شريط الأخبار
"الداخلية السورية": عناصرنا بدأت دخول الرقة لبسط الأمن حفيد لتاجر أراضٍ.. من هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غباي عضو "تنفيذية غزة"؟ هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة لا تزال تدرس موضوع مهاجمة إيران وتل أبيب في حالة تأهب السيسي يلتقي ترامب الأربعاء ويعقدان مباحثات مصرية أمريكية فضيحة مدوية.. وزيرة أمريكية متزوجة في "علاقة غير لائقة" مع موظف لديها اصطحبت مرؤوسين إلى نادي تعرّ مظلوم عبدي: هذه الحرب فُرضت علينا وسنتوجه إلى دمشق غدا لمناقشة هذه القضايا وزارة الدفاع السورية تعلن وقفا شاملا لإطلاق النار على الجبهات كافة مع "قسد" وفاتان في حادث تصادم مركبتين على الطريق الصحراوي محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية بلديات المملكة تستقبل الأمطار بإجراءات وقائية النائب القباعي: شركات كهرباء أقرت بتقسيم فاقد الكهرباء على المشتركين زعيم المعارضة الإسرائيلية يقترح إدارة مصر لغزة لمدة 15 عاما مديرية الأمن العام تحذر من الاستخدام الخاطئ للتدفئة. توقعات بانخفاض الدين العام للمملكة دون 83% من الناتج المحلي الاجمالي مجلس السلام.. عضوية لا تتجاوز 3 سنوات وتمتد أكثر للمساهمين بمليار دولار "وزير الثقافة" ينعى متعب الفايز وابنيه الاثنين الذين توفوا إثر حادث غرق مؤلم الشرع: مؤسسات الدولة ستدخل إلى المحافظات الشرقية والشمالية الشرقية الثلاث الرئيس الشرع يستقبل المبعوث الأمريكي الخاص توماس باراك في دمشق المبعوث الأمريكي إلى سوريا: الرئيس الشرع أكد أن الكرد جزء لا يتجزأ من سوريا الأردن يرحب باتفاق وقف النار والاندماج خطوة نحو وحدة سوريا

من تقرير حالة البلاد إلى سؤال الغياب

من تقرير حالة البلاد إلى سؤال الغياب

مالك العثامنة

في خضم ما يمر به الأردن من نقاشات محتدمة حول البطالة وغلاء المعيشة وإصلاح التعليم واتساع الفجوة بين القرار والشارع، يطفو على السطح سؤال لا يبدو استفزازيا بقدر ما هو بديهي مفاده: أين المجلس الاقتصادي والاجتماعي من كل ما يحدث؟ لا بوصفه هيئة شكلية بل كحالة إشكالية– بالمعنى الإيجابي- وكمؤسسة أنشئت أصلا لتكون مساحة للتوافق ومنصة لالتقاط المزاج الاجتماعي قبل أن يتحول إلى أزمة.


المجلس الاقتصادي والاجتماعي لم يكن في يوم من الأيام فكرة عابرة أو ترفا إداريا، بل جاء على قاعدة واضحة، وهي إشراك أطراف الإنتاج والمجتمع في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء جسور بين الحكومة والفاعلين الاجتماعيين، وتقديم مشورة قائمة على المعرفة لا على ردود الفعل، غير أن التجربة العملية أظهرت أن هذا الدور ظل متأرجحا، محكوما بدرجة انفتاح الحكومات المتعاقبة على النقد، واستعدادها للتعامل مع المجلس كشريك لا كعنوان بروتوكولي.

التحول الأهم في مسيرة المجلس جاء مع إطلاق فكرة تقرير حالة البلاد، وهي فكرة جريئة في السياق الأردني، نقلت المجلس من خانة التوصيف العام إلى خانة التشخيص العميق، ومن لغة المجاملات إلى لغة القياس والمساءلة، التقرير لم يكتف برصد المؤشرات، بل وضع الإصبع على اختلالات بنيوية في الاقتصاد والإدارة والتعليم والحكم المحلي، وتحدث بوضوح عن فجوات تراكمت عبر سنوات، وهو ما منح المجلس وزنا حقيقيا في النقاش العام، لكنه في الوقت ذاته وضعه تحت الضوء، وربما في مرمى قوى ومصالح لم تكن مرتاحة لهذا القدر من النقد المنهجي.

وليس مديحا بقدر ما هو تشخيص مرحلة حين نقول إن تجربة الدكتور مصطفى الحمارنة في رئاسة المجلس جاءت في هذا السياق، وقدمت دليلا عمليا على أن قوة المجلس لا تتوقف فقط على نصوص أنظمته، بل على طبيعة الإدارة التي تقوده، ففي تلك المرحلة خرج المجلس إلى العلن، واشتغل على تقارير حالة البلاد بوصفها وثائق سياسية بقدر ما هي اقتصادية، لا تبحث عن إرضاء أحد، ولا تكتفي بوصف الأعراض، وهو ما جعل المجلس فاعلا ومؤثرا، وربما مزعجا، لكن حضوره كان ملموسا، ونقاشه حاضرا، وتأثيره قائما.

غير أن هذه الحيوية لم تستمر بالزخم ذاته، ومع الوقت عاد السؤال القديم بصيغة جديدة، هل قوة المجلس مرهونة دائما بمزاج الحكومات، أم أن إدارة واثقة قادرة على فرض حضوره كحاجة وطنية، لا كخيار يمكن تأجيله أو تحييده، فالدولة التي تريد استقرارا طويل الأمد تحتاج إلى مؤسسات تلتقط القلق قبل انفجاره، لا بعده.

حين تحتدم النقاشات حول معيشة الناس ومستقبل أبنائهم، لا يكون غياب المجلس تفصيلا صغيرا، فإما أن يتحول إلى شريك حقيقي في قيادة السياسات نحو بر أكثر توازنا، أو سنبقى نكرر السؤال نفسه مع كل أزمة جديدة، أين المجلس، ولماذا لم يكن هنا حين احتجنا إليه.

"الغد"