شريط الأخبار
الجيش يحبط اختراقا للمجال الجوي الأردني ويسقط 3 صواريخ قادمة من إيران الملك يغادر إلى الدوحة لتقديم العزاء بوفاة الشيخ حمد انخفاض التسهيلات البنكية الممنوحة للشركات الصغيرة في 3 أشهر ضربات أميركية جديدة على إيران الحكومة تعدل أسس منح الإقامة والجنسيَّة للمستثمرين (تفاصيل) أول مشروع نظام لاستحداث وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية ولي العهد يرعى ملتقى الأساتذة الفخريين في الجامعة الأردنية ابوطير: الجنرال ظاهرة يتوجب دراستها وهويته تعرفها عمّان العليا الاحتلال يحتجز 25 فلسطينيا ويحقق معهم ميدانيا في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم الصبيحي: 8 ​ضمانات لتجويد "تنظيم العمل المهني" ونجاح تطبيقه مجلس الوزراء يقرر تعديل أسس منح الإقامة والجنسيَّة للمستثمرين لتحفيز الاستثمار في المحافظات ورفع سقف متطلَّبات الحصول على الجنسيَّة عن طريق الاستثمار في سوق عمَّان المالي الصور ... أ.د.ساري حمدان يرعى اليوم الأول لإحتفال عمان الأهلية بتخريج طلبتها للفصل الثاني من الفوج 33 مصر تدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن والكويت والبحرين الكويت تعلن السيطرة على حريق دون تسجيل إصابات إثر هجوم إيراني وزير الخارجية يجري مباحثات موسعة مع نظيره الأميركي مشروع قانون الملكية العقارية لا يتضمن فرض اي ضرائب او رسوم جديدة وهناك خلط بينه وبين قانون ضريبة الأبنية والأراضي أجواء حارة نسبيا في اغلب المناطق اليوم البدور: مليون توقيع رافض للمخدرات عهد وطني وميثاق اخلاقي لحماية الوطن تشكيلات محدوده في المجلس القضائي خلال الأسبوعين القادمين البحرين والكويت تتصديان لهجمات جوية إيرانية وتفعلان إجراءات الدفاع الجوي

حين تغيب المؤسسية ، تفقد الأحزاب رسالتها

حين تغيب المؤسسية ، تفقد الأحزاب رسالتها
الدكتور نسيم أبو خضير
ليست الأحزاب السياسية غايةً بحد ذاتها ، وإنما هي وسيلة وطنية راقية لتنظيم العمل العام ، وتأطير المشاركة السياسية ، وإعداد القيادات ، وصناعة البرامج التي تعالج هموم الوطن والمواطن . ولذلك ، فإن نجاح أي حزب لا يُقاس بعدد المنتسبين إليه ، وإنما بقدرته على تحويل أعضائه إلى شركاء حقيقيين في صناعة القرار ، ومشاركين في رسم السياسات ، وحاضرين في الميدان وبين الناس .
لقد شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة مرحلةً جديدة من الإصلاح السياسي ، جاءت بتوجيهات ملكية سامية ، بهدف ترسيخ نهج المشاركة ، وتعزيز الحياة الحزبية ، والوصول إلى برلمان قائم على البرامج لا على الأشخاص . وهذا المشروع الوطني الكبير يحمّل الأحزاب مسؤولية تأريخية في أن تكون على مستوى الطموح ، وأن تقدم نموذجًا يُحتذى في العمل المؤسسي ، والشفافية ، والديمقراطية الداخلية .
غير أن أي تجربة حزبية تفقد بريقها عندما تغيب الإجتماعات الدورية ، ويتراجع الحوار بين القيادة والأعضاء ، وتغيب البرامج الواضحة ، وتنعدم المشاركة الحقيقية في صناعة القرار . فالحزب الذي لا يستمع إلى أعضائه ، ولا يفتح أمامهم أبواب المبادرة والعمل ، يتحول مع مرور الوقت إلى إطار تنظيمي جامد ، مهما كانت أهدافه وشعاراته .
كما أن عمليات الإندماج بين الأحزاب لا ينبغي أن تكون مجرد جمعٍ للأسماء أو توحيدٍ للهياكل التنظيمية ، بل يجب أن تُبنى على رؤية سياسية واضحة ، وبرنامج عملي ، وثقافة تنظيمية مشتركة ، وخطة تضمن إندماج الأعضاء أنفسهم قبل إندماج المؤسسات . فالنجاح الحقيقي لا يتحقق بإعلان الإندماج ، وإنما بما يترتب عليه من حيوية ، وتواصل ، وعمل ، وإنجاز .
