لَيْسَ التَّعْدَادُ السُّكَّانِيُّ مُجَرَّدَ عَمَلِيَّةِ عَدٍّ لِلْبَشَرِ وَالْمَبَانِي، وَلَا جَدْوَلًا إِحْصَائِيًّا يُضَافُ إِلَى أَرْشِيفِ الدَّوْلَةِ، وَلَا رَقْمًا جَدِيدًا يَحُلُّ مَحَلَّ رَقْمٍ قَدِيمٍ؛ إِنَّهُ فِي جَوْهَرِهِ «صُورَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ» لِلْمُجْتَمَعِ فِي لَحْظَةٍ زَمَنِيَّةٍ مُحَدَّدَةٍ، وَأَسَاسٌ لِمَا سَيَأْتِي بَعْدَهَا مِنْ خُطَطٍ وَسِيَاسَاتٍ وَمَشْرُوعَاتٍ وَخِدْمَاتٍ.
وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ عِبَارَةَ «بَيَانَاتِ الْيَوْمِ لِقَرَارَاتِ الْغَدِ» لَيْسَتْ شِعَارًا إِعْلَامِيًّا، بَلْ هِيَ الْمَعْنَى الْأَعْمَقُ لِقِيمَةِ التَّعْدَادِ وَوَظِيفَتِهِ فِي الدَّوْلَةِ الْحَدِيثَةِ.
فِي الأُرْدُنِّ، تَأْخُذُ هَذِهِ الْعَمَلِيَّةُ أَهَمِّيَّةً خَاصَّةً؛ لِأَنَّ التَّعْدَادَ الْعَامَّ لِلسُّكَّانِ وَالْمَسَاكِنِ 2026 هُوَ التَّعْدَادُ السَّابِعُ فِي تَارِيخِ الْمَمْلَكَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ تَعْدَادٍ يُنَفَّذُ بَعْدَ تَعْدَادِ 2015.
وَقَدْ بَدَأَ الْعَدُّ الْمَيْدَانِيُّ فِي الأَوَّلِ مِنْ تِشْرِينِ الأَوَّلِ 2026، وَيَسْتَمِرُّ حَتَّى نِهَايَةِ الشَّهْرِ، بِمُشَارَكَةِ نَحْوِ 12 أَلْفَ بَاحِثٍ وَبَاحِثَةٍ، 60% مِنْهُمْ بَاحِثَاتٌ، لِجَمْعِ وَتَحْدِيثِ بَيَانَاتِ نَحْوِ 2.5 مِلْيُونِ أُسْرَةٍ وَنَحْوِ 12 مِلْيُونَ نَسَمَةٍ، فِي أَكْثَرَ مِنْ مِلْيُونِ مَبْنًى.
وَأَهَمِّيَّةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْيَوْمِ وَمَا قَبْلَهُ لَيْسَتْ فِي مُجَرَّدِ مُضِيِّ عَشْرِ سَنَوَاتٍ، بَلْ فِي أَنَّ الْمُجْتَمَعَ نَفْسَهُ قَدْ تَغَيَّرَ خِلَالَ هَذِهِ الْفَتْرَةِ. فَالْمُدُنُ اتَّسَعَتْ، وَأَنْماطُ السَّكَنِ تَغَيَّرَتْ، وَحَرَكَةُ السُّكَّانِ تَحَوَّلَتْ، وَالِاحْتِيَاجَاتُ التَّعْلِيمِيَّةُ وَالصِّحِّيَّةُ وَالِاجْتِمَاعِيَّةُ أَعَادَتْ تَشْكِيلَ نَفْسِهَا، وَسُوقُ الْعَمَلِ دَخَلَ مَرْحَلَةً جَدِيدَةً تَتَّسِعُ فِيهَا أَهَمِّيَّةُ الْمَهَارَاتِ وَالتِّقْنِيَةِ وَالِاقْتِصَادِ الرَّقْمِيِّ.
وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى تَقْدِيرَاتٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى بَيَانَاتِ تَعْدَادٍ سَابِقٍ لَا يُغْنِي عَنْ الْمَعْرِفَةِ الْمُحَدَّثَةِ الَّتِي يَوَفِّرُهَا التَّعْدَادُ الْجَدِيدُ.
وَهُنَا تَتَحَوَّلُ الْأَرْقَامُ إِلَى قَرَارٍ.
فَالْمَدْرَسَةُ الَّتِي تُبْنَى فِي مَكَانٍ لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ، مُشْكِلَةٌ تَخْطِيطِيَّةٌ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ مُشْكِلَةً مَالِيَّةً. وَالْمَرْكَزُ الصِّحِّيُّ الَّذِي يُقَامُ بَعِيدًا عَنْ تَرَكُّزِ السُّكَّانِ، وَالطَّرِيقُ الَّذِي لَا يَأْخُذُ فِي الِاعْتِبَارِ التَّوَزُّعَ الدِّيمُوغْرَافِيَّ، وَشَبَكَةُ النَّقْلِ الَّتِي لَا تَعْرِفُ أَيْنَ يَذْهَبُ النَّاسُ وَأَيْنَ يَعُودُونَ؛ كُلُّهَا نَمَاذِجُ لِقَرَارٍ يَضْعُفُ عِنْدَمَا تَضْعُفُ قَاعِدَتُهُ الْبَيَانِيَّةُ.
وَلِذَلِكَ فَإِنَّ قِيمَةَ التَّعْدَادِ لَا تَكْمُنُ فِي مَعْرِفَةِ «كَمْ نَحْنُ؟» فَقَطْ، بَلْ فِي مَعْرِفَةِ «مَنْ نَحْنُ؟ وَأَيْنَ نَعِيشُ؟ وَكَيْفَ تَتَغَيَّرُ خَصَائِصُنَا؟ وَمَا الَّذِي نَحْتَاجُ إِلَيْهِ؟». فَالْعَدُّ الدِّيمُوغْرَافِيُّ الَّذِي لَا يُقْرَأُ مَعَ بَيَانَاتِ التَّعْلِيمِ وَالْعَمَلِ وَالسَّكَنِ وَالصِّحَّةِ وَالْإِعَالَةِ وَالْهَجْرَةِ وَالْإِعَاقَةِ وَالْمَكَانِ، يَبْقَى رَقْمًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعْرِفَةً، وَأَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ سِيَاسَةً عَامَّةً.
وَمَا يُمَيِّزُ تَعْدَادَ 2026 أَنَّهُ يَأْتِي فِي سِيَاقِ تَحَوُّلٍ أَوْسَعَ نَحْوَ دَعْمِ صُنْعِ الْقَرَارِ بِالْبَيَانَاتِ. فَدَائِرَةُ الْإِحْصَاءَاتِ الْعَامَّةِ أَكَّدَتْ أَنَّ التَّعْدَادَ مَشْرُوعٌ وَطَنِيٌّ يُوَفِّرُ بَيَانَاتٍ دَقِيقَةً لِلتَّخْطِيطِ وَاتِّخَاذِ الْقَرَارَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَأَنَّهُ يُنَفَّذُ بِأُسْلُوبِ الْعَدِّ الشَّامِلِ، لِيَشْمَلَ الْمَسَاكِنَ وَالْأُسَرَ وَالْمُنْشَآتِ فِي مُخْتَلِفِ مَنَاطِقِ الْمَمْلَكَةِ.
وَلَا تَقِلُّ أَهَمِّيَّةُ التَّحَوُّلِ التِّقْنِيِّ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ. فَقَدْ اعْتَمَدَتِ الْمَرَاحِلُ التَّحْضِيرِيَّةُ عَلَى صُوَرٍ جَوِّيَّةٍ عَالِيَةِ الدِّقَّةِ، وَتَقْسِيمِ الْمَمْلَكَةِ إِلَى نَحْوِ 24 أَلْفَ بُلُوكٍ إِحْصَائِيٍّ إِلِكْتُرُونِيٍّ، مَعَ اسْتِخْدَامِ أَجْهِزَةٍ لَوْحِيَّةٍ وَأَنْظِمَةِ تَحْدِيدِ الْمَوَاقِعِ وَبِنْيَةٍ رَقْمِيَّةٍ لِجَمْعِ الْبَيَانَاتِ وَمُرَاقَبَةِ جَوْدَتِهَا.
