شريط الأخبار
إيران تدرس ردا أميركيا مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني أكسيوس: اتصال "صعب" بين ترامب ونتنياهو بشأن مفاوضات وقف الحرب مبيضين: الأونروا نقلت الوثائق إلى الأردن لإدراك أهميتها في إثبات حقوق الفلسطينيين عبيدات في الأمم المتحدة: الأردن يستضيف اجتماعاً حول القانون الإنساني الدولي صحفي مصري: منتخب الأردن قادر على مفاجأة العالم في المونديال أتكنز رياليس" تقود مرحلة جديدة لتعزيز الوصول إلى الواجهة البحرية في مشروع "مدينة باكو البيضاء" بتكليف من شركة التطوير في أذربيجان ترامب: وصلنا للمراحل النهائية من المفاوضات مع إيران هيئة الإعلام تمنطق البيروقراطية بحجة "تنظيم الإعلام الرقمي" والحكومة تلجأ للمؤثرين هندسة التميز وفلسفة الحضور: الدكتور خالد الحياري.. حين تصبح القيادة شغفاً بالتفاصيل وعنواناً للإنجاز ردود فعل بعد نشر بن غفير فيديو يوثق التنكيل بناشطي "أسطول الصمود" نتنياهو ينتقد بن غفير بعد التنكيل بناشطي "أسطول الصمود" ويوعز بترحيلهم سريعا الأمير علي: فخورون بتواجد حكّام أردنيين في كأس العالم إيران: سمحنا بمرور أكثر من 25 سفينة عبر هرمز خلال 24 ساعة ترامب: لست متعجلًا لإنهاء الصراع في إيران ولي العهد يبدأ اليوم زيارة عمل إلى ألمانيا شمس معان وايتام معان يستقبلون حجاج بيت الله الحرام . ولي العهد يطمئن على صحة اللاعب عصام السميري هاتفيا الحكومة: إنجاز دراسة الجدوى الاقتصادية للقطار الخفيف بين عمّان والزرقاء ملف "المواسم والفصول في التراث الشعبي الأردني" في العدد الجديد من "الفنون الشعبية" هيئة النزاهة: النائب العماوي لم يقدم بينات تدعم ادعاءاته عن شبهات فساد

من تقرير حالة البلاد إلى سؤال الغياب

من تقرير حالة البلاد إلى سؤال الغياب

مالك العثامنة

في خضم ما يمر به الأردن من نقاشات محتدمة حول البطالة وغلاء المعيشة وإصلاح التعليم واتساع الفجوة بين القرار والشارع، يطفو على السطح سؤال لا يبدو استفزازيا بقدر ما هو بديهي مفاده: أين المجلس الاقتصادي والاجتماعي من كل ما يحدث؟ لا بوصفه هيئة شكلية بل كحالة إشكالية– بالمعنى الإيجابي- وكمؤسسة أنشئت أصلا لتكون مساحة للتوافق ومنصة لالتقاط المزاج الاجتماعي قبل أن يتحول إلى أزمة.


المجلس الاقتصادي والاجتماعي لم يكن في يوم من الأيام فكرة عابرة أو ترفا إداريا، بل جاء على قاعدة واضحة، وهي إشراك أطراف الإنتاج والمجتمع في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء جسور بين الحكومة والفاعلين الاجتماعيين، وتقديم مشورة قائمة على المعرفة لا على ردود الفعل، غير أن التجربة العملية أظهرت أن هذا الدور ظل متأرجحا، محكوما بدرجة انفتاح الحكومات المتعاقبة على النقد، واستعدادها للتعامل مع المجلس كشريك لا كعنوان بروتوكولي.

التحول الأهم في مسيرة المجلس جاء مع إطلاق فكرة تقرير حالة البلاد، وهي فكرة جريئة في السياق الأردني، نقلت المجلس من خانة التوصيف العام إلى خانة التشخيص العميق، ومن لغة المجاملات إلى لغة القياس والمساءلة، التقرير لم يكتف برصد المؤشرات، بل وضع الإصبع على اختلالات بنيوية في الاقتصاد والإدارة والتعليم والحكم المحلي، وتحدث بوضوح عن فجوات تراكمت عبر سنوات، وهو ما منح المجلس وزنا حقيقيا في النقاش العام، لكنه في الوقت ذاته وضعه تحت الضوء، وربما في مرمى قوى ومصالح لم تكن مرتاحة لهذا القدر من النقد المنهجي.

وليس مديحا بقدر ما هو تشخيص مرحلة حين نقول إن تجربة الدكتور مصطفى الحمارنة في رئاسة المجلس جاءت في هذا السياق، وقدمت دليلا عمليا على أن قوة المجلس لا تتوقف فقط على نصوص أنظمته، بل على طبيعة الإدارة التي تقوده، ففي تلك المرحلة خرج المجلس إلى العلن، واشتغل على تقارير حالة البلاد بوصفها وثائق سياسية بقدر ما هي اقتصادية، لا تبحث عن إرضاء أحد، ولا تكتفي بوصف الأعراض، وهو ما جعل المجلس فاعلا ومؤثرا، وربما مزعجا، لكن حضوره كان ملموسا، ونقاشه حاضرا، وتأثيره قائما.

غير أن هذه الحيوية لم تستمر بالزخم ذاته، ومع الوقت عاد السؤال القديم بصيغة جديدة، هل قوة المجلس مرهونة دائما بمزاج الحكومات، أم أن إدارة واثقة قادرة على فرض حضوره كحاجة وطنية، لا كخيار يمكن تأجيله أو تحييده، فالدولة التي تريد استقرارا طويل الأمد تحتاج إلى مؤسسات تلتقط القلق قبل انفجاره، لا بعده.

حين تحتدم النقاشات حول معيشة الناس ومستقبل أبنائهم، لا يكون غياب المجلس تفصيلا صغيرا، فإما أن يتحول إلى شريك حقيقي في قيادة السياسات نحو بر أكثر توازنا، أو سنبقى نكرر السؤال نفسه مع كل أزمة جديدة، أين المجلس، ولماذا لم يكن هنا حين احتجنا إليه.

"الغد"