آخر الأخبار
النائب أروى الحجايا رئيسة فخرية لجمعية انسجام البيئيةالجامعات والكليات الخاصة.. بين الاستثمار التعليمي والاستقرار الوظيفيهجوم استهدف ناقلة في أثناء خروجها من مضيق هرمزمجموعة السبع ستضخ ما يصل إلى 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخامحضور صيني في معرض عمّان الدولي للكتاب، يضفي ألقاً جديداً على التبادل الثقافي الصيني العربيمنظمات بيئية أمريكية تقاضي إدارة ترامباتهام رجلين بريطانيين بالتخطيط لمؤامرة تستهدف الجالية اليهوديةمَعْرِضُ عَمّانَ الدَّوْلِيُّ لِلْكِتَابِ ... ذَاكِرَةُ وَطَنٍ وَبُوصَلَةُ مُسْتَقْبَلٍ!!ألف سيارة عالقة… من الرابح إذا كان الكل خاسرا؟!لبنان... حين تصبح الجغرافيا قدرًا
رأي

مَعْرِضُ عَمّانَ الدَّوْلِيُّ لِلْكِتَابِ ... ذَاكِرَةُ وَطَنٍ وَبُوصَلَةُ مُسْتَقْبَلٍ!!

منذ ساعتين4 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
مَعْرِضُ عَمّانَ الدَّوْلِيُّ لِلْكِتَابِ ... ذَاكِرَةُ وَطَنٍ وَبُوصَلَةُ مُسْتَقْبَلٍ!!
د. محمد حرب اللصاصمة
بقلمد. محمد حرب اللصاصمةكاتب مقال · 10 مقالات
كل مقالات الكاتب

لَيْسَ مَعْرِضُ عَمّانَ الدَّوْلِيُّ لِلْكِتَابِ مُجَرَّدَ مَوْسِمٍ ثَقَافِيٍّ تَتَجَمَّعُ فِيهِ دُورُ النَّشْرِ، وَلَا سُوقًا كَبِيرَةً لِبَيْعِ الْكُتُبِ وَتَوْقِيعِهَا؛ إِنَّهُ مَسَاحَةٌ تَلْتَقِي فِيهَا ذَاكِرَةُ الْأُرْدُنِّ بِحَاضِرِهِ، وَيَلْتَقِي فِيهَا الْكِتَابُ بِالسُّؤَالِ الْكَبِيرِ عَنْ مُسْتَقْبَلِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِنْسَانِ.

وَفِي دَوْرَتِهِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ، الَّتِي تُقَامُ خِلَالَ الْفَتْرَةِ مِنْ 24 أَيْلُولَ إِلَى 3 تِشْرِينِ الْأَوَّلِ 2026، يَظْهَرُ الْمَعْرِضُ فِي يَوْبِيلِهِ الْفِضِّيِّ بِوَصْفِهِ مَحَطَّةً ثَقَافِيَّةً تَتَجَاوَزُ عَرْضَ الْكُتُبِ إِلَى طَرْحِ أَسْئِلَةِ الْهُوِيَّةِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْإِبْدَاعِ وَمُسْتَقْبَلِ صِنَاعَةِ النَّشْرِ.

وَتَكْتَسِبُ هَذِهِ الدَّوْرَةُ دَلَالَةً خَاصَّةً؛ فَهِيَ تُقَامُ تَحْتَ شِعَارِ «الْأُرْدُنُّ: الْأَرْضُ وَالْإِنْسَانُ»، وَهُوَ شِعَارٌ يَتَجَاوَزُ وَصْفَ الْمَكَانِ إِلَى فِكْرَةِ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْمَكَانِ، بَيْنَ التَّارِيخِ وَالْحَاضِرِ، وَبَيْنَ الْهُوِيَّةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّجَدُّدِ. وَفِي حَفْلِ الِافْتِتَاحِ أُشِيرَ إِلَى الْبُعْدِ التَّارِيخِيِّ لِلْأُرْدُنِّ وَإِلَى مَا تُمَثِّلُهُ أَرْضُهُ مِنْ مَوْطِنٍ لِحَضَارَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَمِنْهَا جِذْرُ الْخَطِّ النَّبَطِيِّ الَّذِي أَسْهَمَ لَاحِقًا فِي تَشَكُّلِ الْحَرْفِ الْعَرَبِيِّ الْحَدِيثِ.