وَهَذَا التَّحَوُّلُ يَحْمِلُ مَعْنًى أَعْمَقَ مِنْ مُجَرَّدِ تَسْرِيعِ الْعَمَلِيَّةِ؛ فَهُوَ يَنْقُلُ التَّعْدَادَ مِنْ مَنْظُومَةٍ تَقْلِيدِيَّةٍ لِجَمْعِ الْبَيَانَاتِ إِلَى بِنْيَةٍ مَعْرِفِيَّةٍ يُمْكِنُ تَحْلِيلُهَا وَرَبْطُهَا وَمُرَاجَعَتُهَا بِكَلَفَةٍ وَزَمَنٍ أَقَلَّ. وَكُلَّمَا تَحَسَّنَتْ سُرْعَةُ جَمْعِ الْبَيَانَاتِ وَتَدْقِيقِهَا، اقْتَرَبَتِ السِّيَاسَةُ الْعَامَّةُ مِنْ وَاقِعِ النَّاسِ، وَابْتَعَدَتْ عَنْ الِافْتِرَاضَاتِ.
وَلَكِنَّ الْقِيمَةَ الْكُبْرَى لِلتَّعْدَادِ سَتَظْهَرُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَدِّ، لَا أَثْنَاءَهُ فَقَطْ. فَالْبَيَانَاتُ لَا تُنْتِجُ قَرَارًا بِذَاتِهَا؛ الَّذِي يُنْتِجُ الْقَرَارَ هُوَ كَيْفَ تُفَسَّرُ الْبَيَانَاتُ، وَكَيْفَ تُرْبَطُ بِالْمُؤَشِّرَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَكَيْفَ تُتَرْجَمُ إِلَى أَوْلَوِيَّاتٍ وَمَوَازَنَاتٍ وَمَشْرُوعَاتٍ.
وَهُنَا تَكْمُنُ الْمَسْؤُولِيَّةُ الْأَكْبَرُ: أَلَّا تَبْقَى نَتَائِجُ التَّعْدَادِ حَبِيسَةَ الْمَلَفَّاتِ وَالْجَدَاوِلِ، بَلْ تَصْبَحَ بِنْيَةً تَحْتِيَّةً لِصِنَاعَةِ السِّيَاسَاتِ. فَالْمُخَطِّطُ الْتَّرْبَوِيُّ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَالْمُخَطِّطُ الصِّحِّيُّ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَالِاقْتِصَادِيُّ، وَالْبَلَدِيَّاتُ، وَقِطَاعُ النَّقْلِ، وَالطَّاقَةِ، وَالْمِيَاهِ، وَالسِّيَاحَةِ، وَالِاسْتِثْمَارُ، وَالْحِمَايَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ؛ كُلُّهَا تَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةٍ دَقِيقَةٍ بِمَنْ يَعِيشُ فِي هَذَا الْمَكَانِ، وَبِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَبِكَيْفِيَّةِ تَغَيُّرِ احْتِيَاجَاتِهِ.
وَمِنْ أَهَمِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَدِّمَهُ التَّعْدَادُ أَيْضًا تَحْسِينُ قَدْرَةِ الدَّوْلَةِ عَلَى تَوْجِيهِ الْمَوَارِدِ بِعَدَالَةٍ أَكْبَرَ. فَالتَّوْزِيعُ الْعَادِلُ لِلْمَدَارِسِ وَالْمَرَاكِزِ الصِّحِّيَّةِ وَمَشَارِيعِ النَّقْلِ وَالْخَدَمَاتِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ عَلَى الِانْطِبَاعِ أَوْ عَلَى قُدَمِ التَّقَارِيرِ، وَإِنَّمَا عَلَى مَعْرِفَةٍ حَدِيثَةٍ بِالتَّرَكُّزِ السُّكَّانِيِّ وَمَعْدَّلِ النُّمُوِّ وَتَغَيُّرِ تَرْكِيبِ السُّكَّانِ وَطَبِيعَةِ الْمَنَاطِقِ.