ويقع على عاتق الأمين العام للحزب دور محوري في بناء هذه الروح المؤسسية ، فهو ليس مديرًا للعمل الحزبي فحسب ، بل هو القائد الذي يجمع الطاقات ، ويوحد الجهود ، ويؤمن بأن كل عضو في الحزب شريك في المسؤولية وصناعة النجاح . ومن واجبه أن يحرص على إشراك القيادات والأعضاء في صناعة القرار ، وأن يطلعهم بصورة مستمرة على ما يُنجز ، وما يُخطط له ، وما يواجه الحزب من تحديات ، لأن الشفافية تولد الثقة ، والثقة تصنع الإنتماء ، والإنتماء يقود إلى الإنجاز .
كما أن النجاح الحقيقي لأي أمين عام لا يقاس بعدد الأنشطة التي تُنسب إليه شخصيًا ، وإنما بقدرته على صناعة فريق عمل متماسك يشعر كل فرد فيه بأنه شريك في الإنجاز . فالأحزاب لا تُبنى حول الأشخاص ، مهما بلغت مكانتهم ، وإنما تُبنى بالمؤسسات ، وبالعقول ، وبالعمل الجماعي . وعندما يُنسب كل إنجاز إلى شخص واحد ، ويتراجع حضور القيادات والأعضاء ، فإن ذلك يُضعف روح المبادرة ، ويحد من الإبداع ، ويخلق فجوة بين القيادة والقاعدة الحزبية . أما عندما يكون الإنجاز إنجازًا جماعيًا ، يشعر الجميع أنهم ساهموا في تحقيقه ، فإن الحزب يزداد قوةً وتماسكًا ، ويترسخ فيه الإنتماء الحقيقي .
إن العضو الحزبي ليس رقمًا في سجل العضوية ، بل هو رأس المال الحقيقي للحزب . وإحترام هذا العضو يبدأ بإشراكه ، والإستماع إلى رأيه ، وإطلاعه على الخطط والبرامج ، وتمكينه من أداء دوره الوطني . أما عندما يشعر بأن وجوده لا يقدم ولا يؤخر ، فإن الحماسة تخبو ، وتضعف الثقة ، وتتراجع المشاركة ، وهو ما لا يخدم الحزب ، ولا المشروع الإصلاحي الوطني .
إن نجاح مشروع التحديث السياسي في الأردن مسؤولية مشتركة بين الدولة ، والأحزاب ، والمجتمع . فالدولة وفرت البيئة التشريعية والدستورية ، ويبقى على الأحزاب أن تثبت أنها قادرة على إستثمار هذه الفرصة التاريخية ، وأن تقدم نموذجًا يحتذى في الإدارة الرشيدة ، والعمل المؤسسي ، وإحترام الرأي الآخر ، وتفعيل الطاقات والكفاءات .
ولا شك أن المراجعة والنقد الذاتي يمثلان علامة صحة ، لا علامة ضعف . فالأحزاب التي تعترف بأوجه القصور ، وتسعى إلى معالجتها ، هي الأحزاب القادرة على الإستمرار والنمو ، أما الأحزاب التي تكتفي بالشعارات ، وتتجاهل نبض أعضائها ، فإنها تخسر تدريجيًا أهم عناصر قوتها .
إن الوطن يستحق أحزابًا حقيقية ، تُمارس الديمقراطية داخل مؤسساتها قبل أن تطالب بها خارجها ، وتُجسد قيم المشاركة والعمل الجماعي ، وتُعلي المصلحة الوطنية فوق كل إعتبار . فالأردن ، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ، يمضي بثبات في مسيرة التحديث والإصلاح ، وهذه المسيرة لن تحقق أهدافها إلا بأحزاب قوية ، فاعلة ، ومؤسسية ، تؤمن بأن الإنجاز لا يُصنع بفردٍ واحد ، وإنما بإرادة جماعية ، وبقيادات تعمل بروح الفريق الواحد ، وتمنح كل عضو حقه في المشاركة ، والرأي ، وتحمل المسؤولية ، ليصبح نجاح الحزب إنجازًا لجميع منتسبيه ، لا إنجازًا يُنسب إلى شخص بعينه .