتها ، وإنما هي وسيلة وطنية راقية لتنظيم العمل العام ، وتأطير المشاركة السياسية ، وإعداد القيادات ، وصناعة البرامج التي تعالج هموم الوطن والمواطن . ولذلك ، فإن نجاح أي حزب لا يُقاس بعدد المنتسبين إليه ، وإنما بقدرته على تحويل أعضائه إلى شركاء حقيقيين في صناعة القرار ، ومشاركين في رسم السياسات ، وحاضرين في الميدان وبين الناس .
لقد شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة مرحلةً جديدة من الإصلاح السياسي ، جاءت بتوجيهات ملكية سامية ، بهدف ترسيخ نهج المشاركة ، وتعزيز الحياة الحزبية ، والوصول إلى برلمان قائم على البرامج لا على الأشخاص . وهذا المشروع الوطني الكبير يحمّل الأحزاب مسؤولية تأريخية في أن تكون على مستوى الطموح ، وأن تقدم نموذجًا يُحتذى في العمل المؤسسي ، والشفافية ، والديمقراطية الداخلية .
غير أن أي تجربة حزبية تفقد بريقها عندما تغيب الإجتماعات الدورية ، ويتراجع الحوار بين القيادة والأعضاء ، وتغيب البرامج الواضحة ، وتنعدم المشاركة الحقيقية في صناعة القرار . فالحزب الذي لا يستمع إلى أعضائه ، ولا يفتح أمامهم أبواب المبادرة والعمل ، يتحول مع مرور الوقت إلى إطار تنظيمي جامد ، مهما كانت أهدافه وشعاراته .
كما أن عمليات الإندماج بين الأحزاب لا ينبغي أن تكون مجرد جمعٍ للأسماء أو توحيدٍ للهياكل التنظيمية ، بل يجب أن تُبنى على رؤية سياسية واضحة ، وبرنامج عملي ، وثقافة تنظيمية مشتركة ، وخطة تضمن إندماج الأعضاء أنفسهم قبل إندماج المؤسسات . فالنجاح الحقيقي لا يتحقق بإعلان الإندماج ، وإنما بما يترتب عليه من حيوية ، وتواصل ، وعمل ، وإنجاز .
ويقع على عاتق الأمين العام للحزب دور محوري في بناء هذه الروح المؤسسية ، فهو ليس مديرًا للعمل الحزبي فحسب ، بل هو القائد الذي يجمع الطاقات ، ويوحد الجهود ، ويؤمن بأن كل عضو في الحزب شريك في المسؤولية وصناعة النجاح . ومن واجبه أن يحرص على إشراك القيادات والأعضاء في صناعة القرار ، وأن يطلعهم بصورة مستمرة على ما يُنجز ، وما يُخطط له ، وما يواجه الحزب من تحديات ، لأن الشفافية تولد الثقة ، والثقة تصنع الإنتماء ، والإنتماء يقود إلى الإنجاز .
كما أن النجاح الحقيقي لأي أمين عام لا يقاس بعدد الأنشطة التي تُنسب إليه شخصيًا ، وإنما بقدرته على صناعة فريق عمل متماسك يشعر كل فرد فيه بأنه شريك في الإنجاز . فالأحزاب لا تُبنى حول الأشخاص ، مهما بلغت مكانتهم ، وإنما تُبنى بالمؤسسات ، وبالعقول ، وبالعمل الجماعي . وعندما يُنسب كل إنجاز إلى شخص واحد ، ويتراجع حضور القيادات والأعضاء ، فإن ذلك يُضعف روح المبادرة ، ويحد من الإبداع ، ويخلق فجوة بين القيادة والقاعدة الحزبية . أما عندما يكون الإنجاز إنجازًا جماعيًا ، يشعر الجميع أنهم ساهموا في تحقيقه ، فإن الحزب يزداد قوةً وتماسكًا ، ويترسخ فيه الإنتماء الحقيقي .
إن العضو الحزبي ليس رقمًا في سجل العضوية ، بل هو رأس المال الحقيقي للحزب . وإحترام هذا العضو يبدأ بإشراكه ، والإستماع إلى رأيه ، وإطلاعه على الخطط والبرامج ، وتمكينه من أداء دوره الوطني . أما عندما يشعر بأن وجوده لا يقدم ولا يؤخر ، فإن الحماسة تخبو ، وتضعف الثقة ، وتتراجع المشاركة ، وهو ما لا يخدم الحزب ، ولا المشروع الإصلاحي الوطني .
إن نجاح مشروع التحديث السياسي في الأردن مسؤولية مشتركة بين الدولة ، والأحزاب ، والمجتمع . فالدولة وفرت البيئة التشريعية والدستورية ، ويبقى على الأحزاب أن تثبت أنها قادرة على إستثمار هذه الفرصة التاريخية ، وأن تقدم نموذجًا يحتذى في الإدارة الرشيدة ، والعمل المؤسسي ، وإحترام الرأي الآخر ، وتفعيل الطاقات والكفاءات .
ولا شك أن المراجعة والنقد الذاتي يمثلان علامة صحة ، لا علامة ضعف . فالأحزاب التي تعترف بأوجه القصور ، وتسعى إلى معالجتها ، هي الأحزاب القادرة على الإستمرار والنمو ، أما الأحزاب التي تكتفي بالشعارات ، وتتجاهل نبض أعضائها ، فإنها تخسر تدريجيًا أهم عناصر قوتها .
إن الوطن يستحق أحزابًا حقيقية ، تُمارس الديمقراطية داخل مؤسساتها قبل أن تطالب بها خارجها ، وتُجسد قيم المشاركة والعمل الجماعي ، وتُعلي المصلحة الوطنية فوق كل إعتبار . فالأردن ، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ، يمضي بثبات في مسيرة التحديث والإصلاح ، وهذه المسيرة لن تحقق أهدافها إلا بأحزاب قوية ، فاعلة ، ومؤسسية ، تؤمن بأن الإنجاز لا يُصنع بفردٍ واحد ، وإنما بإرادة جماعية ، وبقيادات تعمل بروح الفريق الواحد ، وتمنح كل عضو حقه في المشاركة ، والرأي ، وتحمل المسؤولية ، ليصبح نجاح الحزب إنجازًا لجميع منتسبيه ، لا إنجازًا يُنسب إلى شخص بعينه .