شريط الأخبار
روسيا تعلن رسميا نجاح عقار جديد لعلاج السرطان .. ومريض يتلقى أول جرعة تصريحات ياسمين صبري عن تغذية جسدها تشعل مواقع التواصل (فيديو) تعرف على موعد تحسن الأجواء وعودة الطقس المشمس في الاردن لصعوبة نقله خارج البلاد .. 3 حلول بديلة للتخلص من النووي الإيراني شؤون الأسرى والمحررين: تحركات شعبية ودولية لوقف قانون إعدام الأسرى والضغط لإلغائه انسحاب الفنان سلوم حداد من بطولة مسلسل “اليتيم” ويكشف عن السبب كيا الأردن تحتفي باليوم العالمي للتوحد بفعالية حوارية تعزز الوعي المجتمعي "الإعلام النيابية" تبحث دور الإعلام في مواجهة الشائعات ماكرون يرد على ترامب: تصريحاتك عن "صفعة زوجتي" غير لائقة "فلسطين النيابية" تلتقي أعضاء الحملة الدولية للدفاع عن القدس مكافحة المخدرات تُحبط محاولة شبكة جرمية تصنيع مادة الكريستال جمعية بيت المقدس الخيرية توزع مناصبها الإدارية (اسماء) مكافحة المخدرات تُحبط محاولة شبكة جرمية تصنيع مادة الكريستال الأردن يشارك باجتماع وزاري بشأن التطورات المتعلقة بمضيق هرمز "الإفتاء": النصوص الشرعية تؤكد حرمة الاعتداء على النفس "الصناعة" تحرر 1101 مخالفة وتستقبل 399 شكوى خلال شهر آذار إعلان إلى مساهمي بنك الاستثمار العربي الأردني لحضور اجتماع الهيئة العامة العادي "فلسطين النيابية" تلتقي أعضاء الحملة الدولية للدفاع عن القدس الأردن يشارك في اجتماع التحالف العالمي للمؤسسات حقوق الإنسان الطيران المدني الدولي: الهجمات الإيرانية تهدد سلامة وأمن الطيران

الخليج بين إيران وواشنطن: عندما يصبح الحليف ضحية .. الماء الماء

الخليج بين إيران وواشنطن: عندما يصبح الحليف ضحية .. الماء الماء

أحمد عبد الباسط الرجوب

لو توقفت محطات تحلية المياه في الخليج لأسبوع واحد فقط، قد تصبح بعض المدن الأكثر ثراءً في العالم غير قابلة للحياة.

هذه ليست مبالغة. فدول الخليج تنتج نحو 40% من المياه المحلاة في العالم، وتعتمد بعض دولها على التحلية لتأمين أكثر من 90% من مياه الشرب. في قطر والكويت والبحرين تحديداً، يأتي الماء الذي يصل إلى المنازل تقريباً بالكامل من البحر. حتى في السعودية والإمارات، التي تمتلك موارد أكبر نسبياً، تبقى التحلية المصدر الأساسي للمياه في المدن الكبرى.

بمعنى آخر، الخليج يعيش على البحر — حرفياً.

الحرب القادمة: عندما تصبح المياه هدفاً

لكن الحرب المتصاعدة بين إيران من جهة والولايات المتحدة ودولة الكيان الاحتلالي من جهة أخرى تضع هذا النموذج الهش أمام أخطر اختبار له. ففي أي مواجهة واسعة في الخليج، قد لا تكون أهداف الحرب الحقيقية حقول النفط أو القواعد العسكرية فقط، بل البنية التحتية التي تسمح للحياة المدنية بالاستمرار.

وفي مقدمتها: الماء.

لأكثر من نصف قرن كان النفط محور الصراعات في المنطقة. لكن المعادلة الاستراتيجية بدأت تتغير. فمحطات التحلية — المنتشرة على السواحل الخليجية — أصبحت جزءاً من منظومة الردع والهشاشة في الوقت نفسه.

شريان مكشوف: نقاط الضعف البنيوية

معظم هذه المحطات تقع على شريط ساحلي مكشوف، ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما أنها تعتمد على شبكات كهرباء مركزية ضخمة. وهذا يعني أن ضربة مباشرة (لا سمح الله)، أو حتى تعطيل محطات الطاقة، قد يؤدي إلى توقفها.

والأسوأ أن الحرب البحرية قد تكون كافية وحدها لإحداث الكارثة. فاستهداف ناقلات النفط أو المنشآت البحرية قد يؤدي إلى تسربات نفطية واسعة. وفي هذه الحالة قد تضطر محطات التحلية إلى التوقف، لأن المياه الملوثة بالنفط تعطل أنظمة التنقية وتدمر الأغشية الحساسة التي تعتمد عليها هذه التكنولوجيا.

