شريط الأخبار
إرادة ملكية بالمصادقة على "قانون الإدارة المحلية لسنة 2026" وينفذ بعد 60 يوماً الشيخ أمجد الشرعة: سيادة الأردن خط أحمر لا نقبل المساس بها موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إسرائيل تنفذ عمليات تفجير ممنهجة في عدة بلدات جنوبي لبنان أبو غزالة: الوضوح والاستقرار يعززان ثقة المستثمرين ورؤية التحديث بوصلة الحكومات الرواشدة يرعى انطلاق فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي في دورته الـ24 السبت المقبل مذكرة تفاهم لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية العتوم: قضية صندوق تأمين نقابة المعلمين تفتح من جديد .. وصلت الرسالة! الحنيطي يفتح ملف كاميرات المراقبة الحكومية: لماذا Hikvision؟ الخرابشة: إيصال الكهرباء لـ331 منزلاً وموقعاً بكلفة 1.317 مليون دينار الثقافة تطلق النسخة السادسة من مسابقة الشعر النبطي / تفاصيل منشآت تبيع منتجات "خالي من الغلوتين" مخالفة .. وايقاف 4 خطوط إنتاج الفايز يتسلم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام ٢٠٢٥ 16 قتيلا جراء انهيارات طينية وأرضية شرقي الصين الصبيحي: فئات لا يمكنها الانتساب للضمان اختياريا الضمان يدعو العاملين للاستفادة من خدمة «اشمل نفسك» لحماية حقوقهم التأمينية «باكس إيرانيكا»؛ لن أثق بإيران... أمسية شعرية للدحيات والسبتي في البيت العربي للثقافة أمنية تواصل توسعة شبكتها وتعزز استثماراتها في المرحلة الثانية من شبكة 5G للارتقاء بتجربة العملاء والمشتركين أفراح آل الصباح - عقد قران الشيخ جابر سالم الصباح

بعد اقتراب عام على تشكيلها هل تلتزم حكومة حسان بخطاب التحديث السياسي؟

بعد اقتراب عام على تشكيلها هل تلتزم حكومة حسان بخطاب التحديث السياسي؟
بعد اقتراب عام على تشكيلها هل تلتزم حكومة حسان بخطاب التحديث السياسي؟
د. زهور غرايبة تكتب
مع اقتراب مرور عام على تكليف الدكتور جعفر حسان بتشكيل الحكومة، تتجدد التساؤلات حول مدى التزام حكومته بمسار التحديث السياسي، خصوصًا في ما يتعلق بتمكين الشباب والنساء، وإشراكهم الفعلي في مواقع صنع القرار والإدارة العامة، لا سيما في ظل الاستحقاقات المقبلة المتعلقة بالإدارة المحلية واللامركزية.

التشكيلات الأخيرة للّجان المؤقتة المكلفة بإدارة البلديات، والتي جاءت عقب قرار حلّ المجالس المنتخبة، مثّلت مؤشرًا مهمًا على توجّه الحكومة، فقد تم تعيين 43 عضو من القطاع الشبابي من أصل تقريبًا 613 عضوًا، أي ما نسبته نحو 7% تقريبًا من إجمالي التعيينات، وهي نسبة وإن كانت متواضعة، فإنها تشير إلى بداية تحوّل في النظرة تجاه دور الشباب في العمل العام.

أما على صعيد التمثيل النسائي، فقد حملت هذه التعيينات دلالة لافتة، حيث بلغت نسبة النساء كرئيسات لجان بلديات 11.5%، فيما وصلت نسبة النساء في عضوية مجالس البلديات إلى 21.2%، وتُعدّ هذه الأرقام مؤشرًا مهمًا على حضور نسائي لا يزال دون مستوى الطموح الوطني، لكنه يعكس جهدًا حكوميًا في إتاحة الفرصة للنساء للمشاركة في إدارة الشأن المحلي، بما ينسجم مع خطاب الدولة حول ضرورة توسيع المشاركة السياسية للمرأة الأردنية، وتعزيز العدالة التمثيلية بين الجنسين في مواقع صنع القرار.

تأتي هذه المؤشرات في سياق التزام الأردن بتنفيذ توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، والتعديلات التشريعية التي أقرت عام 2021، والتي نصّت صراحة على تفعيل دور الشباب والنساء كجزء لا يتجزأ من عملية التحديث السياسي، وتوسيع قاعدة المشاركة في الحكم المحلي.

ومع الحديث المتزايد في الصالونات السياسية عن تعديل وزاري مرتقب، تتجه الأنظار نحو حكومة جعفر حسان لرصد مدى انعكاس هذه التوجهات في اختيار الأسماء القادمة، سواء في الحقائب الوزارية أو المواقع العليا في الإدارة العامة، ويُنظر إلى هذا التعديل باعتباره اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الحكومة في الالتزام بخيارات التمكين السياسي الفعلي، خصوصًا في ما يتعلق برفع نسب تمثيل الشباب والنساء، لا الاكتفاء بتمثيل رمزي أو محدود التأثير.

ويأتي ذلك في وقت انخفض فيه التمثيل النسائي في الحكومة الحالية إلى 15.6%، بعد أن كان قد بلغ 24.1% في عام 2023 حسب الاحصاءات الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة الأردنية، وهو ما أثار انتقادات من قبل ناشطات ومراقبين اعتبروا هذا التراجع إشارة سلبية تتنافى مع روح التحديث السياسي، كما أن التمثيل الشبابي لا يزال دون المستوى المأمول، رغم وجود طاقات شابة مؤهلة تسعى للانخراط في الشأن العام، وهو ما يفرض على الحكومة في المرحلة المقبلة ضرورة إعادة التوازن داخل الفريق الوزاري وضخ قيادات شبابية تمتلك الكفاءة والرؤية.

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل هذه الجهود عن الإرادة السياسية العليا التي تتمثل برؤية جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظة الله ورعاه وولي العهد، الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي لطالما شدّد في خطاباته على أهمية إشراك الشباب والنساء، ليس كشريحة تحتاج إلى الرعاية، إنما كشركاء فاعلين في بناء المستقبل، وصنّاع حقيقيين للقرار والتغيير.

إن تمكين الشباب والنساء اليوم يعتبر ضرورة سياسية ووطنية لمواجهة تحديات المرحلة، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، حيث لم يعد مجرد مطلب حقوقي أو شعار تنموي، كما يجب تجديد النخب القيادية والإدارية بروح جديدة وفكر مستنير.

ومع أن تعيينات اللجان المؤقتة تشكل خطوة مهمة، إلا أن التغيير الحقيقي يبقى مرهونًا بإرادة سياسية واضحة، وقدرة الدولة على تحويل هذه المؤشرات الإيجابية إلى نهج دائم، لا مجرد حالة استثنائية مرتبطة بمرحلة انتقالية.

فهل تنجح حكومة جعفر حسان في ترسيخ هذا النهج؟ وهل تتحول نسب المشاركة الشبابية والنسائية من هامش الجدول إلى عمق القرار؟

الشباب والنساء ينتظرون الاجابة.