شريط الأخبار
ولي العهد: مبارك للأبطال عشيش ريهام عبد الغفور تكشف سراً احتفظت به 40 عاماً بينهم لبلبة ويحيى الفخراني .. فنانون كبار غيروا أسماءهم الحقيقية روسيا تطالب إسرائيل بوقف القصف على لبنان رأي علمي يكسر المتوقع عن طريقة جلوس نصحوك بتجنبها مجلس محافظة جرش يُجري مناقلات مالية لدعم وتسريع مشاريع قطاع المياه الرئيس المصري يؤكد ضرورة التفاوض الجاد بين الولايات المتحدة وإيران الوفد الإيراني برئاسة قاليباف يصل باكستان لبنان وإسرائيل يجريان أول اتصال عبر سفيريهما في واشنطن إيفانكا ترامب تنهار بالبكاء .. وتكشف معاناة زوجها من السرطان باكستان: مفاوضات واشنطن وطهران مصيرية "إما النجاح أو الفشل" الصحة اللبنانية: 1953 شهيداً و6303 جرحى حصيلة العدوان الإسرائيلي 23 شهيداً وعشرات الجرحى في سلسلة غارات إسرائيلية على لبنان ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء هرمز ترامب يحذر إيران من ضربات جديدة في حال فشل المفاوضات 100 ألف مصل يؤدون الجمعة الأولى في الأقصى بعد إعادة فتحه دوار شفابدران يتحول إلى ميدان للذكريات كواليس موافقة إيران على اتفاق وقف النار .. "الصين أقنعت طهران" زفاف مهيب يجمع العفيشات وأبو سليم… نسبٌ طيب وأجواء أردنية أصيلة تجسد الفرح والتلاحم والولاء للوطن وقيادته الهاشمية الحكيمة. الحواري: أضفنا المكافآت والحوافز إلى حسبة الضمان الاجتماعي

العشي يكتب: الأمن العام… 105 أعوام من العطاء ومسيرة وطن تحفظ أمنه واستقراره

العشي يكتب: الأمن العام… 105 أعوام من العطاء ومسيرة وطن تحفظ أمنه واستقراره
الدكتور محمد العشي

​بين الحضور الصامت وصناعة الاستقرار… كيف رسّخ الأمن العام نموذج الأمن المجتمعي؟

​في تفاصيل يومنا العادية، قد لا نلتفت لصوت دورية تعبر الطريق، أو لرجل أمن يقف بثبات عند إشارة مرور، أو لجهدٍ يُبذل بصمت خلف الكواليس ليبقى الوطن آمنًا مطمئنًا. لكن، لو غاب هذا الحضور ليومٍ واحد لا سمح الله، لأدركنا أن ما نعيشه ليس حالة عابرة، بل هو نتاج عملٍ مؤسسي متواصل، تقوده منظومة وطنية راسخة عنوانها مديرية الأمن العام.

​وعلى امتداد أكثر من قرنٍ من العطاء، لم يعد الأمن العام مجرد جهاز يُعنى بإنفاذ القانون أو الاستجابة للحوادث، بل تطوّر ليصبح منظومة أمنية متكاملة تُعنى بإدارة الحياة العامة ضمن إطار من السكينة المجتمعية. هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكم خبرات ومسيرة طويلة من التطوير، أعاد خلالها الأمن العام تعريف دوره، لينتقل من الإطار التقليدي إلى نموذج حديث يقوم على الوقاية، والشراكة المجتمعية، والاستجابة الذكية لمختلف التحديات.

​لقد شهد مفهوم الأمن تحولًا جوهريًا؛ من ردّ فعلٍ تقليدي إلى نهج استباقي يرتكز على تحليل المخاطر، وتعزيز الوعي، والعمل الوقائي قبل وقوع الحدث.
ولم يعد رجل الأمن حاضرًا فقط في موقع الحادثة، بل أصبح شريكًا فاعلًا في بناء بيئة آمنة ومتوازنة، من خلال برامج التوعية، وتعزيز التواصل مع المجتمع، والانخراط في تفاصيل حياة المواطنين.

​وفي هذا السياق، تبرز العلاقة بين المواطن ورجل الأمن كركيزة أساسية في نجاح المنظومة الأمنية.
فالثقة لم تعد عنصرًا تكميليًا، بل أصبحت أساسًا لترسيخ الطمأنينة المجتمعية.
وعندما يشعر المواطن بأن رجل الأمن يمثل العدالة، ويجسد القانون، ويعمل بروح المسؤولية، فإن هذه العلاقة تتحول إلى شراكة حقيقية تسهم في تعزيز الاستقرار.

​وعلى أرض الواقع، تتجلى هذه المنظومة في صور متعددة؛ حادث مروري يُدار بكفاءة، نداء استغاثة يُقابل بسرعة استجابة، وحملات توعوية تُعنى بحماية المجتمع، خصوصًا فئة الشباب. وهي شواهد تؤكد أن العمل الأمني لم يعد يقتصر على المعالجة، بل يقوم على صناعة الوعي وبناء ثقافة وقائية متكاملة.

​ومع تسارع التحولات العالمية، وازدياد التحديات الأمنية والتكنولوجية، واصل الأمن العام تطوير أدواته وتحديث أساليبه، بما يضمن سرعة الاستجابة، ودقة الأداء، وكفاءة التعامل مع مختلف الظروف، في إطار وعي مؤسسي متقدم، يدرك أن الأمن منظومة ديناميكية تتطور باستمرار.

​ومن منظورٍ أعمق، فإن الأمن لا يُقاس فقط بغياب الجريمة، بل بحضور الشعور بالأمان في حياة الناس.
وهو ما يتقاطع مع المعنى الإيماني الذي أكده ديننا الحنيف، حين قرن الله عز وجل نعمة الأمن بالبقاء واستمرارية الحياة، فقال تعالى:
﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

​فهذا الأمان الممتد في أرجاء الوطن هو منحة إلهية عظيمة، سخّر الله لها رجالًا أوفياء يحملون أرواحهم على أكفهم، ليحرسوا هذه النعمة ويجسدوا أسمى معاني الانتماء والتضحية.

​واليوم، ونحن نقف أمام هذه المحطة الوطنية، فإننا لا نستحضر الماضي فحسب، بل نقرأ تجربة مؤسسية متكاملة، استطاعت أن تواكب التحولات، وتحافظ على ثوابتها، وتؤدي رسالتها بكفاءة واقتدار، لتبقى نموذجًا في الأمن والجاهزية المجتمعية.

​وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، سائلين الله أن يحفظه ويديم عليه موفور الصحة والعافية، وأن يبارك جهوده في ترسيخ أمن الوطن واستدامة سكينته.

​كما نتوجه بخالص التقدير والاعتزاز إلى عطوفة مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيدالله المعايطة، وإلى مدير إدارة الإعلام والشرطة المجتمعية والناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام العقيد عامر السرطاوي، وإلى كافة نشامى ونشميات جهاز الأمن العام في مختلف مواقعهم، تقديرًا لعطائهم المتواصل وجهودهم المخلصة في حماية الوطن وصون أمنه.

​وفي المحصلة، يبقى الأمن العام أكثر من جهاز، إنه مسيرة وطن، وتجربة مؤسسية راسخة، ونموذج في إدارة الأمن المجتمعي، يؤكد أن الطمأنينة لا تُفرض بالقوة فقط، بل تُبنى بالثقة، وتستمر بالشراكة، وتترسخ بالوعي.