رؤساء البلديات بين التعيين والانتخاب ،،،
بقلم الدكتور رافع شفيق البطاينة ،،،
أستغرب جدا ما يطرحه البعض من مقترحات تطالب أن يتم تعيين رؤساء البلديات من قبل الحكومة ، وليس بالانتخاب ، وما يزيد استغرابي أن يطلب نائب جاء إلى مجلس النواب من قبل الشعب بالانتخابات ، ويطالب أن يكون رؤساء المجالس البلدية بالتعيين ، ولا يعلم سعادة النائب المحترم أنه قد يأتي يوم يطالب به الشعب بأن يكون مجلس النواب بالتعيين وليس بالانتخاب كما هو حاصل في مجلس الأعيان ، وخصوصاً أنه لا يوجد رضى شعبي عن أداء مجلس النواب وفق ما جاء باستطلاعات الرأي ، وهناك مطالبات شعبية بحل مجلس النواب ، على الرغم أنه خلال الملتقى الوطني للإدارة المحلية الذي عقد مؤخرا كانت معظم مداخلات الحضور تطالب أن يكون رؤساء المجالس البلدية بالانتخاب وليس بالتعيين ، لقد جاهد الشعب الأردني في عقد الثمانينات وهو يطالب بعودة الحياة الديمقراطية ، وأثمر عن ذلك تجاوب جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين رحمه الله مع المطلب الشعبي واستأنفت الحياة الديمقراطية ، ومن ثم إعادة انتخابات المجالس النيابية ، وعودة الأحزاب السياسية ، والغاء الأحكام العرفية ، وفي عام 2012 شكل جلالة الملك عبدالله الثاني لجنة لتعديل الدستور الأردني ، وأسفر عن ذلك بإنشاء الهيئة المستقلة للانتخاب لتقوم بدور الإشراف وإدارة الإنتخابات النيابية والبلدية ومجالس المحافظات وآية انتخابات تكلف بها، وإذ أردنا إلغاء الإنتخابات ما يعني العودة إلى تعديل الدستور الأردني وإلغاء الهيئة المستقلة للانتخاب ، وربما إلغاء الديمقراطية والعودة إلى الأحكام العرفية ، لأن بديل الديمقراطية هو الأحكام العرفية ، وهذا ليس وارد في ذهن جلالة الملك عبدالله الثاني بتاتاً ونهائيا،
لأنه لا تراجع عن الديمقراطية ، وكما هو معلوم أن الانتخابات أحد أركان الديمقراطية ، والديمقراطية تقوم على ثلاثة أركان هي الأحزاب السياسية ، ومؤسسات المجتمع المدني ، والانتخابات ، ولذلك إذا الغينا الانتخابات ما يتبقى من الديمقراطية ، أما مبررات التعيين أنه أفضل من الانتخابات ، فهذا الكلام غير دقيق ، والدليل أن العديد من رؤساء لجان البلديات الذين تم تعيينهم هم ممن كانوا رؤساء بلديات سابقين جاءوا بالانتخاب مثل رئيس لجنة بلدية إربد والزرقاء وغيرها وذلك على سبيل المثال لا الحصر ، وهناك عدد منهم رفض العودة كونه يرغب بالترشح مرة أخرى ، أما التجاوزات والمخالفات التي تحصل وحصلت في بعض البلديات لا يمكن تعميمها ، ويمكن القضاء عليها من خلال وضع ضوابط رقابية مشددة في القانون ، وأن نضع شروطاً لمواصفات المرشح لرئاسة البلدية ، وأن يكون هناك مديرية في وزارة الإدارة المحلية تتابع خطط وعمل البلديات ومدى التزامها بالقوانين والأنظمة ، وهذه الأخطاء والتجاوزات تحدث في كافة مؤسسات الدولة والوزارات ، وهناك العديد من الوزراء والمدراء العامين والمسؤولين لم يكونوا على مستوى الكفاءة في عملهم وموقعهم، وتم تعديلهم وتغييرهم، وهذه حالة صحية، ليس كل شخص يملك مقومات استلام الموقع كالشهادة العلمية طول الخدمة والخبرة يملك مقومات القيادة ، وعليه لا بديل عن الانتخابات وخصوصاً أن جلالة الملك والدولة الأردنية تتحدث دوما عن توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار ، وعن تمكين المرأة والشباب ، وأن الأردن يتجه نحو الدولة المدنية ، ولدينا خبرات وكفاءات قيادية وإدارية ساهمت بتطوير معظم المؤسسات في دول المنطقة ، ودول الجوار ، فالدول لا تنجح ولا تتقدم إلا بمزيد من الديمقراطية ، وما حدث في بعض دول الجوار أيام ثورات الربيع العربي شاهد على ذلك ، وفي ضوء ذلك يجب أن نرسخ ونجذر وأن ننجح منظومة التحديث السياسي عبر صناديق الاقتراع ، وليس عبر التعيين ، وللحديث بقية .