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ نَنْظُرَ إِلَى التَّعْدَادِ بِوَصْفِهِ مَشْرُوعَ دَوْلَةٍ فَقَطْ؛ فَهُوَ أَيْضًا عَقْدٌ مَعْرِفِيٌّ بَيْنَ الْمُجْتَمَعِ وَالْمُؤَسَّسَةِ الْإِحْصَائِيَّةِ.
فَكُلَّمَا شَعَرَ الْمُوَاطِنُ وَالْمُقِيمُ بِأَنَّ بَيَانَاتِهِ مَحْمِيَّةٌ وَأَنَّها تُسْتَخْدَمُ لِأَغْرَاضٍ إِحْصَائِيَّةٍ، زَادَتْ قُدْرَةُ الْعَمَلِيَّةِ عَلَى إِنْتَاجِ بَيَانَاتٍ أَدَقَّ. وَقَدْ أَكَّدَتْ دَائِرَةُ الْإِحْصَاءَاتِ أَنَّ الْبَيَانَاتِ جَمِيعَهَا سِرِّيَّةٌ وَمَحْمِيَّةٌ بِمُوْجِبِ قَانُونِ الْإِحْصَاءَاتِ، وَأَنَّهَا تُسْتَخْدَمُ لِلْأَغْرَاضِ الْإِحْصَائِيَّةِ فَقَطْ.
وَلَعَلَّ أَهَمَّ تَحَدٍّ بَعْدَ التَّعْدَادِ هُوَ أَلَّا نَعُودَ إِلَى الثَّقَافَةِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَرْقَامَ ثُمَّ تُهْمِلُهَا. فَالْقِيمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِلْبَيَانَاتِ تَظْهَرُ عِنْدَمَا تُحَوَّلُ إِلَى «ذَكَاءٍ سِيَاسِيٍّ» وَتَخْطِيطِيٍّ؛ أَيْ عِنْدَمَا تُسَاعِدُ صَانِعَ الْقَرَارِ عَلَى رُؤْيَةِ مَا لَا يَظْهَرُ فِي الْمُشَاهَدَةِ الْيَوْمِيَّةِ، وَعِنْدَمَا تَكْشِفُ لَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَدَخُّلٍ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى أَزْمَةٍ.
إِنَّ الْمُجْتَمَعَ الَّذِي يَمْلِكُ بَيَانَاتٍ دَقِيقَةً يَمْلِكُ فُرْصَةً أَكْبَرَ لِلتَّخْطِيطِ الْمُبَكِّرِ. وَالَّذِي يَعْرِفُ كَيْفَ يَتَغَيَّرُ تَرْكِيبُهُ السُّكَّانِيُّ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَعِدَّ لِلضُّغُوطِ عَلَى الْمَدَارِسِ وَالْجَامِعَاتِ وَفُرَصِ الْعَمَلِ وَالتَّأْمِينِ الصِّحِّيِّ وَالْخَدَمَاتِ. وَالَّذِي يَعْرِفُ خَرِيطَةَ السُّكَّانِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْنِيَ خَرِيطَةً أَدَقَّ لِلتَّنْمِيَةِ.
وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ التَّعْدَادَ لَا يَقِيسُ حَاضِرَ الأُرْدُنِّ فَقَطْ؛ إِنَّهُ يُسَاعِدُ عَلَى رَسْمِ صُورَةِ أُرْدُنِّ الْغَدِ. فَكُلُّ بَيَانٍ عَنْ الْعُمْرِ، وَالتَّعْلِيمِ، وَالسَّكَنِ، وَالْعَمَلِ، وَتَرَكُّزِ السُّكَّانِ، وَالظُّرُوفِ الْمَعِيشِيَّةِ، يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِفْتَاحًا لِقَرَارٍ سَيُتَّخَذُ بَعْدَ سَنَوَاتٍ.
وَلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ مَرْهُونٌ بِمَدَى قُدْرَتِنَا عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ «دَوْلَةِ تَمْتَلِكُ الْبَيَانَاتِ» إِلَى «دَوْلَةٍ تُدِيرُ قَرَارَهَا بِالْبَيَانَاتِ». وَهُنَا تَكْمُنُ الْفَرِيقَةُ الْحَقِيقِيَّةُ: التَّعْدَادُ نِهَايَةُ مَرْحَلَةِ الْجَمْعِ، وَلَكِنَّهُ بِدَايَةُ مَرْحَلَةِ الْقِرَاءَةِ وَالتَّحْلِيلِ وَالتَّطْبِيقِ.
فَالْبَيَانَاتُ الَّتِي لَا تُسْهِمُ فِي تَحْسِينِ مَدْرَسَةٍ، أَوْ تَوْسِيعِ خِدْمَةٍ صِحِّيَّةٍ، أَوْ تَحْسِينِ طَرِيقٍ، أَوْ تَخْطِيطِ فُرْصَةِ عَمَلٍ، أَوْ تَوْجِيهِ اسْتِثْمَارٍ، تَبْقَى أَرْقَامًا وَإِنْ كَانَتْ دَقِيقَةً. أَمَّا عِنْدَمَا تَتَحَوَّلُ الْأَرْقَامُ إِلَى قَرَارٍ، وَالْقَرَارُ إِلَى خِدْمَةٍ، وَالْخِدْمَةُ إِلَى أَثَرٍ يَلْمَسُ حَيَاةَ النَّاسِ، فَهُنَا تَكْتَمِلُ رِسَالَةُ التَّعْدَادِ.
وَفِي النِّهَايَةِ، فَإِنَّ تَعْدَادَ 2026 لَيْسَ مَشْهَدًا إِحْصَائِيًّا عَابِرًا، بَلْ لَحْظَةٌ لِإِعَادَةِ قِرَاءَةِ الْأُرْدُنِّ مِنْ خِلَالِ الْبَيَانَاتِ.
إِنَّهُ فُرْصَةٌ لِأَنْ نَعْرِفَ مُجْتَمَعَنَا بِدِقَّةٍ أَكْبَرَ، وَأَنْ نَرَى تَحَوُّلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحَ تَحَدِّيَاتٍ، وَأَنْ نَبْنِيَ سِيَاسَاتٍ أَقْرَبَ إِلَى الْوَاقِعِ وَأَكْثَرَ قُدْرَةً عَلَى الِاسْتِجَابَةِ.
لِذَلِكَ، لَيْسَ السُّؤَالُ الْأَهَمُّ: «كَمْ عَدَدُ سُكَّانِ الأُرْدُنِّ؟»، بَلْ: «مَاذَا سَنَفْعَلُ بِمَا سَنَعْرِفُهُ عَنْهُمْ؟».
فَإِذَا كَانَ التَّعْدَادُ يَرْسُمُ «صُورَةَ الْيَوْمِ»، فَإِنَّ قِيمَتَهُ الْحَقِيقِيَّةَ تَتَحَدَّدُ فِي «قَرَارِ الْغَدِ». وَهُنَا يَكْمُنُ مَعْنَى التَّعْدَادِ الْحَقِيقِيِّ: أَنْ نَعُدَّ الْيَوْمَ، لِنُحْسِنَ الْحُكْمَ غَدًا؛ وَأَنْ نَعْرِفَ الْيَوْمَ، لِنَسْتَعِدَّ لِلْمُسْتَقْبَلِ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ نَفْسَهُ عَلَيْنَا.








































