شريط الأخبار
نجا من القنابل الذرية مرتين .. قصة صادمة لرجل واجه الجحيم النووي المبادرة الليبرالية تهاجم المحافظين: لغتكم تخوينية ونزعة وصائية دفعة واحدة .. 10 أفلام مصرية ضخمة تتنافس في موسم عيد الأضحى سلاف فواخرجي ترفض يحيى الفخراني .. وتراقص باسم سمرة المصري للبلديات: اضبطوا النفقات وارفعوا الإيرادات انتخاب هيئة إدارية جديدة لجمعية ديوان عشيرة الحدادين (أسماء) مبعوثا واشنطن إلى باكستان لبدء جولة مفاوضات جديدة مع إيران تراجع الجرائم 4.01% في الأردن .. استقرار أمني يقابله تصاعد رقمي مقلق قصي خولي بتصريح ناري: تعرضت للتهديد وسحب الجنسية السورية حفيد محمود ياسين: لا أشبه جدي .. وأحلم بتجسيد سيرة عمرو دياب مبعوثا ترامب يتوجهان الى باكستان لبدء جولة مفاوضات جديد مع إيران شركة العربية أبوظبي تطلق رحلات مباشرة إلى عمان الاتحاد الأوروبي يرحب بإجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية جيش الاحتلال يستنفر في مخيم جنين بعد نجاح دخول فلسطينيين إليه رغما عن الحصار العسكري الهيئة البحرية: تقليص زمن معاملات السفن وتسهيل إجراءاتها جدل واسع حول أغنية عمر العبداللات .. "علامكي وشلونكي" .. ! وداعاً للحدود بين سوريا والأردن والتنقل بدون فيزا أو جواز سفر.. متى وكيف؟ البلقاء التطبيقية تحتفل بالمشاريع الفائزة بمشروع "مجتمعي" ندوة بعنوان "البلقا تلقى ودورها في بناء السردية الأردنية" الأحد المقبل تجارة الأردن تعقد اجتماعا موسعا لبحث تعزيز تجارة الترانزيت

الحلاق صندوق الأسرار

الحلاق صندوق الأسرار
الحلاق صندوق الأسرار
بقلم الدكتور يوسف عبيدالله خريسات
الحلاق مهنة تبدو في ظاهرها بسيطة مقص ومشط ومرآة وكرسي يدور بالناس كما تدور بهم الحياة لكنها في حقيقتها مهنة أكثر خطورة مما نظن لأن صاحبها لا يقص الشعر وحده بل يلامس دون أن يدري الحكايات المخبأة في صدور الناس
فالزبون ما إن يجلس على كرسي الحلاقة حتى يبدأ في التحرر ويشعر بشيء من الاسترخاء كأن يد الحلاق التي ترتب شعره ترتب أفكاره كذلك وكأن صوت المقص المتتابع يفتح في داخله أبواب الكلام فيبدأ بالبوح عن ضيق الحال وغلاء الأسعار وثقل الأيام وتفاصيل الحياة التي لم يعد يحتملها وحده فيصبح الحلاق مستودعاً للأسرار ويغدو كرسيه مكاناً للاعتراف الطوعي لا أحد يجبر الزبون على الكلام ولا الحلاق يطلب منه أن يكشف وجعه لكن الحديث ينساب كما ينساب الشعر المتساقط على الأرض خفيفاً متواصلاً وصادقاً في كثير من الأحيان
ولأن الحلاق يسمع من الناس ما لا تسمعه الحكومات ويعرف من الزبون ما لا تعرفه التقارير فقد خطر لي في هذه الأيام أن أبحث عن الحلاقين الذين يقصون شعر أعضاء لجنة العمل النيابية لمعرفة ما يدور في الخفاء حول قانون الضمان الاجتماعي
ذلك القانون الذي سحبته الحكومة من أجل إعادة الترتيب سحبته لتعيد صياغته أو لتبدل شكله أو لتبحث له عن طريق أكثر نعومة في المرور وكأنها تقول للناس هدئوا من اعتراضكم قليلاً وسنعود إليكم بالنسخة نفسها ولكن بربطة عنق جديدة
هي ذات السياسة التي اعتادها الناس حين يغلي الشارع تخفض النار تحت القدر وعندما تهدأ الأصوات يعاد التسخين على مهل طريقة بهروتية في الطبخ السياسي لا يعرف معها متى نضج القرار ولا متى صار جاهزاً للتقديم
والمواطن الأردني أصبح معتاداً على هذه الطريقة فقد اعتاد أن يرى مشاريع القوانين تسحب تحت عنوان الحوار ثم تعود بعد وقت قصير أو طويل وقد تغيرت بعض الكلمات بينما بقي المضمون كما هو لذلك لم تعد البيانات الرسمية كافية لطمأنته ولا التصريحات الملساء تقنعه بأن القادم أفضل
ولهذا أقول ربما الحقيقة ليست في قاعات الاجتماعات ولا في المؤتمرات الصحفية إنما في صالونات الحلاقة هناك حيث يسقط الشعر وتبقى الكلمات وحيث يعرف الحلاق من خلال حديث الزبائن ما يخطط وما يقال وما يخفى
فالسياسة تشبه الحلاقة هناك من يقص الزوائد بحكمة وهناك من يحلق على الصفر وهناك من تجرح يده الرقاب إن أخطأت أما المواطن ففي كل مرة يجلس على الكرسي يطلب منه الحلاق أن يبقى هادئاً وألا يتحرك كثيراً حتى لا يصاب بجرح جديد
والمرآة تشاهد وتسمع وتسأل هل سيخرج قانون الضمان الاجتماعي أكثر عدلاً وإنصافاً بعد هذه الحلاقة السياسية أم سيخرج المواطن وحده أصلع الحقوق وقد دفع الثمن مقدماً