وَلَعَلَّ هُنَا تَكْمُنُ الْقِيمَةُ الْأَوْلَى لِلْمَعْرِضِ: أَنَّهُ يُعِيدُ تَقْدِيمَ الْكِتَابِ لَيْسَ بِوَصْفِهِ مَنْتَجًا ثَقَافِيًّا فَقَطْ، بَلْ بِوَصْفِهِ وَسِيلَةً لِحِفْظِ الذَّاكِرَةِ وَإِنْتَاجِ الْوَعْيِ. فَالْوَطَنُ الَّذِي لَا يَحْفَظُ ذَاكِرَتَهُ فِي الْكِتَابِ يُعَرِّضُ سَرْدِيَّتَهُ لِلنِّسْيَانِ، وَالْمُجْتَمَعُ الَّذِي لَا يُنْتِجُ الْكَلِمَةَ وَالْفِكْرَةَ يَجِدُ نَفْسَهُ أَقْرَبَ إِلَى اسْتِهْلَاكِ رِوَايَاتِ الْآخَرِينَ عَنْهُ.

وَالْمَعْرِضُ فِي هَذَا الْمَعْنَى لَا يَحْفَظُ الْمَاضِي فَقَطْ؛ بَلْ يُعِيدُ قِرَاءَتَهُ. فَكُلُّ كِتَابٍ تَارِيخِيٍّ، وَكُلُّ دِرَاسَةٍ فِكْرِيَّةٍ، وَكُلُّ شَهَادَةٍ أَدَبِيَّةٍ، هِيَ مُحَاوَلَةٌ لِفَهْمِ مَا كُنَّاهُ، وَمَا أَصْبَحْنَاهُ، وَمَا نُرِيدُ أَنْ نَكُونَهُ. وَمِنْ هُنَا فَالْمَعْرِضُ لَيْسَ مَخْزَنًا لِلكُتُبِ، بَلْ مَخْتَبَرًا لِلسُّؤَالِ الْوَطَنِيِّ وَالْإِنْسَانِيِّ.

وَتَكْشِفُ حَجْمُ الْمُشَارَكَةِ فِي دَوْرَةِ 2026 عَنْ بُعْدٍ دُوَلِيٍّ وَعَرَبِيٍّ لَافِتٍ؛ فَقَدْ أُعْلِنَتْ مُشَارَكَةُ نَحْوِ 400 دَارِ نَشْرٍ أُرْدُنِّيَّةٍ وَعَرَبِيَّةٍ وَدَوْلِيَّةٍ، مُبَاشَرَةً أَوْ عَنْ طَرِيقِ التَّوْكِيلِ، مِنْ 22 دَوْلَةً، مَعَ مُشَارَكَةِ دُورِ نَشْرٍ جَدِيدَةٍ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ. وَهَذَا الْحُضُورُ لَا يَعْنِي تَنَوُّعَ الْكُتُبِ فَقَطْ، بَلْ يَعْنِي أَيْضًا أَنَّ عَمّانَ تَسْتَقْبِلُ شَبَكَةً مِنَ الْأَفْكَارِ وَالْخِبْرَاتِ وَالْأَسْئِلَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ.