هذه ليست مجرد مشكلة فنية. ففي العديد من المدن الخليجية لا يكفي المخزون الاستراتيجي من المياه سوى عدة أيام إذا توقفت محطات التحلية.

أي أن انقطاع الماء قد يأتي أسرع بكثير من انقطاع النفط.

التهديد الإيراني: أدوات الردع المتنوعة

وإذا كانت هذه الهشاشة معروفة منذ سنوات، فإن الحرب الحالية تجعلها فجأة جزءاً من الحسابات العسكرية.

إيران لوّحت مراراً بإمكانية الرد على أي ضربات تستهدف بنيتها التحتية عبر ضرب منشآت حيوية في المنطقة. وتمتلك طهران بالفعل ترسانة كبيرة من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة والصواريخ القادرة على الوصول إلى معظم دول الخليج. وقد أظهرت النزاعات الأخيرة أن مثل هذه الأسلحة يمكن أن تشكل تهديداً حقيقياً للبنية التحتية المدنية.

إضافة إلى ذلك، تمتلك إيران ورقة جغرافية بالغة الحساسية: مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. أي اضطراب في هذا الممر قد يطلق سلسلة من الصدمات الاقتصادية العالمية.

دول الخليج: حليف في مرمى النار

وسط هذه المعادلة، تجد دول الخليج نفسها في موقع بالغ الحساسية. فهي ليست الطرف الذي قرر الحرب، لكنها تقع في قلب مسرحها الجغرافي. وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة، لكنها ستكون أيضاً ضمن نطاق أي رد إيراني.

بعبارة أخرى، قد تجد هذه الدول نفسها تدفع ثمن حرب لم تخترها.

وهنا تظهر المفارقة الكبرى في السياسة الدولية.

فعلى مدى عقود، استثمرت دول الخليج تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي — عبر الاستثمارات السيادية، وصفقات الطاقة، وشراء السلاح. كما اعتمدت على التحالف الأمني مع واشنطن باعتباره الضمانة الأساسية للاستقرار الإقليمي.

لكن في لحظة التصعيد الحالية، يبدو أن حسابات واشنطن وتل أبيب تُدار وفق منطق المواجهة مع إيران أولاً، حتى لو أدى ذلك إلى تعريض البنية التحتية الحيوية في الخليج لمخاطر جسيمة.

انقسام الغرب: هل يبقى الحليف وحيداً؟

واللافت أن بعض الدول الأوروبية بدأت بالفعل تنأى بنفسها عن هذا التصعيد، معتبرة أن هذه الحرب ليست حربها. ومع اتساع فجوة المصالح داخل المعسكر الغربي، قد يتحول التصعيد الحالي إلى مصدر توتر استراتيجي بين الحلفاء أنفسهم.

لكن بالنسبة لدول الخليج، المسألة أكثر إلحاحاً من أي نقاش جيوسياسي.

إنها مسألة بقاء.

جرس الإنذار: من الأزمة إلى الحلول

فإذا تحولت محطات التحلية إلى أهداف في الصراع، فإن النتائج لن تكون مجرد اضطراب اقتصادي أو ارتفاع في أسعار الطاقة. بل أزمة إنسانية قد تضرب مدناً بأكملها.

ولهذا ينبغي النظر إلى الحرب الحالية باعتبارها جرس إنذار استراتيجياً.

أمن المياه في الخليج لا يمكن أن يظل معتمداً على منشآت ساحلية مكشوفة. ولا يمكن أن يبقى رهينة لصراعات القوى الكبرى. تنويع مصادر المياه، وتوسيع التخزين الاستراتيجي، وتطوير تقنيات تحلية أكثر مرونة، لم تعد خيارات تقنية فحسب، بل ضرورة أمنية.

الدرس الأعمق: الحلفاء الصغار في معادلة القوى

لكن الدرس الأعمق ربما يكون سياسياً.

فالحلفاء الصغار غالباً ما يكتشفون في لحظات الأزمات أن قرارات الحرب لا تُتخذ وفق مصالحهم. واليوم، بينما تقود إدارة واشنطن وسياسات حكومة بنيامين نتنياهو المنطقة نحو مواجهة أكثر اتساعاً مع إيران، تبدو دول الخليج وكأنها عالقة في خط النار — رغم أنها ليست من اختار إشعال الحرب.

المفارقة القاسية أن الدول التي استثمرت لعقود في الاقتصاد الأمريكي قد تجد نفسها الآن تواجه أخطر تهديد لأمنها المائي بسبب حرب لم يكن لها صوت حقيقي في قرارها.

خاتمة: النفط يُعوض، والماء لا

وفي منطقة لا أنهار فيها تقريباً، قد تكون الحقيقة الأكثر قسوة هي هذه:

النفط يمكن تعويضه.
لكن الماء… لا.

باحث - خبير استراتيجيات المياه