شريط الأخبار
الحنيطي يسأل الحكومة عن بيوعات الأراضي في لوائي البترا والشوبك إلقاء القبض على 187 متورطًا باتجار وترويج أو تعاطي مادة الكريستال المخدرة نتنياهو: إيران لن تمتلك أسلحة نووية سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا مجلس النواب يُقر 6 مواد بمشروع قانون الاعتماد وضمان الجودة القبض على شخص حاول التسلل عبر الحدود الشمالية المصري: التعديل الحكومي ليس غاية بحد ذاته.. والمواطن لا يعنيه من غادر ومن بقي بقدر ما يعنيه ماذا سيتغير في حياته فيديو لفرقة من طلبة عمان الأهلية بعنوان : " دايماً بالعالي ، بنينا جيل ورا جيل " أسباب تسارع شيخوخة القلب موظفو مجمع الأعمال يحتجون على رسوم مواقف المركبات نتنياهو: لا دولة فلسطينية في غزة أو الضفة ما دمت رئيسا للوزراء وزير خارجية إيران: لا محادثات مع أمريكا ما دامت تنتهك الاتفاق المؤقت الرواشدة من المفرق : المحافظات لها دور محوري في إثراء السردية الأردنية ( صور ) وزارة الثقافة تدعو المواهب الشابة للمشاركة في مسابقة الأغنية الأردنية 2026 النائب العموش : الجامعات الخاصة ارباحها فاحشة والجودة تجميع أوراق ورسوم الطب خيالية اعتداء على مياه الديسي يتسبب بتسرب 5 آلاف م3 يوميا الأردن يرحب بإدانة مجلس الأمن هجمات الحوثيين على السعودية والسفن التجارية الشباب الشباب بعد موسم التخريج .. هل أصبحت الشهادة الجامعية كافية؟ الأردن... وثوابته الوطنية الحامية له الخصاونة: حق الشباب داخل الأحزاب يُنتزع انتزاعاً.. ونجاحي في قيادة «الإصلاح» رسالة لكل شاب أردني

قراءة علمية في الأبعاد البيئية والزراعية لتعديلات قانون الملكية العقارية

قراءة علمية في الأبعاد البيئية والزراعية لتعديلات قانون الملكية العقارية

قراءة علمية في الأبعاد البيئية والزراعية لتعديلات قانون الملكية العقارية

بقلم: الدكتورة رشا الركيبات

القلعة نيوز:

يشكل النقاش الدائر حول التعديلات الأخيرة على قانون الملكية العقارية فرصة مهمة لتسليط الضوء على التقاطع الحيوي بين التشريعات التنظيمية من جهة، والاعتبارات الزراعية والبيئية من جهة أخرى. بصفتي متخصصة في علوم وسياسات نظام الأرض، أنظر إلى هذه التعديلات من منظور علمي بحت يهدف إلى تحقيق الموازنة الدقيقة بين دفع عجلة التنمية والاستثمار، وبين الحفاظ على استدامة الموارد الطبيعية في الأردن، الذي يتسم بخصائص مناخية وجغرافية حساسة.

تشير البيانات المكانية والزراعية إلى أن الأردن يواجه تحديات بيئية مركبة؛ إذ تشكل الأراضي الصحراوية والهامشية نحو 88% من مساحة المملكة، بينما تقتصر المساحات الصالحة للزراعة على ما يقارب 10.4%. وتوضح الدراسات البيئية أن نسبة ملحوظة من هذه الأراضي تعاني من درجات متفاوتة من التدهور وتراجع الإنتاجية. ومن هنا، تتضافر الجهود الوطنية لتحقيق هدف "حيادية تدهور الأراضي" بحلول عام 2030، وهو ما يتطلب موائمة أي تطوير تشريعي مع هذه الأهداف العلمية والبيئية.

من أبرز الجوانب التي تتطلب قراءة هندسية وبيئية متأنية، التعديل المتعلق بتوسيع نطاق الاستملاك ليشمل السكك الحديدية إلى جانب الطرق. من الناحية الإيكولوجية، تتباين الخصائص التأثيرية لكل منهما؛ فالطرق المحلية غالباً ما تندمج ضمن البيئة الزراعية وتسهم في تحسين الوصول إلى المزارع. أما مشاريع السكك الحديدية، ولطبيعتها التشغيلية التي تتطلب مواصفات فنية كالأسيجة الواقية والأساسات العميقة، فإنها قد تُحدث ما يُعرف علمياً بـ "تأثير الحاجز" (Barrier Effect). هذا التأثير قد يحد من التواصل البيئي، ويؤثر على مسارات الجريان السطحي للمياه، مما يستدعي تضمين دراسات الأثر البيئي بشكل مسبق لضمان عدم تأثر الخصائص الفيزيائية للتربة في الأجزاء المتبقية من الأراضي الزراعية.

وفيما يخص تخصيص أو نقل ملكية بعض "أراضي الخزينة" لغايات الاستثمار، يوصي النهج العلمي بإجراء تقييم بيئي استراتيجي لضمان تصنيف هذه الأراضي بشكل دقيق. فالعديد من الأراضي المصنفة كمراعٍ أو أراضٍ غير مستغلة تؤدي دوراً حيوياً في النظام الهيدرولوجي كمسطحات لتغذية المياه الجوفية، وتدعم جهود مؤسسات وطنية عريقة كالجمعية الملكية لحماية الطبيعة في صون التنوع الحيوي.

كما أن التسهيلات المتعلقة بتملك العقارات السكنية خارج حدود التنظيم بمساحات محددة، تتطلب تخطيطاً مكانياً دقيقاً. فمن منظور علوم التربة، يؤدي التوسع العمراني في الأراضي الريفية إلى زيادة ظاهرة "الختم السطحي" (Soil Sealing)، والتي تقلل من النفاذية الطبيعية للتربة وقدرتها على الإنتاج الزراعي، مما يتطلب تفعيل خطط استعمالات الأراضي للحفاظ على الرقعة الزراعية المحدودة.

وعلى صعيد النظم الزراعية، وبمتابعة تطور استخدامات الأراضي في وادي الأردن (الأغوار) الذي يُعد السلة الغذائية الاستراتيجية، ترصد البيانات تحولاً هيكلياً لافتاً. فعلى الرغم من الاستقرار النسبي في إجمالي المساحات المزروعة، انخفضت مساحات المحاصيل الحقلية بنحو 60%، مقابل نمو متسارع في الزراعات المحمية بنسبة بلغت 1300% منذ عام 1990. هذا التغير يُفسر علمياً كتكيف مع الشح المائي وتغيرات السوق، ولكنه يقدم نموذجاً تطبيقياً لـ "مفارقة جيفونز" في استهلاك المياه؛ حيث أدى التحول نحو تقنيات الري الحديثة إلى تشجيع زراعة محاصيل ذات عائد اقتصادي أعلى، ولكنها تستهلك كميات كبيرة من المياه.

ختاماً، ومع التوقعات المناخية التي تشير إلى احتمالية انخفاض الهطول المطري بنسب قد تصل إلى 20% بحلول عام 2050، تبرز أهمية تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة ودعم صغار المزارعين كجزء من جهود تحقيق الأمن والسيادة الغذائية. إن بناء سياسات عقارية تدعم "المرونة البيئية" وتستند إلى التخطيط العلمي المستدام، يمثل ركيزة أساسية لضمان توافق الطموحات التنموية والاقتصادية مع قدرة مواردنا الطبيعية على التجدد والعطاء للأجيال القادمة.