وَإِذَا كَانَ الْكِتَابُ هُوَ الْقَلْبَ النَّابِضَ لِلْمَعْرِضِ، فَإِنَّ الْبَرْنَامَجَ الثَّقَافِيَّ هُوَ عَقْلُهُ الْحَوَارِيُّ. فَقَدْ أَعْلَنَ اتِّحَادُ النَّاشِرِينَ الْأُرْدُنِّيِّينَ نَحْوَ 60 فَعَالِيَّةً فِي دَوْرَةِ 2026، تَشْمَلُ نَدَوَاتٍ فِكْرِيَّةً وَنَقْدِيَّةً وَفَلْسَفِيَّةً، وَأَمْسِيَاتٍ شِعْرِيَّةً وَقَصَصِيَّةً، وَجَلَسَاتٍ حِوَارِيَّةً، وَوَرَشَ عَمَلٍ، وَعُرُوضًا وَثَائِقِيَّةً، بِمُشَارَكَةِ نَحْوِ 200 مُبْدِعٍ أُرْدُنِّيٍّ وَعَرَبِيٍّ. وَتَتَوَزَّعُ هَذِهِ الْفَعَالِيَّاتُ بَيْنَ الْمَرْكَزِ الْأُرْدُنِّيِّ لِلْمَعَارِضِ الدُّوَلِيَّةِ، وَالْمَرْكَزِ الثَّقَافِيِّ الْمَلَكِيِّ، وَدَائِرَةِ الْمَكْتَبَةِ الْوَطَنِيَّةِ.

وَهُنَا يَبْدُو الْمَعْرِضُ أَقْرَبَ إِلَى «جَامِعَةٍ ثَقَافِيَّةٍ مُؤَقَّتَةٍ» تَفْتَحُ أَبْوَابَهَا لِلْجُمْهُورِ. فَالزَّائِرُ لَا يَأْتِي لِيَشْتَرِيَ كِتَابًا فَقَطْ؛ قَدْ يَخْرُجُ مِنْ نَدْوَةٍ بِسُؤَالٍ جَدِيدٍ، أَوْ مِنْ أَمْسِيَةٍ بِفِكْرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، أَوْ مِنْ حِوَارٍ بِمَوْقِفٍ أَكْثَرَ تَأَنِّيًا وَوَعْيًا. وَهَذَا هُوَ الْأَثَرُ الْحَقِيقِيُّ لِلْفَعَالِيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ: أَلَّا تَنْتَهِيَ بِإِغْلَاقِ أَبْوَابِهَا، بَلْ تَبْقَى فِي سُلُوكِ الْفَرْدِ وَطَرِيقَةِ تَفْكِيرِهِ.

وَمِنْ أَبْرَزِ مَا يَجْعَلُ دَوْرَةَ 2026 مُعَبِّرَةً عَنْ زَمَنِهَا أَنَّ الْبَرْنَامَجَ الثَّقَافِيَّ لَمْ يَتْجَاهَلْ أَسْئِلَةَ التَّحَوُّلِ التِّقْنِيِّ. فَقَدْ نَاقَشَتْ إِحْدَى نَدَوَاتِ الْمَعْرِضِ «الْأَدَبَ فِي زَمَنِ التَّحَوُّلَاتِ: الْكِتَابَةَ وَالْقَارِئَ وَأَسْئِلَةَ الْمُسْتَقْبَلِ»، مَعَ تَنَاوُلِ تَأْثِيرِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْأَدَبِ، وَهُوَ مَا يَكْشِفُ أَنَّ الْمَعْرِضَ لَا يُرِيدُ لِلْكِتَابِ أَنْ يَظَلَّ حَبِيسَ شَكْلِهِ التَّقْلِيدِيِّ، بَلْ يُرِيدُ أَنْ يَضَعَهُ فِي مُوَاجَهَةِ أَسْئِلَةِ الْمُسْتَقْبَلِ.

وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ مَعْرِضٍ يَعْرِضُ الْكُتُبَ وَمَعْرِضٍ يَصْنَعُ الْحَيَاةَ الثَّقَافِيَّةَ. فَالْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ فِي عَدَدِ الْعُنْوَانَاتِ الْمَوْجُودَةِ عَلَى الرُّفُوفِ، بَلْ فِي قُدْرَةِ الْفَعَالِيَّةِ عَلَى إِعَادَةِ الْكِتَابِ إِلَى الْحَيَاةِ الْعَامَّةِ؛ إِلَى الْمَدْرَسَةِ، وَالْجَامِعَةِ، وَالْأُسْرَةِ، وَالْمُجْتَمَعِ، وَالْحِوَارِ، وَالسُّؤَالِ، وَالْإِبْدَاعِ.

وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ مَعْرِضَ عَمّانَ لِلْكِتَابِ يَحْمِلُ مَسْؤُولِيَّةً أَكْبَرَ مِنْ تَنْشِيطِ سُوقِ النَّشْرِ، عَلَى أَهَمِّيَّةِ ذَلِكَ. إِنَّهُ يَسَاهِمُ فِي حِفْظِ الْحَيِّزِ الَّذِي تَتَنَفَّسُ فِيهِ الْأَفْكَارُ، وَفِي بِنَاءِ عَادَةِ الْقِرَاءَةِ، وَفِي تَعْزِيزِ صِلَةِ الْأَجْيَالِ بِالْمَعْرِفَةِ، وَفِي إِبْقَاءِ الْكِتَابِ حَاضِرًا فِي وَقْتٍ تَتَزَاحَمُ فِيهِ الشَّاشَاتُ وَالْمَنَصَّاتُ وَالْمَحْتَوَى السَّرِيعُ.

وَفِي زَمَنٍ أَصْبَحَتْ فِيهِ الْمَعْرِفَةُ أَسْرَعَ مِنْ قُدْرَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى اسْتِيعَابِهَا، تَتَزَايَدُ حَاجَةُ الْمُجْتَمَعِ إِلَى الْقِرَاءَةِ الْعَمِيقَةِ، لَا الْمَعْلُومَةِ السَّرِيعَةِ فَقَطْ. فَالْكِتَابُ يُعَلِّمُ الصَّبْرَ عَلَى الْفِكْرَةِ، وَيُدَرِّبُ الْعَقْلَ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ، وَيَفْتَحُ مَجَالَ التَّأَمُّلِ، وَيَمْنَحُ الْقَارِئَ مَا لَا تَمْنَحُهُ الْمُقَاطَعَاتُ السَّرِيعَةُ مِنْ فَهْمٍ مُتَمَاسِكٍ لِلْمَوْضُوعِ.

وَلَا يَنْبَغِي أَنْ نَفْهَمَ مُقَاوَمَةَ الْكِتَابِ لِلزَّمَنِ الرَّقْمِيِّ عَلَى أَنَّهَا مُوَاجَهَةٌ بَيْنَ الْكِتَابِ وَالتِّقْنِيَةِ. فَالْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ فِي مَنْ يَنْتَصِرُ، بَلْ فِي كَيْفَ نُعِيدُ تَشْكِيلَ عَادَةِ الْقِرَاءَةِ. وَمَا نَحْتَاجُهُ هُوَ مَنْظُومَةٌ ثَقَافِيَّةٌ تَجْمَعُ بَيْنَ الْكِتَابِ الْوَرَقِيِّ وَالرَّقْمِيِّ، وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ الْفَرْدِيَّةِ وَالْحِوَارِ الْجَمَاعِيِّ، وَبَيْنَ الْمَعْرِفَةِ الْمَحَلِّيَّةِ وَالْأُفُقِ الْعَالَمِيِّ.

وَإِذَا كَانَتْ «الذَّاكِرَةُ» هِيَ مَا يَصِلُنَا بِمَا كُنَّاهُ، فَإِنَّ «الْبُوصَلَةَ» هِيَ مَا تُوَجِّهُنَا إِلَى مَا نُرِيدُ أَنْ نَكُونَهُ. وَمَعْرِضُ عَمّانَ يَجْمَعُ الْمَعْنَيَيْنِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ: كُتُبٌ تَحْفَظُ الْمَاضِي، وَكِتَابٌ جَدِيدٌ يَسْأَلُ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ، وَنَاشِرُونَ يَنْقُلُونَ الْمَعْرِفَةَ، وَمُبْدِعُونَ يُعِيدُونَ صِيَاغَةَ الْأَسْئِلَةِ، وَجُمْهُورٌ يَمْنَحُ الْفِعْلَ الثَّقَافِيَّ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ.

