شريط الأخبار
نقابة الفنانين تشطب عضوية الفنانة صبا مبارك عاجل: حكومة حسان تعديل موسع وخروج اكثر من 10 وزراء أم تعيين وزير عمل وتربية وتعليم ؟ وزير الصحة رفض تمرير "عطاء النظافة" ووضع الملف أمام رئيس الوزراء وزير الصحة رفض التوقيع والمصادقة على عطاء لنجل الوزير البكار البنك الدولي يرفع تصنيف الأردن إلى الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى واشنطن تقايض طهران بحوافز مقابل هرمز .. ومقترح بديل من عُمان المساعيد يوجّه رسالة لحسّان: تخطيط المكاتب بعيدٌ عن الواقع، فماذا قدّمت للبادية الشمالية؟ انخفاض الاحتياطي الروسي الأجنبي إلى نحو 715 مليار دولار قلق أممي بشأن الانفجار في دمشق أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين لاعبة التنس التركية زينب سونمز تتضامن مع فلسطين بطريقة مبتكرة الشرق الأوسط للتأمين تفخر بحصول أحد موظفيها على مؤهلين مهنيين عالميين في قطاع التأمين النزاهة أولا.. إشادة شعبية بقرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل التحكيم بين مطرقة التحكيم المؤسسي وسندان التحكيم الحر خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي مستشار الرئيس السوري: مستقبل اقتصادي زاهر مع الأردن بعد فتح الحدود طهبوب: حزم الحكومة في تطبيق القانون ينعكس على ثقة المواطنين وزارة الصحة تنهي عقد شركة نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل وزير سلم حسان ملف عطاءات نجل البكار فحسم الأمر رئيس الوزراء إليكم وثائق انهاء عقد خدمات شركة نظافة يملكها البكار - صور

العدالة الاجتماعية: حقٌ غائب في ظل تفاوت الفرص

العدالة الاجتماعية: حقٌ غائب في ظل تفاوت الفرص
القلعة نيوز: كتبت روعه عمر السليتي
في خِضَمِّ التَّحوُّلاتِ الاقتصاديَّةِ والاجتماعيَّةِ الَّتي يَشهدُها العالَم، باتَتِ العَدالَةُ الاجتماعيَّةُ واحِدَةً مِن أَكثرِ القضايا إلحاحًا وإثارَةً للجَدَل، لا بوصفِها مَفهومًا نَظريًّا يُتداوَلُ في الخُطَبِ والشِّعارات، بل باعتبارِها مِعيارًا حقيقيًّا يُقاسُ به مدى استقرارِ المُجتمعاتِ وإنصافِها لأفرادِها. غيرَ أنَّ الواقِعَ المُعاصِرَ يَكشِفُ عن مُفارَقةٍ صارِخة؛ إذ تَتَّسِعُ الفَجوَةُ يومًا بعدَ يومٍ بينَ الطَّبَقاتِ الاجتماعيَّة، وتتبايَنُ الفُرَصُ بصورةٍ تُقوِّضُ مبدأَ المُساواة، حتّى غَدَتِ العَدالَةُ الاجتماعيَّةُ حقًّا مُغيَّبًا في ظِلِّ مَنظومَةٍ تُعيدُ إنتاجَ التَّفاوُتِ بدلًا مِن مُعالجتِه.

فلَم تَعُدِ الفُرَصُ تُوزَّعُ دائمًا وَفقَ الكَفاءةِ والاستحقاق، بل باتَ النُّفوذُ الاجتماعيُّ والقُدرَةُ المادِّيَّةُ والواسِطَةُ عواملَ حاسِمَةً في تَحديدِ مَصيرِ الأفرادِ ومستقبلِهم. وفي كثيرٍ مِن الأحيان، يَجِدُ الإنسانُ نَفسَهُ مُحاصَرًا بواقعٍ لا يَعترِفُ بجُهدِه بقَدرِ اعترافِه بعلاقاتِه ومكانتِه الاجتماعيَّة، الأمرُ الَّذي يُرسِّخُ شُعورًا عَميقًا بالإقصاءِ وانعدامِ تكافُؤِ الفُرَص. فالشّابُّ الَّذي يُفتَرَضُ أن يكونَ العِلمُ والاجتهادُ طريقَهُ الطبيعيَّ نحوَ النَّجاح، قد يَصطدِمُ بواقعٍ تُمنَحُ فيه الامتيازاتُ لفِئَةٍ مُحدَّدة، بينما تُترَكُ الفِئاتُ الأقلُّ حظًّا في مواجهةِ ظُروفٍ اقتصاديَّةٍ واجتماعيَّةٍ أكثرَ قَسوَةً وتعقيدًا.

كما أنَّ التَّفاوُتَ الاقتصاديَّ لم يَعُد مُجرَّدَ فارقٍ في مُستوى الدَّخل، بل تَحوَّلَ إلى فَجوَةٍ تَمَسُّ جَودَةَ الحياةِ ذاتِها؛ فهُناكَ مَن يَمتلِكُ القُدرَةَ على الوُصولِ إلى تعليمٍ مُتقدِّم، ورِعايةٍ صِحِّيَّة، وفُرَصِ عَمَلٍ مَرموقة، في حينِ يُحرَمُ آخَرونَ مِن أبسطِ مُقوِّماتِ العَيشِ الكريم. ومعَ استمرارِ هذا التَّفاوُت، تَتآكَلُ الطَّبَقَةُ المُتوسِّطَةُ تدريجيًّا، وتتزايدُ مُعدَّلاتُ الفَقرِ والبِطالَة، ليُصبِحَ الاستقرارُ الاجتماعيُّ مُهدَّدًا بصورةٍ غيرِ مُباشِرَة.

إنَّ أخطَرَ ما يَترتَّبُ على غِيابِ العَدالَةِ الاجتماعيَّةِ ليسَ الفَقرَ بحدِّ ذاتِه، بل الإحساسُ بالعَجزِ وفُقدانُ الإيمانِ بإمكانيَّةِ التَّغيير. فعندما يُدرِكُ الفردُ أنَّ اجتهادَهُ قد لا يكونُ كافيًا لضمانِ حقِّهِ الطبيعيِّ في الحياةِ الكريمة، تَتزعزَعُ ثِقَتُهُ بالمُجتمع، ويتحوَّلُ الإحباطُ إلى حالةٍ جماعيَّةٍ تُضعِفُ الانتماءَ الوطنيَّ وتُعمِّقُ الفَجوَةَ بينَ المواطنِ ومؤسَّساتِ الدَّولة.

وفي المُحصِّلَة، فإنَّ المُجتمعاتِ الَّتي تُقصي أبناءَها وتُكرِّسُ الامتيازاتِ لفِئاتٍ مُحدَّدة، إنَّما تُنتِجُ واقعًا هشًّا قائمًا على التَّفاوُتِ والاحتقان، لا على المُساواةِ والإنصاف. فالعَدالَةُ الاجتماعيَّةُ ليست شِعاراتٍ تُرفَعُ في المُناسبات، بل مَنظومَةُ قِيَمٍ وتشريعاتٍ تُترجَمُ إلى واقِعٍ ملموس، يَشعُرُ فيه الإنسانُ أنَّ كرامتَهُ وحقوقَهُ مَصونَة، وأنَّ الفُرَصَ تُمنَحُ على أساسِ الجَدارةِ لا الامتياز