عقود الإذعان وعطاءات ما دون الكلفة كيف تلتهم حقوق العامل وتضرب صندوق الضمان؟
رسالة صحفية مهنية ونداء استغاثة إلى الدولة الأردنية
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}
{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}
يا دولة رئيس الوزراء... يا وزراء العمل والمالية والداخلية... هذه ليست شكوى عامل... هذه صرخة ضمير... صرخة مليون عامل وعاملة...
أولاً: القصة من أولها... تغول الشركات الكبرى وخصوصاً الأمنية منها
في سوق العمل الأردني... هناك شركات كبرى... وخصوصاً شركات الخدمات والحراسات الأمنية والتنظيف... تشغل عشرات الآلاف... أردنيين ووافدين...
هذه الشركات هي واجهة لعطاءات الدولة... جامعات... مستشفيات... وزارات... بنوك... شركات...
المشكلة ليست في العمل... المشكلة في عقد العمل نفسه... عقد إذعان...
ما هو عقد الإذعان؟ هو عقد لا يملك العامل فيه إلا أن يوقع... إما توقع... وإما لا يوجد عمل...
عقد مدته شهر واحد فقط... يجدد كل شهر... وأكرمهم من يعطي 3 شهور...
لماذا شهر؟ حتى يبقى السيف على رقبته... إن طالب بحقه... انتهى عقده آخر الشهر... بلا فصل تعسفي... بلا حقوق...
ويقبل العامل... لماذا؟ للطفر المدقع... للفقر... للقلة... للحاجة... كما تفضلت... يوقع وهو يعلم أنه مظلوم... لأنه لا يملك خبز أولاده...
ثانياً: المخالفات الجسيمة في عقود الإذعان... نظام الثمان ساعات المنسي
حسب قانون العمل والعمال الأردني... نظام العمل هو 8 ساعات يومياً... وللعامل حقوق لا يجوز التنازل عنها حتى لو وقع...
ولكن ما يجري في عقود الإذعان هو:
1. راتب أقل من الحد الأدنى 290 دينار: يعطى ٢٥٠ أو ٢٨٠ دينار نقداً... رغم أن القانون يقول 290 خط أحمر... وتوقيعه بالموافقة باطل قانوناً...
2. لا ضمان اجتماعي: وهنا المصيبة الكبرى... هذه الفئة رافد للوطن ولصندوق الضمان... إذا لم يشتركوا... الضمان يخسر ملايين... والوطن يخسر... لا يشترك له... أو يشترك على 150 دينار فقط تهرباً...
3. لا إجازات ولا حقوق: لا يوم راحة أسبوعي... يعمل 7 أيام... لا إجازة سنوية 14 يوم... لا إجازة مرضية... لا عطل رسمية... لا تأمين صحي...
4. الدفع نقداً لا بنكياً: حتى لا يكون دليل... يعطى باليد أو عن طريق الصرافة... لا عن طريق البنك IBAN... تهرباً من وزارة العمل والضمان وضريبة الدخل...
ثالثاً: الجريمة الثانية... العطاءات ما دون الكلفة الحقيقية
وهنا نربط عقود الإذعان بالعطاءات... كما طلبت...
أي شركة تريد أن تشغل حارس بنظام 8 ساعات حسب القانون... يجب أن تكون كلفتها الحقيقية:
290 دينار حد أدنى + 63 دينار ضمان 21.75% + 20 دينار تأمين صحي + 25 دينار بدل إجازات وعطل + 15 دينار لباس ومواصلات = 413 دينار كلفة قانونية للحارس الواحد...
فكيف تربح شركة عطاء بسعر ٣٢٠ دينار نظام ٨ ساعات عمل للحارس؟
مستحيل إلا إذا كانت تنوي أن تطبق عقد الإذعان... وتعطي الحارس ٢٨٠ دينار...واقل وتسرق الفرق...
فالعطاء ما دون الكلفة... ليس توفيراً على الدولة... بل هو سرقة من جيب العامل الفقير... وضرب لصندوق الضمان...
رابعاً: نداء الاستغاثة... أين الرقابة الصارمة من الجهات الأربع التي ذكرتها؟
وهنا بيت القصيد الذي نطالب به... الرقابة الصارمة يجب أن تكون من أربع جهات... مجتمعة...
1. وزارة العمل: هي الحامي الأول للعامل... يجب أن تمنع العقد الشهري... وتفرض العقد الموحد السنوي... وتفتش ميدانياً... هل يستلم 290؟
2. وزارة المالية / ضريبة الدخل والمبيعات: كيف شركة تربح عطاءات بملايين وتدفع رواتب نقداً بلا بنوك؟ أين التدقيق الضريبي؟ أين كشف الرواتب البنكي؟
3. مؤسسة الضمان الاجتماعي: هؤلاء العمال سواء أردنيين أو غير أردنيين هم رافد للوطن ولصندوق الضمان... إذا لم يشتركوا على 290... الصندوق يخسر... والوطن يخسر... يجب ربط العطاء بالضمان إلكترونياً...
4. وزارة الداخلية / مديرية الحراسات: ترخيص شركات الحراسات الأمنية عندها... هل عقودهم مصدقة؟ هل حراسهم مرخصون؟ هل يطبقون القانون؟
بدون لجنة رباعية مشتركة تزور الموقع فجأة... وتطلب كشف بنكي + كشف ضمان... ستبقى هذه الشركات تتغول...
خامساً: الحل... مشروع وطني واحد يحمي العامل والوطن
أقترح مشروع قرار حكومي واحد شامل... ينهي كل شيء:
1. عقد العمل الموحد الإلزامي: تضع وزارة العمل عقد موحد... سنة كاملة... غير محدد المدة... فيه 290 دينار + ضمان + تأمين... لا يجوز لأي شركة أن تضع عقد من عندها... ونسخة إلكترونية تذهب للجهات الأربع فوراً...
2. التسعيرة العادلة للعطاء: أي عطاء خدمات لا يقل سعر الفرد فيه عن 413 دينار لنظام 8 ساعات... أي عرض أقل يرفض تلقائياً... لأنه مخالف للقانون...
3. الدفع البنكي الإجباري: يمنع الدفع نقداً... راتب العامل عن طريق البنك فقط... لا كشف بنكي... لا دفع للشركة...
4. المنصة الآمنة والقائمة السوداء: منصة شكاوى سرية مشفرة... العامل يشتكي بلا ذكر اسمه... تذهب لوزير العمل مباشرة... والشركة التي يثبت عليها 3 مخالفات... توضع في القائمة السوداء... تمنع من دخول عطاءات الدولة 3 سنوات...
يا حكومتنا الرشيدة... هؤلاء العمال... أردنيين ووافدين... هم من يحرسون جامعاتنا ومستشفياتنا ووزاراتنا... يقفون 12 ساعة في الشمس والبرد... بـ ٢٨٠ دينار... بلا ضمان... بلا تأمين... بعقد إذعان شهري...
هل هذا يرضي الله؟ هل هذا يرضي جلالة الملك الذي نادى بحياة كريمة وعدالة اجتماعية؟
هذه صرخة ضمير... مني أنا... صاحب رسالة... نقول كلمة الحق لوجه الله... وتنحسب لنا يوم العرض الكبير...
اللهم إني بلغت... اللهم فاشهد...
*مع كل الاحترام والتقدير...












