وَلَعَلَّ أَعْمَقَ مَا يَقْدِمُهُ الْمَعْرِضُ لِلْأُرْدُنِّ هُوَ أَنَّهُ يُثَبِّتُ عَمّانَ مَوْقِعًا لِلتَّلَاقِي الثَّقَافِيِّ، لَا بِمَنْطِقِ الِاسْتِعْرَاضِ، بَلْ بِمَنْطِقِ الْحِوَارِ وَالِانْفِتَاحِ. فَحُضُورُ دُورِ النَّشْرِ مِنْ دُوَلٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَمُشَارَكَةُ الْمُبْدِعِينَ، وَتَعَدُّدُ الْفَعَالِيَّاتِ، وَانْفِتَاحُ الْبَرْنَامَجِ عَلَى قَضَايَا الْمُسْتَقْبَلِ، كُلُّهَا تَجْعَلُ مِنَ الْمَعْرِضِ مَنْصَّةً لِلْتَّوَاصُلِ الْعَرَبِيِّ وَالثَّقَافِيِّ. وَقَدْ حَظِيَتِ الْجُمْهُورِيَّةُ الْعَرَبِيَّةُ السُّورِيَّةُ بِصِفَةِ ضَيْفِ الشَّرَفِ فِي هَذِهِ الدَّوْرَةِ.

إِنَّ الْكِتَابَ لَا يُغَيِّرُ الْعَالَمَ فِي يَوْمٍ، وَلَكِنَّهُ يُغَيِّرُ الْإِنْسَانَ الَّذِي سَيُغَيِّرُ الْعَالَمَ. وَمِنْ هُنَا تَتَجَاوَزُ أَهَمِّيَّةُ مَعْرِضِ عَمّانَ الْحَدَثَ الثَّقَافِيَّ إِلَى الْمَشْرُوعِ الْمُجْتَمَعِيِّ؛ لِأَنَّ مَا يُزْرَعُ فِي عَقْلِ طَالِبٍ، أَوْ فِي وَعْيِ شَابٍّ، أَوْ فِي خَيَالِ كَاتِبٍ، قَدْ يَكُونُ أَثْمَنَ مِنْ أَيِّ رَقْمٍ يُقَاسُ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَفِي النِّهَايَةِ، فَإِنَّ مَعْرِضَ عَمّانَ الدَّوْلِيَّ لِلْكِتَابِ لَيْسَ مُجَرَّدَ مَوْسِمٍ لِلْكِتَابِ، بَلْ مَوْعِدٌ مَعَ ذَاتِ الْأُرْدُنِّ، وَمَوْعِدٌ مَعَ الْمَعْرِفَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَمَوْعِدٌ مَعَ الْمُسْتَقْبَلِ. هُوَ ذَاكِرَةٌ لِوَطَنٍ يَعْرِفُ قِيمَةَ مَا خَلَفَهُ، وَبُوصَلَةٌ لِوَطَنٍ يُدْرِكُ أَنَّ مَنْ لَا يَقْرَأُ الْمُسْتَقْبَلَ بِالْمَعْرِفَةِ قَدْ يَجِدُ نَفْسَهُ يَقْرَأُهُ بِمَا يَفْرِضُهُ الْآخَرُونَ.

فَالْكِتَابُ لَيْسَ وَرَقًا يُحْفَظُ عَلَى الرُّفُوفِ، بَلْ ذَاكِرَةٌ تُصَانُ، وَعَقْلٌ يُبْنَى، وَهُوِيَّةٌ تُفْهَمُ، وَسُؤَالٌ يُفْتَحُ، وَمُسْتَقْبَلٌ يُصْنَعُ.

وَلِذَلِكَ، فَإِنَّ عَمّانَ حِينَ تَفْتَحُ أَبْوَابَهَا لِلْكِتَابِ، لَا تَسْتَقْبِلُ الْكُتُبَ فَقَطْ؛ بَلْ تَفْتَحُ لِلْوَطَنِ نَافِذَةً عَلَى ذَاكِرَتِهِ، وَبَابًا عَلَى مُسْتَقْبَلِهِ.

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962