القلعة نيوز: الشيخ محمد الزبون الحجايا
أسمعُ من خلال المسارب الضيّقة في النوافذ والأبواب…
همسَ الرياح، وهي تمرّ كأنها رسولُ غيبٍ يحمل بشائر السماء،
تداعب أطراف الليل، وتوقظ في القلب حنينًا قديمًا لأيام الغيث…
تلك الرياح… حاديةُ السحاب،
تسوقه برفقٍ حينًا، وبهيبةٍ حينًا آخر،
وكأن السحاب قوافلُ خيرٍ في ترحالها من بلادٍ إلى بلاد،
تحمل في بطونها حياةً للأرض،
وأملًا للقلوب،
وبشارةً للفلاحين والمنهكين، الذين يرقبون السماء بعيونٍ ممتلئةٍ رجاءً…
تمضي القوافل البيضاء في الأفق،
تحدوها الرياح كما تُحدَى الإبل في الفيافي،
تتراصّ كأنها جندٌ منظم،
وتتمايل كأنها أمواج بحرٍ معلّقٍ في السماء…
وما أجمل ذلك الصوت…
حين يحتكّ الهواء بأطراف البيوت،
فتنصت الروح قبل الأذن،
وتهمس النفس:
لعلها بشائرُ غيثٍ قريب،
ولعل الأرض تستعد لارتداء ثوبها الأخضر من جديد…
في مثل هذه اللحظات،
نشعر أن الكون كله يسبّح،
وأن الرياح ليست مجرد حركة هواء،
بل رسائل رحمة،
وقوافل خير،
ومواسم حياة…
فسبحان من جعل للرياح حنينًا يُسمع،
وللسحاب سفرًا يُرى،
وللغيث موعدًا…
تفرح به الأرض،
وتطمئن له القلوب...
كما يأتي النصر بعد القنوط
كأنها بين جوانحي…
تصغي إلى خفق قلبي،
فأسمع رجعَ الرياح وهي تحدو السحاب،
وأرى فيه بشائر الغيث قبل أن تلامس الأرض…
وحين أجد صوت خفقاتها،
ينقلب مسرورًا كأرضٍ طال ظمؤها،
ثم لاحت في أفقها سحابةُ كرمٍ مقبلة،
فتبسّمت التلال،
وارتجفت السنابل شوقًا،
وانحنت الأشجار كأنها تشكر القادم من السماء…
هكذا هي القلوب حين تتلاقى على صفاء،
تفرح بلا موعد،
وتأنس بلا لقاء،
وكأن الأرواح تعرف بعضها
منذ زمنٍ بعيد…
فإن كان للرياح حنينٌ،
فللقلوب أنينٌ جميل،
وإن كان للسحاب ترحال،
فللأرواح لقاءٌ لا تحدّه المسافات…
فدمتم قلوبا يفيض دفئًا،
ونبضًا إذا سُمِع…
انقلبت الدنيا حوله
بستانًا من سرور...
...
حفظ الله وطني وأهله وقيادته من كل سوء ومبعث شر .
ووقانا وإياكم شر كل فتان.
صباحكم نور




