آخر الأخبار
ولي العهد في قمة «ميد 9»… مكانة الأردن ومسؤولية البناء عليهامدعي عام الكرك يقرر تكفيل نبيلة الحشوشحزب "مبادرة" فرع الطفيلة ومدرسة أسامة بن زيد يطلقان مبادرة "محيطنا قرارنا" ويعقدان جلستها الأولىساعات تعد هواء دون مياه".. النائب أبو عرابي يدعو لطرح الثقة بوزير المياهصرخة قبل فوات الأوانالقلعة نيوز ... انطلاقةٌ جديدةٌ بروحٍ متجدِّدة!! "نادي معلمي الطفيلة يستضيف أندية المعلمين احتفاءً بيوم المعلمصدقتَ دولتَك: السلم المجتمعي ليس شعارًا، بل ممارسة يومية وسلوك وطني.. ولكن عندمااستراتيجيات الاستثمار الصحي المتكاملوفد شبابي عربي يطّلع على تجربة جامعة البلقاء التطبيقية في الذكاء الاصطناعي
رأي

بين طوفانين

منذ 35 دقيقة3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:

أولاً: طوفان نوح... وطوفان غزة... نفس القانون الإلهي

طوفان نوح عليه السلام... جاء بعد 950 سنة من الدعوة... بعد أن أغلقت كل أبواب الإصلاح... فكان تطهيراً للأرض من الظلم... ونجاة لسفينة المستضعفين...

وطوفان الأقصى في 7 أكتوبر... جاء بعد 17 سنة من حصار غزة... سجن مفتوح لمليونين... لا ماء... لا دواء... لا كهرباء... طرق أهل غزة كل أبواب الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحقوق الإنسان... فلم يجدوا إلا الخذلان...

فصنعوا طوفانهم بأيديهم... صرخة تقول: نحن هنا... نحن بشر...

كلاهما آية... طوفان يأتي حين ييأس المظلوم من عدالة البشر... فيأتي عدالة السماء...

ثانياً: التعريجة الكبرى التي طلبت... العالم ليس متفرجاً... بل شريك بالجريمة

وهنا بيت القصيد ايوها الانسان؟؟..

في ما يسمى بالهولوكوست... بعد الحرب... العالم قال: لم نكن نعلم... ثم ندم... فبنى لها المتاحف... والنصب... والأيام التذكارية... والقوانين التي تجرم الإنكار... والتعويضات بمئات المليارات... وجعلها رمزاً للإنسانية... حتى لا تتكرر...

أما في غزة... في طوفان غزة...

العالم لم يكن متفرجاً... كان شريكاً...

وهذا هو الفرق الخطير...

العالم كله يشهد بأم عينه... ويرى أمام الكاميرات... والبث المباشر... القتل المباشر... طفل ينتشل من تحت الأنقاض على الهواء... أم تحمل أشلاء أبنائها على الهواء... طبيب يبكي لأن المستشفى قصف فوق رؤوس المرضى على الهواء...

لا حاجة لشهود... الجريمة موثقة بث مباشر... 24 ساعة...

ومع ذلك... ماذا فعل العالم الذي يدعي الديمقراطية والحرية والإنسانية والقانون والعدالة المطلقة؟

على رأسهم الإمبريالية الأمريكية وأوروبا...

أمريكا التي تدعي أنها زعيمة العالم الحر... كانت هي من يرسل السلاح... هي من يرسل القنابل التي تزن 2000 رطل... هي من يرسل المال... هي من يستخدم الفيتو في مجلس الأمن 6 مرات لمنع وقف إطلاق النار...

أوروبا التي تدعي حقوق الإنسان... كانت هي من تمنع التظاهر لفلسطين... وتجرم من يرفع علم فلسطين... وتدافع عن إسرائيل وتقول: من حقها الدفاع عن نفسها...

أي دفاع عن النفس؟ وهي بلد محتل غاشم ظالم قاتل... احتل الأرض... وحاصر الشعب... ثم يقول أدافع عن نفسي حين يقاوم المحاصر؟

أين العدالة التي بنيتم لها المتاحف؟

في المحرقة التي تخلدونها في المتاحف... كانت هناك جريمة... ونحن ندين كل جريمة ضد أي إنسان...

ولكن ما جرى في غزة... لم يجرِ مثله في التاريخ الحديث...

في غزة... أبيدت عائلات كاملة وشطبت من السجل المدني... عائلة كاملة... 50 و 70 اسم... الجد والأبناء والأحفاد... في غارة واحدة... لم يبق أحد ليكتب شهادة الوفاة...

في غزة... قتل الأطفال بالآلاف... ليس خطأ... بل ممنهج... أكثر من 17 ألف طفل...

في غزة... لم يقصف بيت فقط... بل قصفت المستشفيات... الشفاء... المعمداني... ناصر... كمال عدوان... قصفت فوق رؤوس المرضى والخدج...

قصفت المدارس... مدارس الأونروا التي كانت ملجأ...

قصفت المساجد والكنائس... أقدم كنيسة في غزة قصفت... أكثر من 200 مسجد دمر...

لم يبق حجر ولا شجر ولا بشر ولا حيوان إلا وقتل... حتى الحيوانات... حتى الأشجار... حتى آبار الماء... حتى المخابز... سياسة الأرض المحروقة...

هل حدث هذا حتى في أحلك صفحات التاريخ؟ أن يباد كل شيء حي أمام العالم... بث مباشر؟

ومع ذلك... العالم نفسه الذي بنى متحفاً لمحرقة الأمس... هو نفسه الذي يبرر محرقة اليوم... ويقف مع القاتل... ويعطيه السلاح... ويقول: دافع عن نفسك...

ثالثاً: لماذا الازدواجية المفرطة؟ لماذا هذا النفاق؟

يا تاج الراس... سؤالك في مكانه...

الجواب: لأن العالم اليوم لا تحكمه القيم... تحكمه المصالح...

محرقة الأمس استثمرت... لصناعة دولة إسرائيل... ولأخذ تعاطف أبدي... ولأخذ تعويضات... ولجعل أي نقد لإسرائيل هو معاداة للسامية... فكان من مصلحة الغرب تخليدها...

أما محرقة غزة... فضحيتها عربي مسلم فلسطيني... لا يملك لوبي إيباك في واشنطن... ولا يملك بنوكاً في أوروبا... ولا يملك آلة إعلامية في هوليوود... فكان من مصلحة الغرب نسيانها وتبريرها...

الغرب الذي يقول: حرية مطلقة... عدالة مطلقة... قانون دولي... أين هو في غزة؟ لا يوجد شيء...

سقطت كل الشعارات...

سقط القانون الدولي... لأن إسرائيل فوق القانون...

سقطت حقوق الإنسان... لأن الفلسطيني ليس إنساناً في عرفهم...

سقطت الديمقراطية... لأن صوت شعوب العالم كلها خرجت تقول أوقفوا الحرب... وحكوماتهم ربقالت لا...

طوفان نوح كشف زيف قوم نوح...

وطوفان الأقصى كشف زيف هذا العالم المنافق...

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962