شريط الأخبار
ترامب: موقفي بشأن الهجوم على إيران قد يتغير إذا أحرزت المفاوضات تقدما "أكسيوس": المفاوضات بين واشنطن وطهران أحرزت تقدما خلال الـ24 ساعة الماضية البيت الأبيض: ترامب وحده يعلم ماذا سيفعل إعلام: إيران تعلق الاتصال المباشر مع أمريكا بعد تهديد ترامب بـ"اندثار حضارتها" "كاريش".. استخبارات الحرس الثوري الإيراني تهدد بعملية ستثير سخط قادة المنطقة على "المجنون" ترامب "الجميع مهدد بالدمار".. تحذير مصري قوي قبيل انتهاء مهلة ترامب لإيران البحرين: إغلاق مضيق هرمز يهدد حياة ملايين البشر وزير الخارجية يتلقى اتصالين هاتفيين من نظيريه البولندي والفنلندي فيتو روسي صيني يُفشل مشروع قرار لمجلس الأمن بشأن مضيق هرمز رئيس الوزراء: أهمية تفعيل اتفاقيات التعاون الاردنية السورية التركية البيت الأبيض ينفي عزم الولايات المتحدة استخدام السلاح النووي في إيران رويترز عن مصدر إيراني : إذا خرجت الأمور عن السيطرة فحلفاء إيران سيغلقون مضيق باب المندب رويترز: جهود تبذل لتسهيل محادثات بين الولايات المتحدة وإيران ترامب: حضارة كاملة ستموت الليلة ولن تعود أبدًا محفظة Orange Money الأردن تطلق عروضاً مميزة للحوالات الدولية إلى مصر بالتعاون مع أورنج كاش الصبيحي: مجالس "الضمان" لا يشكّلها المحافِظ بل القانون فريحات: إنجاز 15% من مرحلة الحصر بالتعداد السكاني واستكمالها نهاية حزيران حسين عشيش إلى نهائي بطولة آسيا للملاكمة الشفاه اللؤلؤية… تعود إلى الواجهة في 2026 ترامب: حضارة كاملة ستموت الليلة ولن تعود أبدًا

الشوابكة يكتب : الهندسة السياسية وصياغة النفوذ في السياسة الخارجية

الشوابكة يكتب : الهندسة السياسية وصياغة النفوذ في السياسة الخارجية
جمعة الشوابكة
في زمن التحولات الكبرى، لم تعد السياسة الخارجية فعلًا مستقلًا عن الداخل، بل غدت مرآة تعكس صلابة البنية السياسية والاجتماعية للدولة. فأي دولة تسعى إلى موقع مؤثر على الخارطة الإقليمية أو الدولية، لا بد أن تنطلق من هندسة سياسية متماسكة تعيد ترتيب الداخل وتوظيفه كقوة دفع في الخارج. هذه الهندسة لا تعني إصلاحات شكلية أو تعديلات جزئية، بل عملية إعادة بناء شاملة تتركز على الشرعية السياسية بوصفها أساس الاستقرار ومصدر الثقة العامة، وعلى الاقتصاد السيادي باعتباره الركيزة للاستقلال الاستراتيجي وقدرة الدولة على تمويل خياراتها بعيدًا عن الارتهان للخارج، وعلى الهوية الوطنية التي تمنح الدولة تماسكًا داخليًا وتصنع خطابًا موحّدًا في المحافل الدولية.
من دون هذه الأعمدة الثلاثة، تتحول السياسة الخارجية إلى مجرد ردود أفعال، تخضع للمساومات ولا تملك القدرة على صناعة المبادرات. أما الدولة التي تنجح في هندسة الداخل، فإنها تكتسب ما يُعرف بالقدرة المركّبة، أي الجمع بين القوة الصلبة المتمثلة في العسكر والاقتصاد والتحالفات، وبين القوة الناعمة التي تتجلى في الثقافة والفكر والقيم، وهو ما يجعلها قادرة على فرض نفسها كفاعل رئيسي في النظام الدولي.
التجارب التاريخية تقدم شواهد واضحة؛ فاليابان بعد الحرب العالمية الثانية أعادت بناء شرعيتها واقتصادها لتصبح قوة اقتصادية عالمية، وتركيا خلال العقدين الماضيين وظّفت هندسة سياسية داخلية لإطلاق نفوذها في محيطها الإقليمي، بينما دول أخرى، رغم امتلاكها ثروات هائلة، بقيت عاجزة عن صياغة سياسة خارجية مؤثرة بسبب ضعف شرعيتها أو هشاشة هويتها الوطنية.
اليوم، ومع تصاعد العولمة وضغط القوى الكبرى، تتضاعف أهمية الهندسة السياسية كشرط أساسي للسيادة. فالدول التي تعيد إنتاج نفسها داخليًا قادرة على الدخول في الدبلوماسية المبادِرة وصناعة التحالفات، بينما الدول التي تهمل هندسة الداخل تبقى رهينة التبعية والتدخلات. وبذلك يمكن القول إن السياسة الخارجية ليست مجرد أداة بيد النخب، بل انعكاس مباشر للهندسة السياسية الداخلية. ومن يُحسن هندسة الداخل عبر الشرعية والاقتصاد السيادي والهوية الوطنية، يمتلك القدرة على التأثير في موازين القوى الخارجية وصناعة موقع راسخ في النظام الدولي المتشكل.