القلعة نيوز- في غمار الحياة وميادينها، يتوارى الكثيرون خلف رتابة الأيام، بينما تنتصب قامات استثنائية ترسم لنفسها مساراً غير عادي، فتغدو أرقاماً صعبة وحضوراً لا يُخطئه أثر. وفي طليعة هذه النخب الوطنية، يسطع اسم ماجد جورج أبو عطا، كأحد أكثر الرموز إلهاماً وتألقاً، ممّن جمعوا هيبة الحضور الإنساني، وعمق الرؤية الفكرية، وأصالة العطاء الاجتماعي.
لقد سطّر أبو عطا ملحمة مهنية استثنائية عبر سنوات طويلة من العمل الإداري والمالي الدؤوب، متسنّماً مواقع قيادية شُهد لها بالكفاءة والنزاهة، كان أبرزها تركُه بصمة فارقة كمساعدٍ للرئيس التنفيذي للشؤون المالية والإدارية في شركة "أركان" على مدار عقدٍ ذهبي (2011–2021). ولم يكن شغفه ليتوقف عند حدود الإدارة التقليدية، بل امتد ليكون معلماً وموجهاً، ينقل بيت خبرته وعصارة تجربته في مجالات المحاسبة والتحليل المالي والإدارة إلى الأجيال الشابة، إلى جانب مشاركاته الثرية في الفعاليات والهيئات المهنية والثقافية.
غير أن العلامة الفارقة في مسيرة هذا الرجل تجلت حين أخذته نداءات المعرفة نحو عالم الكتابة والتأليف؛ فلم يرتضِ أن تبقى خبراته وحكمته حبيسة الممارسة العملية، بل صاغها نصوصاً نابضة بالفكر، وكتباً تثري المكتبة العربية وتلهم العقول. فتوهج قلمُه بأعمالٍ خلدت اسمه؛ بدءاً من وفائه الدافق في كتابه الشجي «جورج أبو عطا.. سنديانة سلطية تثمر المواويل»، مراراً بالذكاء الإداري والتنظيمي في «ما هذه الفوضى الموجودة على مكتبك؟»، وصولاً إلى سفره الفكري العميق «السطوة في الإدارة.. فن القيادة والتأثير عبر العصور»، وهي نتاجات تؤكد أن الرجل لم يمارس الإدارة كمهنة فقط، بل استوعب فلسفتها وصاغها علماً وأثراً.
فالكتابة عند ماجد أبو عطا ليست مجرد كنزٍ لغوي أو هواية عابرة، بل هي رسالة سامية، ونشاط فكري يصنع حواراً راقياً، وينسج أثراً أبديّاً يمتد عابراً للزمان والمكان. وعلى الصعيد الشخصي والإنساني، ينفرد أبو عطا بدماثة خلق نادرة، وشخصية متزنة تجبرك على احترامها، بحضورٍ هادئٍ وساحر، وقدرة استثنائية على ملامسة قلوب الناس وبناء جسور المحبة مع كافة أطياف المجتمع.
وإزاء هذا الألق المتكامل، يأتي تتويجه بـ «شخصية العدد» استحقاقاً صادقاً لرجلٍ لم يطرق أبواب المشهد للظهور المتأنق، بل صنع من تجاربه وفكره وقلمه إرثاً حقيقياً يستحق أن يُقرأ، ويُحتفى به، ويُدوّن في تاريخ العطاء.
ماجد جورج أبو عطا.. قامة تُعانق الحضور بالفكر، وتغزل التجربة بالكلمة، وتتوّج الكلمة بالأثر الذي لا يزول.












































